شعار أرقام ويك اند شعار أرقام ويك اند
English
شعار أرقام ويك اند
الرئيسية الإصدارات اشترك تواصل معنا موقع بوابة أرقام
الأسبوع #72 > صناعة الحلويات في الخليج العربي وتحدي إعادة تشكيل السوق 





 

صناعة الحلويات في الخليج العربي وتحدي إعادة تشكيل السوق

أصبح الحصول على حلول لإنقاص الوزن في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي أمراً سهلا وسريعاً، تماماً كالحصول على مستلزمات الحياة اليومية. 
كما أصبح في الإمكان الحصول على أدوية إنقاص الوزن ذات العلامات التجارية مثل مونجارو، وويجوفي، وأوزمبيك، بنفس سرعة الحصول على طلبات البقالة أو الوجبات السريعة عبر الإنترنت، شريطة أن تكون هذه الأدوية موصوفة من قِبل طبيب يحمل ترخيصاً بمزاولة المهنة.
لوجو ليلي
ومن المتوقّع أن تصبح هذه الأدوية ذات العلامات التجارية، والتي تنتجها شركة الأدوية الأمريكية إيلي لي لي وشركة الأدوية الدنماركية نوفو نورديسك، أرخص في الثمن وأن تتوفر بشكل أكبر لشريحة أوسع من السكان، وذلك مع قُرْب انتهاء براءة اختراع المادة الفعّالة لـ يجوفي وأوزمبيك -المعروفة باسم سيماغلوتايد- في دول عدة في عام 2026. 
 
ينتمي سيماغلوتايد إلى فئة من الأدوية تسمى ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه للجلوكاجون-1 (GLP-1). ويحاكي سيماغلوتايد هرموناً طبيعيا يسمى GLP-1 للمساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم والشهيّة.

ويُعتمَد استخدام دواء سيماغلوتايد في عدة حالات: 
● داء السكري من النوع الثاني: حيث يُستخدم مع نظام غذائي وممارسة تمارين رياضية لتحسين التحكّم في مستوى السكر في الدم لدى البالغين.
● أمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة: حيث يقلّص دواء سيماغلوتايد خطر الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية كما يقلل من تفاقُم أمراض الكُلى لدى مرضى السكري من النوع الثاني.
● إنقاص الوزن: يوصف دواء سيماغلوتايد لمَن يعانون السِمنة أو زيادة الوزن من البالغين وبعض المراهقين (من عُمر 12 سنة فأكثر بروشتة (وصفة) طبية).

يتكلف توفير دواء يحمل العلامة التجارية مونجارو لمدة شهر واحد في الرياض حوالي 1,300 ريال سعودي (عبوة تحتوي على 4 جرعات/أقلام حقن للاستخدام مرة واحدة أسبوعياً)، بينما يتكلّف توفيره في القاهرة حوالي 14 ألف جنيه مصري، أما في دبي فيتكلف حوالي 1740 درهم إماراتي.

وفي السعودية، يشهد قطاع أدوية إنقاص الوزن توسعاً ملحوظاً بوتيرة مذهلة. 
وفي عام 2023، بلغ حجم سوق أدوية إنقاص الوزن 7.2 مليار ريال سعودي (ما يعادل 1.92 مليار دولار أمريكي). ومن المتوقع ارتفاع هذه القيمة السوقية بحلول عام 2032 بشكل كبير لتصل إلى 107.9 مليار ريال (ما يعادل 45.35  مليار دولار أمريكي)، بمعدل نموّ سنوي مركب 43.73% خلال الفترة من 2024 إلى 2032.

وفي الهند، يتكلف توفير الدواء حوالي 180 دولار أمريكي – بما يعادل رُبع التكلفة في أمريكا قبل إعلان الرئيس دونالد ترامب في 6 نوفمبر عن خفض تكلفة أدوية إنقاص الوزن الشهيرة في الولايات المتحدة بالتعاون مع شركات أدوية كبرى.

وتشير التوقعات إلى أن المستهلكين سينفقون ما بين 245 إلى 350 دولار شهرياً للحصول على أدوية إنقاص الوزن، بينما ينفقون في الوقت الحالي أكثر من ألف دولار شهرياً وبدون تأمين صحيّ.


أدوية إنقاص الوزن في الخليج العربي وفقاً للنوع

الموجة القادمة من الأدوية الجنيسة

من المتوقع أن تشهد السوق العالمية دخول الأدوية الجنيسة المكافِئة لدواء السيماغلوتايد بمجرد رفع الحواجز المتعلقة ببراءات الاختراع في الدول ذات الكثافة السكانية العالية مثل الهند وكندا والصين والبرازيل وتركيا – والتي تمثّل مجتمعةً حوالي 40% من سُكان العالم كما تمثّل نسبة معتبَرة من البالغين الذين يعانون السِمنة.

ونتيجة لذلك، فإن دولاً مثل السعودية ومنطقة الشرق الأوسط بشكل أعمّ، والتي تشهد بالفعل طلباً متزايداً على الأدوية الناجعة في إنقاص الوزن، ستستفيد من توفير الأدوية الجنيسة المكافِئة لدواء السيماغلوتايد بأسعار أقلّ.

وتتخذ شركات تصنيع الأدوية في الهند خطوات متسارعة على هذا الطريق. وتصنّع هذه الشركات الهندية حوالي خُمس الأدوية الجنيسة حول العالم. وثمة عشرة أدوية على الأقل مُكافِئة لدواء السيماغلوتايد هي الآن في مراحل التجريب النهائية في الهند.
 
(اقرأ أيضا من عدد "ويك اند" الأسبوع 65 "صيدلية العالم"... كيف تقتنص السعودية حصة من الهند؟)

 
رفْع الحواجز

من المتوقع أن تباع الأدوية الجنيسة بسعر يقارب ثُلث السعر الأصلي في بداية الأمر، على أنْ تواصل أسعارها في الانخفاض مع اشتداد المنافسة بمرور الوقت.
ويتوقع مركز أبحاث بنك "جيه بيه مورغان تشيس" أن ترتفع القيمة السوقية لأدوية الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) الهندية  من 179 مليون دولار في عام 2025 إلى 1.5 مليار دولار بحلول عام 2030.

ويضمن انخفاض التكاليف حصول شريحة أوسع من السكان في الخليج العربي والشرق الأوسط عموما على هذه الأدوية. ليس هذا فحسب، وإنما سيشجع كذلك جهات تقديم الرعاية الصحية وكذلك صانعي السياسات على دمج تلك الأدوية ببرامج إنقاص الوزن المعيارية.

ومن المتوقّع أن تتجاوز مبيعات هذه الأدوية حول العالم خلال العام الجاري 26 مليار دولار – بما يعادل ضِعف مبيعات 2024.
لوجو انوفنت
وبخلاف الهند، لا تقتصر الشركات الصينية على تقليد أدوية موجودة بالفعل، وإنما تتجاوز ذلك إلى الابتكار. وفي يونيو، اعتمدت الجهات التنظيمية دواء مازدوتيد الذي طوّرتْه شركة إنوفينت وهي شركة محلية للتقنية الحيوية، بالشراكة مع شركة "إيلي لي لي".
وأثبتت التجارب السريرية فعالية دواء مازدوتيد بنفس قدر فعالية الدواء الأصلي. 
واقع جديد
دفْع صناعة الأغذية بدول الخليج العربي نحو واقع جديد على صعيد الإيرادات

في الوقت الراهن، لا توجد بيانات شاملة بشأن التوقعات العالمية الخاصة باعتماد الأدوية الجنيسة لإنقاص الوزن بمجرد أن تصبح أكثر توفرّاً وبتكلفةٍ أقلّ. ومع ذلك يمكن أن نتوقع على أساس منطقي أن تشهد هذه الأدوية إقبالاً كثيفاً، خاصة في الدول ذات الكثافة السكانية العالية مثل الصين والهند ومصر في الشرق الأوسط.
  
 ونظراً لأن هذه الدول ذات كثافة سكانية عالية، ولأنها تشهد معدلات إصابات مرتفعة بأمراض السِمنة، فمن المرجّح أن تمثل أسواقاً رئيسية لأدوية إنقاص الوزن بأسعار معقولة وفي متناول شريحة كبيرة من المجتمع.

 
السِمنة في الشرق الأوسط

تتوقّع مؤسسة مورغان ستانلي أن يُقبل 24 مليون شخص، بما يعادل 7% من سُكان الولايات المتحدة، على تناول هذه الأدوية بحلول عام 2035 (ووفقاً لتعداد اليوم، تمثّل هذه النسبة حوالي 25 مليون نسمة).

وربما تكون هذه أخباراً سارة لقطاع صناعة الأدوية، لكن انتشار مثل هذه الأدوية ربما كانت له آثار مالية طويلة المدى على قطاع الصناعات الغذائية بدول الخليج العربي والشرق الأوسط بشكل عام؛ فقد يقلّ استهلاك الأطعمة لصالح الاتجاه إلى خيارات غذائية ذات فوائد صحية أعلى.وفي ظل مثل هذا التوجّه، قد ينخفض الطلب على صناعات الأغذية والمشروبات، خصوصاً الأطعمة غير الصحية وتلك الأطعمة الغنيّة بالدهون والسُكريات والملح.

ويرجع ذلك إلى أن الفئة الجديدة من أدوية إنقاص الوزن تعمل على تقليص الشهيّة، ما يؤدي بدورِه إلى تقليل تناوُل السُعرات الحرارية بنسبة تتراوح بين 20 إلى 30% يومياً، بحسب دراسات أكاديمية.

وتشير إحدى الدراسات، المنشورة بمجلة أوبيسيتي بيلارز في عدد ديسمبر 2024، إلى أن حُقَن إنقاص الوزن عادة ما تقلّل من الاستهلاك اليومي للسُعرات الحرارية بنسبة تتراوح بين 16 إلى 39%، مقارنةً بظروف السيطرة (كما هي الحال في العلاج الوهمي (بلاسيبو) أو لدى اتباع حُمية الغذائية).

وبحسب الدراسة، تتراوح الانخفاضات في السُعرات الحرارية بين 130 إلى 310 سُعر حراري يومياً، ويمكن أنْ تنخفض السُعرات بشكل أكبر إذا ما التزم الشخص بنظام غذائيّ مُنضبط.

وفي الولايات المتحدة، التي تحتل المرتبة العاشرة عالمياً على مؤشر السِمنة لدى الرجال والمرتبة السادسة والثلاثين لدى النساء، قال المشاركون في عيّنة الدراسة إنهم قلّلوا من تناوُل الأطعمة الغنيّة بالسكر وبالدهون بشكل أكبر؛ فخفضوا تناوُل الحلويات والمشروبات المُحلّاة بالسكر والمخبوزات بمقدار الثُلثين.

وتشير التوقعات إلى انخفاض الاستهلاك الإجمالي من المشروبات الغازية والمخبوزات والوجبات الخفيفة المالحة بنسبة تصل إلى 3% بحلول عام 2035.

ووفقاً لتحليلنا، فإن الانخفاض المتوقّع في الطلب بدول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط، قد يؤدي إلى تراجُع في حجم المبيعات وإلى انكماش في الإيرادات وزيادة في الضغط على هوامش الأرباح، وبخاصة إذا لم تتمكن الشركات من التكيّف بسرعة مع تغيّر تفضيلات المستهلكين والاتجاه للخيارات الغذائية الأعلى من حيث الفوائد الصحية.

وتبلغ إيرادات سوق الأغذية بدول مجلس التعاون الخليجي 130.03 مليار دولار في عام 2025. ويعدّ قطاع الحلويات والوجبات الخفيفة أكبر قطاع في هذا السوق، حيث يبلغ حجمه 21.08 مليار دولار في عام 2025. وبالنسبة لإجمالي عدد السكان بدول مجلس التعاون الخليجي، يتم تحقيق إيرادات تبلغ 344.43 دولار للفرد في عام 2025.

وتشير دراسات أكاديمية حديثة نُشرت في عام 2024، وتابعتْ عيّنة من الأفراد لفترة طويلة، إلى أنّ تناوُل الوجبات الخفيفة الاختيارية يرتبط طَردياً مع زيادة الوزن على المدى الطويل، لا سيما لدى الأشخاص البالغين.

ووجدتْ هذه الدراسات أنّ كل أونصة إضافية من تناوُل حلوى الشوكولاتة يومياً، كانت مرتبطة بزيادة الوزن بنحو 0.92 كجم على مدى ثلاث سنوات. كما وجدتْ الدراسات أنّ زيادةً قدرها 100 سُعر حراري في تناوُل الوجبات الجاهزة ارتبطتْ بزيادة في الوزن بمقدار 9.9 جرامات سنوياً.

ومن اللافت، أن أسعار زبدة الكاكاو - المحرك الرئيسي لربحية منتجي الحلويات - انخفضت بنسبة 75% خلال العام الجاري بسبب ضَعف الطلب العالمي بشكل كبير على منتجات الكاكاو، بسبب زيادة الوعي الصحي بمخاطر السمنة وزيادة الوزن.

ضعف الطلب العالمي على المكون الرئيس في إنتاج الحلويات، وهو زبدة الكاكاو وهي المادة الأساسية التي تحافظ على القوام والنكهة والجودة، من شأنه أن يؤثر أيضا على سوق الحلويات في الشرق الأوسط والخليج العربي؛ التي ازدهرت لعقود، بتقليص كل من الإيرادات وهوامش الربح.

وقد أطلق مجلس الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي الشهر الماضي (أكتوبر 2025) حملة توعية جديدة تحت عنوان "وازنها" تستهدف الأطفال واليافعين حتى عمر 19 عامًا، إلى جانب أولياء الأمور والمجتمع الخليجي بمختلف قطاعاته، فقد أظهرت الدراسات أن معدلات السمنة أعلى بكثير من المتوسط العالمي (23.67% مقابل 12.91% في عام 2021).
 
سوق الأغذية النباتية بدول مجلس التعاون الخليجي
 
من الملاحظ أيضا خلال الآونة الأخيرة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، التحوّل صوب خيارات غذائية، كالمنتجات الغذائية العضوية، ذات فوائد صحية أعلى، وذلك نتيجة لارتفاع معدّل الدخل المتاح للإنفاق، فضلا عن الممارسات المنضبطة كتجنب هدر الطعام.

علاوة على ذلك، هناك تزايد في اهتمام المستهلكين في الخليج العربي بالصحة والاستدامة البيئية، ما أدى بدورِه إلى تحوّل ملحوظ صوب الأنظمة الغذائية النباتية وصوب تفضيل المنتجات الغذائية ذات المكونات الطبيعية وغير المعالَجة.

وإلى ذلك، تضاف التوقعات بتوفُّر الأدوية الجنيسة الخاصة بإنقاص الوزن ذات التكلفة المنخفضة في عام 2026، بما يرجّح تسريع وتيرة تحوُّل ذائقة المستهلكين المهتمين بالصحة بعيداً المنتجات الغذائية ذات النسبة العالية من السعرات الحرارية والدهون المشبعة أو المتحولة والسكريات المضافة والأملاح، بينما تكون قيمتها الغذائية منخفضة.
أقرأ أيضــــاً
تاسي بين ألفا وبيتا ... دراسة كمية لقياس الأداء وقراءة المخاطر للأسهم السعودية
تاسي بين ألفا وبيتا ... دراسة كمية لقياس الأداء وقراءة المخاطر للأسهم السعودية
تعدالأسواق المالية، ومن بينها سوق الأسهم السعودية (تاسي)، ذو أهمية متزايدة كواحدة من أكبر وأسرع الأسواق نموًا في المنطقة وأبرز الأسواق الناشئة في العالم، نظرا لتميزه بتنوع اقتصادي متزايد وتأثير كبير للإصلاحات الاقتصادية ضمن رؤية المملكة 2030. في ظل هذا النمو، يصبح فهم الأداء والمخاطر المرتبطة بالاستثمار في الأسهم ضرورة مُلحة للمستثمرين وصناع القرار.
كأس العالم 2034: الاستراتيجية العقارية للسعودية تختلف عن التوسع المفرط الذي شهدته قطر
كأس العالم 2034: الاستراتيجية العقارية للسعودية تختلف عن التوسع المفرط الذي شهدته قطر
يُعدّ اختيار المملكة العربية السعودية لاستضافة بطولة "كأس العالم 2034" خطوة جريئة في مساعيها لترسيخ مكانتها كقوة فاعلة على الساحة الرياضية العالمية. ومن المتوقع أن يستقطب هذا المحفل، الذي يمتد لثلاثين يوماً، ملايين الزوار من شتّى بقاع الأرض، ما يَعِد بآفاق اقتصادية رحبة وتعزيز غير مسبوق للحضور العالمي للمملكة.
Facebook
Twitter
LinkedIn
Instagram
YouTube
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2025، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة