شعار أرقام ويك اند شعار أرقام ويك اند
English
شعار أرقام ويك اند
الرئيسية الإصدارات اشترك تواصل معنا موقع بوابة أرقام
الأسبوع #65 >  "صيدلية العالم" .. كيف تقتنص السعودية حصة من الهند؟ 





 

"صيدلية العالم".. كيف تقتنص السعودية حصة من الهند؟
 

يشهد قطاع التقنية الحيوية السعودي نمواً متسارعاً، مدعوماً باستثمارات ضخمة في مجالات البحث والتطوير الدوائي، ما يهيئ المملكة لتصبح قوة صاعدة في سوق الأدوية الجنيسة عالمياً. وتظهر الإصلاحات التنظيمية الأخيرة، بما في ذلك إدخال استراتيجية تسعير ديناميكية للأدوية غير المحمية ببراءات اختراع، التزام المملكة العربية السعودية بجعل الأدوية الأساسية، لا سيما الأمراض المزمنة، في متناول الجميع، بالتزامن مع تحفيز ونمو الصناعة الدوائية المحلية.

واستلهاماً من تجربة الهند الناجحة، فإننا نؤكد عبر هذا التحليل على قدرة المملكة على تبني استراتيجيات ناجحة ومجرّبة ومواءمتها بما يتناسب مع بيئتها، لتسريع خطواتها نحو ترسيخ مكانتها كقوة صاعدة في قطاع تصنيع الأدوية الجنيسة.
ترتكز حجتنا بالأساس على مفهوم الهندسة العكسية، وهو نهج استراتيجي يقوم على التحليل الدقيق لدواء أصلي مطروح في السوق. ويهدف هذا التحليل إلى فهم تركيبة الدواء الكيميائية وآلية عمله بشكل كامل، ومن ثم ابتكار مسار تصنيع مختلف يتيح إنتاج المركّب العلاجي ذاته. لا يعتمد هذا المسار على انتظار انقضاء مدة صلاحية براءة الاختراع وحسب، بل يتمحور حول فك شفرة تصنيع الدواء الأصلي وإعادة إنتاجه عبر مسار تركيبي (تخليقي) مغاير وهو ما يتماشى مع القوانين الدولية.

يسمح ذلك للشركات السعودية بإعادة إنتاج أدوية فعالة دون انتهاك براءة اختراع المنتجات الأصلية، وذلك عن طريق ابتكار طرق بديلة لتصنيع هذه الأدوية والتقدم بطلبات للحصول على ترخيص تسويق من الهيئة العامة للغذاء والدواء بالمملكة العربية السعودية، وهي الجهة التنظيمية المسؤولة عن الرقابة على المنتجات الصيدلانية وتسجيلها في المملكة، تمهيداً لاعتماد الأدوية المعاد إنتاجها محلياً وطرحها في السوق.
ويختلف هذا النهج عن التوطين المتنامي للأدوية في المملكة، والذي يشير إلى عملية مواءمة أو تصنيع دواء عالمي داخل البلاد لخدمة السوق السعودية، حيث يُركز مسار التوطين على التكييف العملي واللوجستي لإنتاج الدواء، وذلك من خلال ضمان استقرار سلسلة توريد المواد الخام من الخارج لضمان توافره وإمكانية الوصول إليه في السوق المحلية. كما يمكن أن يشمل التوطين أيضاً إبرام شراكات مع شركات أدوية عالمية كبرى لإنتاج أدويتها محلياً بموجب اتفاقيات ترخيص.



📈
الأدوية الجنيسة تقود نمو القطاع الدوائي السعودي

يعد سوق الأدوية السعودي هو الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، حيث قٌدرت قيمته بنحو 11.6 مليار دولار في 2024. ومن المتوقع أن ينمو سوق الأدوية الجنيسة، على وجه الخصوص، إلى 8.11 مليار دولار بحلول عام 2033، مرتفعاً من 4.05 مليار دولار في 2024، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.02%  خلال الفترة بين عامي 2025 و2033.
ومنذ إقرار مجلس الضمان الصحي في المملكة لسياسة جريئة في عام 2022 أوجبت استبدال الأدوية الأصلية بمثيلاتها الجنيسة، قفز استخدام الأخيرة من 40% إلى 73% في أقل من عام. كما أسهمت السياسة السعودية الحديثة في كبح النزعة الاحتكارية لشركات الأدوية العالمية الكبرى، التي اعتادت استغلال استراتيجيات براءات الاختراع كحواجز قانونية لحماية حصصها السوقية الراسخة، بدلاً  من أن تشكّل دافعاً حقيقياً للابتكار، في كثير من الأحيان.

ولضمان عدالة التسعير وتعزيز المنافسة في سوق الأدوية الجنيسة، وضعت المملكة آلية تدريجية واضحة، بحيث يُسعر أول دواء جنيس مسجل ليكون أرخص بنحو 35% على الأقل من الدواء الأصلي. في حين يكون سعر الدواء الجنيس الثاني أقل بنسبة 10% مقارنةً بالدواء الجنيس الأول لدى تسجيله.
وبالمثل، يُسعر الجنيس الثالث ليكون أرخص بنسبة 10% على الأقل من الثاني، وينطبق نفس الأمر على الدواء الجنيس الرابع. بهذه الآلية، يتمكّن المرضى من الحصول على أدوية ميسورة التكلفة، فيما تُحفَّز الشركات المحلية على دخول السوق والمنافسة، ما يعزز الاستدامة الاقتصادية وتحسين الوصول إلى العلاج على نطاق واسع.




تُشكّل الأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الجهاز التنفسي، تحدياً صحياً متنامياً على مستوى العالم، بما في ذلك في المملكة العربية السعودية، مما يؤكد الحاجة المستمرة إلى إتاحة الأدوية بأسعار معقولة على المدى الطويل من خلال تعزيز قطاع الأدوية الجنيسة.
ووفقاً لأحدث البيانات الرسمية في المملكة، فإن 18.95% من البالغين (15عاماً فأكثر) لديهم مرض مزمن واحد على الأقل. وتراوحت نسب أبرز الأمراض المزمنة بين السكري بنسبة (9.1%)، وارتفاع ضغط الدم (7.9%)، والكوليسترول (3.6%)، وأمراض القلب والأوعية الدموية (1.5%)، والسرطان (0.6%).

في نفس السياق، كشف دراسة أكاديمية سعودية أجريت في 2023 بعنوان: الاستخدام الحالي للأدوية الجنيسة والوفورات المرتبطة بها في المملكة العربية السعودية: رؤى من قاعدة بيانات المطالبات الخاصة، أن استخدام الأدوية الجنيسة بدلاً من الأدوية ذات العلامات التجارية في المملكة أسفر عن توفير ما يقرب من 330 مليون ريال خلال الفترة بين سبتمبر 2022 ويونيو 2023، وهي المدة التي شملتها الدراسة.
كما وجدت الدراسة أيضاً أنه من الممكن تحقيق وفورات إضافية تُقدر بنحو 228  مليون ريال إذا استُبدلت جميع الوصفات الطبية للأدوية الأصلية ذات العلامات التجارية بمكافئاتها من البدائل الجنيسة.

💊
صيدلية العالم

في هذا التحليل تُطرح الهند كحالة دراسة لتوضيح ديناميكيات استخدام الهندسة العكسية في قطاع التصنيع الدوائي لديها، وذلك بالاستفادة من الأفكار الرئيسية المستخلصة من دراسة بعنوان: جغرافيا المضادات الحيوية وإمكانية الحصول على الأدوية: تتبّع دور الصناعة الدوائية الهندية في التجارة العالمية.
لقد أثمرت الهندسة العكسية عن تمكين الشركات الهندية من إنتاج أدوية عالية الجودة بجزء بسيط من تكلفة الأدوية ذات العلامات التجارية الأصلية. وقد أحدث ذلك تحولاً جذرياً في إمكانية الحصول على العلاج على مستوى العالم، لا سيما في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

 
وتعد شركة سيبلا (Cipla) من أبرز الأمثلة في هذا الإطار، حيث نجحت الشركة الهندية في إنتاج أدوية جنيسة مضادة لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عبر إعادة هندسة الأدوية الأصلية الحاصلة على براءات اختراع، وطرحها في الأسواق بأسعار تراوحت بين عُشر إلى خُمس عشر تكلفة الأدوية الأصلية.
وقد انعكست هذه الاستراتيجية على نمو صادرات الهند من المواد الفعالة للمضادات الحيوية والأدوية، إذ ارتفعت قيمتها من 268 مليون دولار خلال الفترة بين عامي 1996 و1997 إلى نحو 27.8 مليار دولار في 2024.


 

وتشكل المضادات الحيوية حوالي 12% من إجمالي صادرات الهند الدوائية، مما يبرز دورها المحوري  ضمن قطاع التصدير الدوائي العالمي.
تشير البيانات إلى أن 65% من جميع حبوب منع الحمل الموصوفة طبياً في الولايات المتحدة كانت قد صُنٍّعَت في العام الماضي من قبل شركتين هنديتين فقط، وهما جلين مارك للأدوية (Glenmark Pharmaceuticals) ولوبين (Lupin).

وتأتي أدوية ارتفاع ضغط الدم والاكتئاب في المرتبة الثانية بعد أدوية منع الحمل، حيث تُوفر شركات الأدوية الجنيسة الهندية أكثر من 50% من إجمالي الأدوية الموصوفة طبياً لعلاج هذه الأمراض في الولايات المتحدة الأمريكية.
بالتالي، تعتمد كبريات الشركات الدوائية الهندية على السوق الأمريكية كمصدر رئيسي للإيرادات، حيث تحصل بعض هذه الشركات على أكثر من ثلث عوائدها من بيع المضادات الحيوية غير المحمية ببراءات اختراع، إلى جانب أدوية متنوعة لعلاج معظم الأمراض بدءاً من السرطان ووصولاً إلى اضطرابات الجهاز العصبي في السوف الأمريكية.

غير أن هذا الوضع ربما يتغير، خاصة بعدما فرضت الولايات المتحدة بالفعل ضريبة جمركية بنسبة 50% على الصادرات الهندية كعقوبة على شرائها للنفط الروسي، على الرغم من أن الرسوم الجمركية على أشباه الموصلات والأدوية لا تزال معلقة حتى تاريخ كتابة هذا التحليل في 24 سبتمبر 2025.
مع ذلك، يلوّح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية قد تصل إلى 250% على صادرات الأدوية الهندية، وهو ما قد يهدد بشكل خطير إمدادات الأدوية الجنيسة منخفضة التكلفة إلى السوق الأمريكية.

في المقابل، توفر هذه التطورات فرصة ذهبية للأسواق الناشئة مثل السعودية. فالمملكة لا تخضع سوى لرسوم جمركية بنسبة 10% على صادراتها من الأدوية إلى الولايات المتحدة، ما يمنح الشركات السعودية ميزة سعرية قوية مقارنة بالمنتجين الهنود الذين ستتضاعف تكاليف صادراتهم بشكل حاد في حال طُبقت الرسوم الجديدة.
أقرأ أيضــــاً
درس من أدنوك في الاستثمار الوقائي
درس من أدنوك في الاستثمار الوقائي
في قلب حي المال والأعمال، بزغ نجم إحدى شركات البتروكيماويات ككيان اقتصادي صاعد، حيث  أبهرت المستثمرين بأرباحها الفصلية المرتفعة وقوائمها المالية الواعدة على مدى سنوات.
كرة القدم النسائية تصنع هدفا ماليا كبيرا للسعودية
كرة القدم النسائية تصنع هدفا ماليا كبيرا للسعودية
على الرغم من النمو الهائل والتفاعل الجماهيري غير المسبوق الذي شهدته كرة القدم النسائية مؤخراً، إلا أن هذا القطاع لا يزال مقوماً بأقل من قيمته الفعلية بشكل لافت من الناحية الاقتصادية، مما يجعله فرصة استثمارية واعدة بانتظار المبادرين الأوائل.
Facebook
Twitter
LinkedIn
Instagram
YouTube
حمل تطبيقاتنا
تحميل تطبيق أرقام
تحميل تطبيق أرقام أندرويد
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2025، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة