شعار أرقام ويك اند شعار أرقام ويك اند
English
شعار أرقام ويك اند
الرئيسية الإصدارات اشترك تواصل معنا موقع بوابة أرقام
الأسبوع #70 > كيف يلتهم اقتصاد الظل مليارات البث الرياضي  في الخليج العربي والشرق الأوسط؟





 

كيف يلتهم اقتصاد الظل مليارات البث الرياضي  في الخليج العربي والشرق الأوسط؟
 

تُعد محاولة القضاء على قرصنة البث الرياضي عبر الإنترنت في الشرق الأوسط وحول العالم بمثابة لعبة كر وفر لا نهاية لها مثل لعبة اضرب رأس الخلد؛ فما إن تُغلق إحدى شبكات القرصنة أبوابها حتى تنبثق أخرى في مكانٍ مختلف لتبثّ البطولات والأحداث الرياضية الكبرى بجذل مقابل أسعارٍ زهيدة تستقطب الجماهير.
  
في أغسطس الماضي، أسفرت حملة أمنية موسّعة في مصر عن إلقاء القبض على المتهمين الرئيسيين وراء إحدى أكبر شبكات القرصنة في المنطقة، وهو جهد يستحق الثناء تسبب في إيقاف لعبة الكر والفر مؤقتاً. غير أنّ هذا الهدوء لم يدم طويلاً؛ فسرعان ما استأنف القراصنة الرقميون نشاطهم عبر منصات بث المحتوى المقرصن من خوادم متخفّية وعناوين إلكترونية جديدة، لتقدّم عبر تطبيق واتساب اشتراكات غير قانونية لمدة ثلاثة عشر شهراً مقابل 1300 جنيه مصري فقط (نحو 27 دولار)، تحت شعار  عرض لفترة محدودة في أكتوبر.
تقدّم شبكات القرصنة باقات شاملة تضم محتوى مقرصن من مختلف منصّات البث المرخصة والقائمة على الاشتراكات، ما يجعلها وجهة واحدة للمحتوى المتنوع بأسعار متدنية للغاية.

 

وفي فئة المنصات الإعلامية المنتجة للمحتوى الأصلى، تتصدر مجموعة إم بي سي (MBC) المملوكة للسعودية قطاع الترفيه الرقمي في المنطقة من خلال منصة شاهد (Shahid)، وهي أكبر منصة محتوى ترفيهي حسب الطلب، خاصةً في ظل شراكتها الجديدة مع  نتفليكس (Netflix). وتقدم إم بي سي باقة اشتراك شاملة لمشاهدة محتوى  شاهد و نتفليكس معاً مقابل 70 ريال (18.6 دولاراً) شهرياً تسدد في دفعة سنوية قدرها 820  ريال (218.6 دولاراً).
 

أما قنوات بي إن سبورتس (beIN Sports) المملوكة لقطر، فتقدّم باقات متعددة وخيارات بث مباشر تختلف باختلاف الموقع الجغرافي. على سبيل المثال، في مصر، التي تعتبر أكبر أسواق المنطقة بكثافة سكانية تتجاوز 117 مليون نسمة، يبلغ اشتراك باقة بريميوم (PREMIUM) نحو 1335 جنيهاً (28 دولاراً) تسدد على أقساط ربع سنوية، بينما تصل تكلفة باقة  ألتيميت (ULTIMATE) إلى 2490 جنيهاً (52.4 دولاراً) تسدد بنفس الطريقة.
أما عالمياً، فتبدأ أسعار الاشتراك في الولايات المتحدة من 15 دولار شهريا، بينما تبلغ تكلفة الاشتراك السنوي مسبق الدفع في المملكة المتحدة نحو 316 جنيهاً إسترليني.




تكشف الفوارق الكبيرة بين أسعار خدمات البث القائمة على الاشتراكات الرسمية وتلك المقرصنة عن اضطرابٍ واسع في السوق وخسائر مالية جسيمة.
تُقدم تلك الخدمات ضمن شبكة قرصنة دولية أوسع نطاقاً. ووفقاً لتحقيق نشر في سبتمبر وأجرته منصة أثليتيك (Athletic) التابعة لصحيفة نيويورك تايمز، تعمل هذه الشبكة العالمية عبر 80 نطاقاً غير مرخص حول العالم، حيث سجلت ما مجموعه 1.6 مليار زيارة على مدار العام الماضي.

كما وفرت هذه الشبكة بثاً مجانياً للمباريات الرياضية العالمية، بما في ذلك دوريات كرة القدم الأوروبية الكبرى وبطولات مثل الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى دوري كرة القدم الأمريكية(NFL)  والدوري الأمريكي لكرة السلة (NBA) ودوري البيسبول الرئيسي (MLB).

📽️
ما هي خطوات قرصنة البث الرياضي وأسباب نجاحها؟

1- التقاط البث المباشر من مصدره المشروع وإعادة بثه دون إذن.
2- استخدام منصات التواصل الاجتماعي مثل إكس (X) و تيك توك (TikTok) و يوتيوب  (Youtube) أو مواقع ويب مخصصة لبث المحتوى المقرصن.
3- تقنيات الكشف الفعالة للمحتوى المُسجل مُسبقاً (المطابقة الرقمية) غير فعالة ولا تنجح في حماية أحداث البث المباشر.
4- الإجراءات القانونية لإزالة المحتوى المقرصن بطيئة وغالباً ما تأتي بعد انتهاء الحدث الرياضي.
5- عند إغلاق قناة بث غير قانونية، يمكن للقراصنة إنشاء قناة جديدة بسرعة، مما يجعل الإنفاذ القانوني أمراً صعباً.



 


📉
دعم فني على مدار الساعة وخسائر بالمليارات

عندما أجرت أرقام ويك إند بحثاً بسيطاً على وسائل التواصل الاجتماعي لاستكشاف مدى سهولة الوصول إلى خدمات المحتوى الرياضي المقرصن عبر الإنترنت، خاصة عبر منصات  إكس،  تويتر سابقاً، و تيك توك، لم يستغرق الأمر سوى بضع نقرات للحصول على سيل من البثوث المتاحة. ومن المفارقات، أن بعض منصات الخدمات المقرصنة ذات الجودة العالية لديها حتى عمليات دعم عملاء على مدار الساعة من خلال مجموعات تواصل عبر تطبيق  واتساب (WhatsApp).

بالتالي، تتكبد شبكات البث الإعلامي  المرخّصة خسائر مالية فادحة تُقدر بمليارات الدولارات. ووفقاً لتقرير حديث صادر عن سيناميديا (Synamedia)، منتجة وسائط مكافحة القرصنة، بالشراكة مع أمبير أناليسز (Ampere Analysis) الرائدة في مجال البيانات والتحليلات المتخصصة في قطاعات الإعلام والألعاب والرياضة في لندن؛ فإنه يمكن للمنصات المنتجة المحتوى الأصلى ومالكي حقوق البث تحقيق ما يصل إلى 28.3 مليار دولار من الإيرادات الجديدة سنوياً عبر تحجيم عمليات قرصنة محتوى البث الرياضي.

أظهر التقرير المنشور تحت عنوان تقييم تكلفة القرصنة: أهمية مكافحة قرصنة المحتوى، والذي شمل استطلاع آراء أكثر من ستة آلاف مشجع رياضي في 10 أسواق حول العالم، أن 57% من المشاركين في الاستطلاع يدفعون بالفعل مقابل مادي لمشاهدة خدمات البث من مصادرها المشروعة، بينما يدفع 52% منهم مقابل خدمات مقرصنة.
كما أبدى 74% من المشجعين المستطلعة آراؤهم استعدادهم للتحول إلى مزودي الخدمات من المنتجين الأصليين ومالكي حقوق البث للحصول على المحتوى بشكل قانوني، بدلاً من منصات المحتوى المقرصن إذا أصبحت الأخيرة غير موثوقة.

وقد وجد الباحثون أن معظم هؤلاء المشاهدين من الفئة العمرية الشابة، وهم على الأرجح أفراد عائلات لديها شباب يتابعون أكثر من 10 أنواع مختلفة من الرياضات، ما يجعلهم جمهوراً مهماً يصعب على مزودى خدمات البث تجاهله.


⁉️
كيف تهدد القرصنة مستقبل البث الرياضي؟

من منظور قطاع البث الرياضي، تُقدم دراسة أكاديمية بعنوان: تقييم الإطار القانوني الحالي لسوق البث الرياضي: نظرة على الامتثال لقوانين البث الرياضي عبر الإنترنت من حيث المنافسة وحقوق الملكية الفكرية بعض الأفكار المفيدة لتحليلنا، حيث أشارت الدراسة إلى أن منصات المحتوى المقرصن تُعد بديلاً منافساً يلتهم حصة مزودي الخدمات من منتجي المحتوى الأصلي.

فكلما اتجه المستهلكون إلى الخيارات الأرخص والخدمات المقرصنة، كلما واجهت المنافذ الإعلامية القانونية انخفاضاً في قاعدة مشتركيها وحجمها، ما يؤدي إلى انخفاض إيراداتها من الاشتراكات. هذا الانخفاض لا يعيق التدفقات النقدية المباشرة فحسب، بل يؤثر أيضاً على توقعات الإيرادات طويلة الأجل، مما يضر بالربحية والقدرة الاستثمارية والاستدامة المالية العامة لهذه الكيانات الإعلامية.
علاوة على ذلك، عندما تؤدي القرصنة إلى تآكل الإيرادات، ينخفض الإنفاق الرأسمالي على المحتوى الأصلي في ظاهرة تعرف غالباً بانكماش السوق الإبداعية، ما يؤدي إلى تراجع العروض الرياضية والترفيهية الحصرية، ويحد بدوره من خيارات المشاهدين.

كما يسفر انتشار منصات بث المحتوى المقرصن، الذي يُيسّره الإخفاء المعقد للخوادم، عن خسارة في الإيرادات الضريبية للحكومات. فبما أن التدفقات النقدية غير القانونية لا تمر عبر القنوات الرسمية، تتضاءل الإيرادات التي كانت ستخضع للضرائب بموجب رسوم الترخيص والاشتراكات القانونية.
وبالمثل، تنخفض إيرادات الشبكات الإعلامية المرخصة التي تعتمد على الإعلانات كجزء من نموذج إيراداتها، حيث يتحول المعلنون إلى منصات بث المحتوى المقرصن، ما يؤدي إلى انخفاض عدد مشاهدي المنصات الرسمية.


 
مع صعوبة اتخاذ إجراءات الإنفاذ القانوني مثل تتبع وإغلاق منصات المحتوى المقرصن لحماية حقوق البث والملكية الإعلامية للمنتجين الأصليين، أضافت الدوريات الرياضية في الغرب تعقيداً مالياً آخر إلى ميزانيات منصات البث المباشر. فقد بدأت بعض هذه الدوريات الرياضية بالفعل في جمع بيانات مفصلة عن تفاعل المشاهدين عن طريق القنوات المقرصنة، بما في ذلك عددهم ومواقعهم الجغرافية وفئاتهم العمرية.

يُمكّن هذا الفهم الشامل للبيانات الدوريات من تحديد حجم وتركيبة جماهيرها بدقة، ما يمنحها قوة تفاوضية أكبر أمام محطات البث التليفزيوني ومنصات البث التدفقي والجهات الراعية. وبذلك، تستطيع فرض رسوم ترخيص وإعلانات أعلى مدعومة بأرقامٍ ملموسة تعكس قوة تأثيرها الجماهيري.
أقرأ أيضــــاً
في سباق الطروحات، كيف يمكن لأسبوع واحد أن يمنح  تداول ميزة تنافسية إضافية؟
في سباق الطروحات، كيف يمكن لأسبوع واحد أن يمنح  تداول ميزة تنافسية إضافية؟
تُعدّ مدة الحصول على الموافقة التنظيمية لإجراء طرح عام أولي (IPO) عاملاً حاسماً في قرارات، بل وأحيانا مصير، الشركات الساعية للإدراج في البورصات الإقليمية والعالمية.
بين الطموح المتجدد وفائض الإنتاج: ما هو سر استقرار الطاقة الشمسية في السعودية؟
بين الطموح المتجدد وفائض الإنتاج: ما هو سر استقرار الطاقة الشمسية في السعودية؟
أعلنت المملكة العربية السعودية في 2023 عن خططها لإنشاء أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم في موقع واحد بقدرة 2,060 ميجاواط، في خطوة تعكس التحول السريع نحو الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الكهرباء.
Facebook
Twitter
LinkedIn
Instagram
YouTube
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2025، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة