شعار أرقام ويك اند شعار أرقام ويك اند
English
شعار أرقام ويك اند
الرئيسية الإصدارات اشترك تواصل معنا موقع بوابة أرقام
الأسبوع #66 > استكشاف "الفضاء الكميائي": هكذا تستطيع السعودية إنتاج أدوية بالذكاء الاصطناعي





 

استكشاف "الفضاء الكميائي": هكذا تستطيع السعودية إنتاج أدوية بالذكاء الاصطناعي
 

تُرسي الاستثمارات السعودية الضخمة في مجالي الذكاء الاصطناعي والتقنية الحيوية، إلى جانب الشراكات الاستراتيجية مع كبريات شركات الأدوية العالمية، أساساً واعداً لنقلة نوعية في عمليات اكتشاف الأدوية وتطويرها.

ومن خلال تحليلنا، نطرح هذه الرؤية الفريدة أمام صنّاع القرار، لا سيما في شركة هيوماين  (HUMAIN) الناشئة للذكاء الاصطناعي في المملكة، إذ يمكن لهذه الاستراتيجية الثنائية أن تشرع الباب أمام نموذج عمل ثوري يُسخر قوة الذكاء الاصطناعي لتقصير المدى الزمني للتجارب السريرية وخفض كلفتها الباهظة بشكل كبير.
لا تقتصر تلك الرؤية على فرصة استثمارية واعدة فحسب؛ بل تعد المجتمع السعودي أيضاً بإنجازات طبية ضخمة عبر تسريع تطوير علاجات جديدة لأمراض شائعة مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات الجينية.

يستند تحليلنا حول استغلال الذكاء الاصطناعي لقيادة تحول جذري في عمليات اكتشاف وتطوير الأدوية وتيسير تسويقها، إلى بحث شامل حول المسار التقليدي لإجراء هذه العمليات، والتي تستغرق عادةً ما بين 10 إلى 15 عاماً، وتُكلف ما يربو على 2.3 مليار دولار، وفقاً لدراسة حديثة أجرتها شركة فايزر (Pfizer) للأدوية.
ويُخصص جزء كبير من هذا الإنفاق، غالباً بما يتجاوز 90%، لجهود البحث والتطوير. ويشمل ذلك تحديد مركبات الأدوية الواعدة المرشحة لخوض عملية الاستكشاف والتطوير، والاختبارات ما قبل السريرية، والمراحل المتعددة للتجارب السريرية. في هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أن 10% فقط من الأدوية التجريبية تصل إلى مرحلة الحصول على الموافقة التسويقية من الجهات المختصة .

من الناحية المالية، تُترجم هذه الإخفاقات إلى خسائر سنوية بمليارات الدولارات في استثمارات البحث والتطوير، حيث أن فشل التجارب لا يُعد هدراً للتكاليف المباشرة فحسب؛ بل يؤخر كذلك تدفقات الإيرادات المحتملة ويضخم كلفة التطوير عبر مراحله المختلفة.
بينما من منظور علمي، يُعزز تصورنا حول استغلال الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأدوية بما شهدته العقود الأخيرة من تقنيات طبية رائدة شكّلت جوهر الطب الدقيق، والتي حازت على جوائز نوبل بفضل أثرها التحويلي.

لقد أرست إنجازات هذا النهج الثوري، مثل تقنيات تعديل الجينات فائقة الدقة والتطورات الكبيرة في علاجات المناعة والاكتشافات الحديثة في مجال تشخيص الفيروسات، معايير جديدة للتطور في المجال الطبي. وانطلاقاً من هذا الإرث العلمي الحديث، نرى أن المملكة مؤهلة مالياً واستراتيجياً لتكون القاطرة الإقليمية للاستثمار في هذا المسار الجديد لاستكشاف الأدوية المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

في مايو، أطلق صندوق الاستثمارات العامة (PIF) شركة الذكاء الاصطناعي الرئيسة في المملكة،  هيوماين ، في إطار رؤية 2030. وقد باشرت الشركة بالفعل بناء أولى مراكز بياناتها في السعودية، والمقرر أن تبدأ عملها مطلع 2026. وتطمح الشركة إلى إضافة 1.9 جيجاواط من مراكز البيانات بحلول 2030، مدعومةً بصفقات لتوريد أشباه الموصلات مع كبريات الشركات الأمريكية، بما فيها إنفيديا (Nvidia).
وقد قدرت قيمة سوق الذكاء الاصطناعي في المملكة بنحو 1.97 مليار دولار في 2024، ومن المتوقع أن تقفز إلى 61.85 مليار دولار بحلول 2033، لتسجل معدل نمو سنوي مركب قدره 46.6%.




هذه الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي في المملكة هي استراتيجية فريدة لا تُضاهيها إلا قلة قليلة من عمالقة التقنية في الولايات المتحدة والصين، والذين أمضوا سنوات، إن لم يكن عقوداً، في بناء كياناتهم وخبراتهم التقنية.
في نفس السياق، تخطط شركة هيوماين لإطلاق صندوق رأس مال استثماري بقيمة 10 مليارات دولار لدعم الشركات الناشئة في الولايات المتحدة وأوروبا وبعض المناطق في آسيا. ومنذ تأسيسها، أبرمت شركة الذكاء الاصطناعي السعودية صفقات بقيمة 23 مليار دولار مع عمالقة التقنية الأمريكيين، بما في ذلك إنفيديا و إيه إم دي (AMD) و أمازون ويب سيرفيسز  (Amazon Web Services) و كوالكوم (Qualcomm). ويُقدر إجمالي هذه الاستثمارات بنحو 77 مليار دولار.

 
⁉️
كيف يحوّل الذكاء الاصطناعي البيانات إلى أدوية؟

تُمثل الأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي تطوراً ثورياً في مضمار البحث الدوائي، حيث تعتمد على استغلال التقنيات الحسابية المتطورة لتبسيط وتحسين مسار اكتشاف الأدوية. وقد تناولت دراسة أكاديمية حديثة بعنوان: اكتشاف الأدوية في سياق الطب الدقيق والذكاء الاصطناعي هذه الفكرة بالتفصيل.
تنطوي هذه العملية على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وبشكل خاص التعلم الآلي (ML) والتعلم العميق (DL) والنماذج التوليدية، لتحليل البيانات البيولوجية والكيميائية والصيدلانية شديدة التعقيد. ويهدف هذا المنهج إلى اكتشاف مركبات علاجية جديدة أو الارتقاء بالمركبات القائمة بفعالية أكبر مما تتيحه طرق التطوير التقليدية.

تفضي هذه العملية إلى تقليص المدى الزمني لدورات التطوير، بما يسمح بدخول عدد أكبر من الأدوية إلى السوق في وقت أقصر. بالتالي، يرتفع معدل الإنتاج لكل وحدة مُدخلات، مما يعزز الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بشكل مباشر. كما ينعكس انخفاض تكاليف البحث والتطوير إيجاباً على هوامش أرباح شركات التقنية الحيوية، ما قد يؤدي إلى زيادة الاستثمارات وتوسع الصناعة، ومن ثم دفع النمو الاقتصادي.
لكن الأهم من المنظور الاقتصادي، هو أن هذا الابتكار يمكن أن يُعظّم صادرات المملكة من الأدوية عالية القيمة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على وجه الخصوص، مما يجعل المملكة مُصدراً رائداً للأدوية الجديدة، وربما يؤهلها للمنافسة في سوق التقنية الحيوية العالمية التي تُقدّر بنحو 50 مليار دولار. يُذكر أن زيادة الصادرات تُحسن الميزان التجاري، الذي يُعد عنصراً محورياً في حساب الناتج المحلي الإجمالي.

ومن المتوقع أن تحصد المملكة أكثر من نصف العوائد الاقتصادية لاستثمارها في الذكاء الاصطناعي في منطقة الخليج، بما يعادل 12.2 مليار دولار بحلول عام 2030، وذلك بحسب تقديرات شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) للاستشارات وخدمات التدقيق المالي. بينما تأتي الإمارات العربية المتحدة، التي عززت أيضاً من مبادراتها لتبني أحدث التقنيات، في المرتبة الثانية بعوائد تُقدر بنحو 5.3 مليار دولار.


 

تُعد النماذج التوليدية إحدى الركائز الأساسية في عملية تطوير الأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي، حيث أثبتت جدارتها بالفعل عندما استخدمها مختبر جوجل ديب مايند (Google DeepMind) للأبحاث، التابع لشركة ألفابت (Alphabet)، للتنبؤ بتركيبات البروتينات في مايو 2024، وذلك في إطار جهود الشركة المستمرة لتطوير أدوية مصممة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
تُحاكي هذه النماذج التوليدية المتقدمة عملية استكشاف الفضاء الكيميائي، وتقدم مقترحات لجزيئات قد تتسم بفاعلية عالية وسُميّة منخفضة وحركية دوائية مواتية (وهو المصطلح الطبي الذي يصف المراحل الأربع لامتصاص الأدوية وتوزيعها واستقلابها (التحول لمركبات مائية في الجسم) وإخراجها).
يأخذ هذا المنهج في الحسبان التنوع الكيميائي وسهولة تخليق الأدوية والعلاجات المحتملة، مما يوسع نطاق الاحتمالات بما يتجاوز الحدود التي يمكن للكيمياء التقليدية بلوغها.

في الختام، بالرغم من عدم اجتياز أي دواء مصمم بالذكاء الاصطناعي تجربة سريرية ناجحة حتى الأول من أكتوبر 2025، فإن التطور المتسارع في هذه التقنية، مدعوماً باستثمارات ضخمة من دول مثل المملكة العربية السعودية، يشير إلى أن تحقيق هذا الإنجاز قد يكون وشيكاً.
أقرأ أيضــــاً
كيف يمكن للعلامات التجارية الفاخرة السعودية منافسة هيرميس و غوتشي و برادا؟
كيف يمكن للعلامات التجارية الفاخرة السعودية منافسة هيرميس و غوتشي و برادا؟
شهدنا مؤخراً انتشار ظاهرة لافتة على منصة تيك توك، والتي تُجسّد التحوّل المتسارع في سلوكيات استهلاك السلع الفاخرة بين الشباب السعودي.
مراجحة نقاط المكافآت في السعودية.. استراتيجية فردية ذكية أم عبء مالي على المصارف؟
مراجحة نقاط المكافآت في السعودية.. استراتيجية فردية ذكية أم عبء مالي على المصارف؟
في خضم السوق الائتمانية شديدة التنافسية في المملكة العربية السعودية، برزت ظاهرة لافتة بين المستخدمين كثيفي الاعتماد على البطاقات الائتمانية، إذ يعمد هؤلاء إلى استخدام نقاط المكافآت عبر بطاقات متعددة بهدف تعزيز تدفقاتهم النقدية وخفض تكاليف الاقتراض.
منافسة الكبار في سوق المحروقات السعودي: الدريس أم ساسكو؟
منافسة الكبار في سوق المحروقات السعودي: الدريس أم ساسكو؟
يشهد قطاع المحروقات في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة حالة من التوسع الأستثماري والمنافسة الحادة، مدفوعًا بزيادة الطلب المحلي وأستمرار نمو قطاع النقل والخدمات اللوجستية، حيث يشهد قطاع النقل واللوجستيات في المملكة العربية السعودية تحولًا استراتيجيًا جذريًا ضمن مستهدفات رؤية 2030.
Facebook
Twitter
LinkedIn
Instagram
YouTube
حمل تطبيقاتنا
تحميل تطبيق أرقام
تحميل تطبيق أرقام أندرويد
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2025، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة