|
تعكس نتائج شركة المتقدمة للبتروكيماويات مفارقة واضحة. البيئة السعرية تبدو داعمة، لكن هذا الدعم لا يترجم بالكامل إلى أرباح. المشكلة ليست في الطلب ولا في أسعار البيع، بل في تكلفة الوصول إلى السوق واستمرارية التشغيل. اضطرابات هرمز لم توقف المبيعات، لكنها رفعت كلفة كل طن مباع وقلصت أثر التحسن السعري.
⁉️ ماذا حدث فعليا؟ تراجعت الإيرادات بنسبة 8% على أساس ربعي نتيجة انخفاض الكميات المباعة بنسبة 14% . في المقابل، تحسن صافي الأسعار بنسبة 7% وبلغ صافي الربح 30 مليون ريال مقابل مليون ريال في الربع السابق، لكن من المهم الإشارة إلى أن 20 مليون ريال من هذا الرقم جاءت من أرباح استثنائية مرتبطة بالتخارج من SK Gas. أي أن التحسن في الربح لا يعكس تحسنا كاملا في التشغيل، بل مزيجا من مكسب استثنائي وتحسن جزئي في التكاليف. ومن جهة أخرى، ارتفعت تكلفة اللقيم، حيث صعد البروبان بنسبة 11% والبروبيلين المشتراة بنسبة 13%. وفي مارس، بلغت المبيعات بين 300 و320 ألف طن، مقارنة بمستوى طبيعي يقارب 370 ألف طن، أي ما يعادل 80 إلى 85% من المعتاد. ![]() 💸 لماذا لا تتحول الأسعار إلى أرباح كاملة؟
ℹ︎
يمكن تبسيط معادلة الربحية الحالية في ثلاثة عناصر رئيسية
الربحية = فرق السعر بين البولي بروبيلين واللقيم − تكلفة الشحن − أثر انخفاض التشغيل الأسعار تحسنت بالفعل. البولي بروبيلين يسعر في أوروبا بين 1900 و2200 دولار للطن، وفي تركيا بين 1600 و1670 دولار، وفي أفريقيا بين 1525 و1720 دولار، بينما تبقى الصين عند مستويات أقل بين 1150 و1300 دولار. وأشارت الشركة في مكالمة المستثمرين إلى تحسن في الهوامش بنحو 50 إلى 60 دولار للطن مقارنة بشهر مارس. لكن هذا التحسن يقابله ضغط أكبر من جانب التكاليف. فقد ارتفعت تكلفة الشحن من نطاق 60 إلى 70 دولار للطن إلى مستويات تصل إلى 250 دولار. هذا الارتفاع وحده كفيل بامتصاص الجزء الأكبر من التحسن السعري. يضاف إلى ذلك ارتفاع تكلفة اللقيم، ما يجعل الأثر الصافي على الهامش محدودا رغم تحسن الأسعار. بعبارة أوضح، السوق يمنح الشركة سعرا أفضل، لكن الوصول إلى هذا السعر أصبح أكثر تكلفة. ![]() 🔦 تأثير مضيق هرمز على مستوى المبيعات، لم تتوقف الشركة عن البيع، لكنها تعمل بمستوى يقل عن الطبيعي. المبيعات في حدود 80 إلى 85% من الطاقة المعتادة مع استخدام مسارات وموانئ بديلة. هذا يشير إلى أن الطلب ما زال قائما، وأن المشكلة ليست في تصريف المنتج. على مستوى الربحية، يظهر التأثير بوضوح. ارتفاع تكلفة الشحن إلى نحو 250 دولار للطن، إضافة إلى اضطراب إمدادات البروبان، يضغطان على الهوامش من جهتين في الوقت نفسه. التأثير الحقيقي لاضطراب هرمز لم يكن في القدرة على البيع، بل في تكلفة الوصول إلى كل طن مباع. ![]() 🔍 المناورة التشغيلية احتواء الضرر لا إلغاء أثره تعاملت الشركة مع الاضطرابات من خلال مزيج من المرونة التشغيلية وإعادة ترتيب الأولويات. فقد استخدمت مسارات شحن بديلة عبر موانئ متعددة للحفاظ على تدفق المبيعات رغم ارتفاع التكلفة. كما قامت بتقديم جزء من أعمال الصيانة المخطط لها في APPC، مستفيدة من فترة التوقف الجزئي بهدف تقليل مدة التوقف في المستقبل. في المقابل، يظل مشروع APOC في مرحلة تدرج تشغيلي، ولم يصل بعد إلى الاستقرار الكامل. وهذا يعني أن أي اضطراب في اللقيم خلال هذه المرحلة ينعكس بشكل أكبر على الأداء. ومع ذلك، تشير الإدارة إلى تحسن تدريجي مع بدء عودة إمدادات البروبان وارتفاع وتيرة التشغيل.
📈 وضع السوق العالمي
ℹ︎
السوق ليس قويا. السوق مختنق من جهة المعروض. التحسن السعري الحالي لا يعكس تعافيا في الطلب بقدر ما يعكس نقصا في المعروض. بعض مصانع البولي بروبيلين في آسيا خفضت معدلات التشغيل إلى نحو 45%، مقارنة بمستويات طبيعية بين 70 و80%، في حين أن الحد الأدنى الاقتصادي للتشغيل يقع بين 60 و65%. هذا يعني ان جزءا من الانتاج العالمي يعمل دون المستوى الاقتصادي وهو ما يقلص المعروض ويرفع الاسعار بشكل مؤقت. ![]()
ℹ︎
ما الذي يجب مراقبته
● مدة تأثر الانتاج في الربع الثاني ومدى اقترابها من شهر واحد ● تطور تكلفة الشحن وما اذا كانت ستتراجع مع استقرار المسارات ● استقرار امدادات البروبان والبروبيلين ● قدرة الشركة على اعادة المبيعات الى مستوى يقارب 370 الف طن 🎯 الخلاصة المتقدمة لا تواجه أزمة طلب، لكنها تعمل في بيئة لا تكافئ ارتفاع الأسعار بالكامل. فالطن يباع بسعر أعلى، لكن الوصول إليه أصبح أغلى، واللقيم أكثر ضغطا، والتشغيل لم يستقر بعد. لذلك، الربع الثاني لن يختبر الأسعار فقط، بل سيختبر قدرة الشركة على تحويل الأسعار إلى ربح تشغيلي حقيقي. |
|
|
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2026، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة |