شعار أرقام ويك اند شعار أرقام ويك اند
English
شعار أرقام ويك اند
الرئيسية الإصدارات اشترك تواصل معنا موقع بوابة أرقام
الأسبوع #72 > كأس العالم 2034: الاستراتيجية العقارية للسعودية تختلف عن التوسع المفرط الذي شهدته قطر





 

كأس العالم 2034: الاستراتيجية العقارية للسعودية تختلف عن التوسع المفرط الذي شهدته قطر

يُعدّ اختيار المملكة العربية السعودية لاستضافة بطولة "كأس العالم 2034" خطوة جريئة في مساعيها لترسيخ مكانتها كقوة فاعلة على الساحة الرياضية العالمية. ومن المتوقع أن يستقطب هذا المحفل، الذي يمتد لثلاثين يوماً، ملايين الزوار من شتّى بقاع الأرض، ما يَعِد بآفاق اقتصادية رحبة وتعزيز غير مسبوق للحضور العالمي للمملكة. 

إلا أن تجربة كأس العالم الأخيرة التي احتضنتها قطر قبل سنوات تستدعي استخلاص الدروس التحذيرية، إذ قد تتزامن الفعاليات الرياضية الكبرى مع تداعيات بالغة الأثر على أسواق العقارات.

في هذا السياق، يستعرض تحليلنا بعض المؤشرات الاقتصادية الرئيسية في قطاع العقارات السعودي لنؤكد أن الحدث المرتقب لن يؤثر على سوق العقارات السكنية والضيافة بذات الطريقة التي تجلت بها تداعياته في قطر، حيث تشير أحدث البيانات الاقتصادية والديموغرافية المتاحة إلى أن ديناميكيات السوق العقارية في المملكة ستتفاعل بشكل مختلف.

وقد ركّزنا في هذا التحليل على قطاعي العقارات السكنية والضيافة تحديداً ضمن المشهد العقاري الأوسع نطاقاً لتقييم مرونتهما النوعية في مواجهة متغيرات الحدث، ومن ثم تقديم  رؤية أوضح حول كيفية تصدي سوق العقارات السعودية لأي اضطرابات سوقية محتملة على غرار ما شهدته البطولة السابقة في قطر.

 
فائض
فخ فائض المعروض

استعدّت قطر على مدى عقد كامل لاستضافة كأس العالم 2022 ضمن استراتيجيتها لتعزيز التنويع الاقتصادي، حيث استثمرت ما بين 200 إلى 300 مليار دولار في البنية التحتية. وقد بلغت تكلفة بناء الملاعب وحدها نحو 6.5 مليار دولار، حسبما جاء في دراسة مفصلة صادرة عن صندوق النقد الدولي.

مع ذلك، عانت السوق العقارية القطرية تحت وطأة ضغوط  مستمرة خلال العقد الماضي، متأثرةً بجهود التوسع الضخمة والمبذولة استعداداً لاستضافة البطولة العملاقة.

وتشير بيانات الهيئة التنظيمية للعقارات "عقارات" إلى أن العام 2013 مثل ذروة النشاط السوقي، حيث بلغت قيمة المبيعات العقارية 46.7 مليار ريال قطري، بزيادة سنوية قدرها %12.2، ما عكس قوة الطلب ونشاط السوق آنذاك.

غير أن الأعوام اللاحقة كشفت عن تباطؤ تدريجي، مع تراجع المبيعات في 2021 بنسبة %42.9 سنوياً لتسجل 27.9 مليار ريال قطري فقط.


إجمالي قيمة المبيعات العقارية في قطر

تُظهر بيانات عامي 2023 و2024 استمرار حالة الركود التي تشهدها السوق العقارية القطرية، حيث بلغت قيمة المبيعات نحو 29 مليار ريال في 2023، و26.6 مليار ريال في 2024، مسجلةً تراجعاً سنوياً بنسبة %0.3 و%8.4 على التوالي. وتدل هذه الاتجاهات على أن القطاع واجه تحديات مممتدة على جانب الطلب.

ويُعزى هذا الركود في معظمه إلى التوسع المفرط في بناء العقارات خلال مرحلة التحضير لكأس العالم، وهو ما انعكس في تراجع الإيجارات وأسعار العقارات، وفقاً لتقييم صادر عن وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني في أكتوبر 2024.

وبينما يظل القطاع العقاري ركيزة أساسية في المشهد الاقتصادي القطري، تؤكد ديناميكيات السوق الحالية على أهمية تبني نهج متوازن في التطوير العقاري يقوم على النمو المستدام المدفوع بالطلب بدلاً من التوسع المبالغ فيه. 

لقد استهدفت الاستثمارات الطموحة في البنية التحتية والعقارات تشييد إرث دائم للبطولة وتحفيز التنويع الاقتصادي. مع ذلك، أدت ضخامة هذه المشاريع، مقترنة بالديناميكيات الاقتصادية العالمية والإقليمية، إلى تخمة في المعروض لم تتمكن سوق العقارات من استيعابها بالكامل.

أما الزيادة الطفيفة في إجمالي الصفقات العقارية في قطر خلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من عام 2025، البالغة 26.7 مليار ريال قطري بنمو سنوي قدره %14.7 منذ بداية العام، فيمكن اعتبارها مؤشراً إيجابياً على تجدد النشاط السوقي. 

وقد يُعزى ذلك إلى التعديلات الاستراتيجية التي اعتمدها المطورون والمستثمرون، مثل إعادة مواءمة الأسعار لتحفيز الطلب في قطاعات أو مناطق محددة، وهي تدابير من شأنها إحداث زخماً إيجابياً محدوداً في حركة مبيعات العقارات.
تغييرات الديمغرافية
انعكاسات التغيرات الديموغرافية على سوق العقارات
 
يبلغ عدد سكان قطر حالياً نحو 2.8 مليون نسمة، وقد شهد هذا الرقم تقلبات لافتة خلال السنوات الماضية، بين فترات نمو وانكماش كما يتضح من خلال الرسم البياني التالي. في عام 2019، سجلت مضيفة كأس العالم في نسخته السابقة نمواً معتدلاً قدره %5.8، ما يعكس موجة هجرة عمالة داخلية قوية مدفوعة على الأرجح بمشروعات البنية التحتية والاستعدادات للفعاليات الكبرى مثل كأس العالم.

وبغض النظر عن الانخفاض الحاد والمفهوم خلال جائحة "كوفيد-19" بنسبة %10.35 في 2020، يشير الانخفاض الطفيف في 2023 بنسبة %0.05 إلى استقرار نسبي أو إلى هجرة محدودة للسكان، في حين تُظهر التوقعات لعامي 2024 و 2025 نمواً إيجابياً متواضعاً بلغ %3.5 و%0.74 على التوالي. 

أيضاً، قد تؤدي معدلات النمو شبه الصفرية أو المحدودة، خلال الفترة بين عامي 2023 و2025، إلى استمرار معضلة فائض المعروض، خاصة مع تقادم المشاريع الجديدة دون استيعاب كافٍ، وهو ما يتسبب باختلال توازن السوق العقارية.

إحصاءات النمو والانكماش السكاني في قطر بين عامي 2015 و 2025

عندما يتجاوز الاستثمار حجم الطلب السياحي

على الرغم من الاستثمارات الهائلة التي ضُخت في زيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع الفندقي قبيل استضافة كأس العالم، إلا أن فائض المعروض العقاري في قطر أدى في غالبية الأحيان إلى تراجع معدلات الإشغال، خاصةً عندما لم تلبِ أعداد الزوار التوقعات المرجوة. 

وبالفعل، لم تحقق قطر معدلات إشغال الغرف التي كانت تطمح إليها فنادقها، حيث استقطبت البطولة قرابة مليون سائح، أقام 300 ألف منهم في دول الجوار، معتمدين على لى رحلات الطيران المكوكية. وبحسب دراسة صندوق النقد الدولي المشار إليها في مستهل تحليلنا، اجتذبت دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً دبي، نحو 80%  من جمهور المشجعين الذين آثروا الإقامة في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

و وفقاً لبيانات هيئة السياحة القطرية، بلغت نسبة الإشغال الفندقي 56% في نوفمبر 2022، مقارنةً بإجمالي 61% في 2020، في حين قاربت نسبة الإشغال 71% في نوفمبر لكل من عامي 2019 و 2021.


أعداد السائحين الدوليين الوافدين إلى قطر تاريخياً

مع ذلك، انعكس المحفل الرياضي العملاق إيجاباً على أسعار الإقامة اليومية، حيث ارتفع متوسط السعر إلى أعلى مستوى له عند 501.62 دولار، مقابل 124.65 دولار في الشهر السابق لإقامة كأس العالم.

وقد قادت الفنادق فئة الخمس نجوم، التي تستحوذ على 17,375 غرفة في السوق، طفرة الأسعار هذه بشكل كلي، رغم تسجيلها أدنى معدلات إشغال عند %53.

ولم يُحجز سوى ثلث الفنادق الفاخرة بالكامل طوال فترة البطولة، فيما تراجعت نسب الإشغال الإجمالية بنسبة %21 سنوياً.
الطلب
إدارة سلاسل الإمداد السعودية

تبنت المملكة نهجاً منضبطاً في توسيع قطاعها العقاري، بما يضمن توافق حجم المعروض مع الطلب المتنام دون المجازفة بالوقوع في فخ فائض المعروض، وهو ما يمثل ركيزة أساسية لتطوير سوق مستدامة.

وقد أدى هذا النشاط الاقتصادي المتسارع إلى ارتفاع قياسي في أسعار العقارات، حيث ارتفعت أسعار الشقق السكنية في الرياض بنسبة 75% منذ 2019، بينما زادت أسعار الفيلات بنسبة 40% خلال الفترة ذاتها. كما قفزت أسعار الشقق بما يقارب 11% في عام 2024 وحده، وارتفعت أسعار الفيلات بنحو 6%، في انعكاسٍ واضح  لسوق يفوق فيه الطلب إلى الآن المعروض من العقارات.

 
المنازل للسكن لا للمضاربة: دراسة تحليلية شاملة لتطور سياسات الإسكان في السعودية

هذه الدراسة صادرة عن وحدة أرقام³ إنتليجنس، وتهدف إلى تحليل تحولات قطاع الإسكان السعودي من منظور السياسات العامة، والتمويل، والاستدامة الاجتماعية.

يقع قطاع العقارات في المملكة العربية السعودية في القلب من رؤية 2030. وتشير خطة المشاريع العقارية والبِنية التحتية الهائلة والمستمرة إلى أن المملكة قد انتقلت بالفعل من مرحلة الرؤية إلى مرحلة التنفيذ، وعبر آليات تمويلية مستدامة، تراعي متطلبات المجتمع، والمعايير العالمية للحوكمة والبيئة، مما يوفر ثقة للمطورين والمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.  اضغط هنا للاطلاع على التقرير الاقتصادي الكامل
 
بموجب المرسوم الملكي م/244 (مايو 2025)، اعتمدت السعودية نظام شرائح للرسوم يتراوح بين 2.5% و%10 على الأراضي الحضرية غير المطوّرة التي تزيد مساحتها عن خمسة آلاف متر مربع (≥ 5,000 م²)، وما يصل إلى 5% على المباني الخالية لفترات طويلة، لتحفيز الملاك على تطوير الأراضي غير المستغلة أو طرحها في السوق، ما أسهم في تحسين توافر الأراضي المجهزة بالخدمات والمرافق وتحقيق توازن أفضل في السوق العقارية. 

ويواصل القطاع السكني قيادة سوق العقارات، حيث شكّل نحو %63 من إجمالي الصفقات العقارية بقيمة بلغت 123.8 مليار ريال خلال النصف الأول من 2025.

معدل الإشغال حسب نوع المنشأة خلال عامي 2024 و2025
تُظهر البيانات أن الطلب الشرائي يستوعب هذا التوسع السريع في المعروض دون أن يتسبب في ضغوط هبوطية على الأسعار. كما يرتكز القطاع العقاري السعودي على قاعدة سكانية شابة وتركّز حضري قوي، إذ بلغ عدد سكان المملكة نحو 35.3 مليون نسمة في منتصف 2024، يشكل الشباب دون سن 35 عاماً %71 منهم تقريباً.

تساهم هذه التركيبة الديموغرافية في دفع عملية التكوين الطبيعي للأسر، وتضمن استدامة الطلب على المساكن في المراكز الحضرية.

ويُعد قطاع الضيافة السعودي من بين الأسرع نمواً في المنطقة، حيث بلغ عدد الغرف الفندقية 167,500 غرفة في 2024، مع ما يقارب 100 ألف غرفة إضافية قيد الإنشاء أو في مراحل التخطيط المتقدمة حتى عام 2030، بما يسرّع من تحقيق هدف المملكة في بناء مراكز سياحية عالمية.
 
ومع ارتفاع مكانة النادي، تزداد فرصه في جذب عقود رعاية ذات قيمة أعلى، وحقوق في السياق ذاته، بلغ متوسط الإشغال الفندقي في الرياض نحو %63 خلال الربع الأول من 2025، مقارنة بإجمالي %78.5 في دبي.

ويؤكد هذا النهج المتوازن في التطوير، إلى جانب العوامل الديموغرافية المواتية والتوسع الحذر في قطاع الضيافة، أن المملكة العربية السعودية مهيّأة لتفادي تحديات فائض المعروض التي واجهتها قطر في خضم استضافتها للنسخة السابقة من بطولة كأس العالم.
أقرأ أيضــــاً
صناعة الحلويات في الخليج العربي وتحدي إعادة تشكيل السوق
صناعة الحلويات في الخليج العربي وتحدي إعادة تشكيل السوق
أصبح الحصول على حلول لإنقاص الوزن في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي أمراً سهلا وسريعاً، تماماً كالحصول على مستلزمات الحياة اليومية. كما أصبح في الإمكان الحصول على أدوية إنقاص الوزن ذات العلامات التجارية مثل مونجارو، وويجوفي، وأوزمبيك، بنفس سرعة الحصول على طلبات البقالة أو الوجبات السريعة عبر الإنترنت، شريطة أن تكون هذه الأدوية موصوفة من قِبل طبيب يحمل ترخيصاً بمزاولة المهنة.
تاسي بين ألفا وبيتا ... دراسة كمية لقياس الأداء وقراءة المخاطر للأسهم السعودية
تاسي بين ألفا وبيتا ... دراسة كمية لقياس الأداء وقراءة المخاطر للأسهم السعودية
تعدالأسواق المالية، ومن بينها سوق الأسهم السعودية (تاسي)، ذو أهمية متزايدة كواحدة من أكبر وأسرع الأسواق نموًا في المنطقة وأبرز الأسواق الناشئة في العالم، نظرا لتميزه بتنوع اقتصادي متزايد وتأثير كبير للإصلاحات الاقتصادية ضمن رؤية المملكة 2030. في ظل هذا النمو، يصبح فهم الأداء والمخاطر المرتبطة بالاستثمار في الأسهم ضرورة مُلحة للمستثمرين وصناع القرار.
Facebook
Twitter
LinkedIn
Instagram
YouTube
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2025، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة