شعار أرقام ويك اند شعار أرقام ويك اند
English
شعار أرقام ويك اند
الرئيسية الإصدارات اشترك تواصل معنا موقع بوابة أرقام
الأسبوع #70 > بين الطموح المتجدد وفائض الإنتاج: ما هو سر "استقرار" الطاقة الشمسية في السعودية؟ 





 

بين الطموح المتجدد وفائض الإنتاج: ما هو سر "استقرار" الطاقة الشمسية في السعودية؟
 

أعلنت المملكة العربية السعودية في 2023 عن خططها لإنشاء أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم في موقع واحد بقدرة 2,060 ميجاواط، في خطوة تعكس التحول السريع نحو الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الكهرباء.

ويمثل هذا المشروع إنجازاً بارزاً في مسيرة خفض الانبعاثات عبر إزالة الكربون وتنويع مزيج الطاقة الوطني، غير أنه يسلط الضوء في الوقت نفسه على تحدٍ بالغ الأهمية، ألا وهو الحفاظ على التوازن الدقيق بين العرض والطلب في أنظمة الطاقة المتجددة التي تتسم بتقلّباتها الطبيعية.
تُقدم التجربة الصينية دروساً قيّمة حول الطبيعة المزدوجة للاستثمار في الطاقة المتجددة ونشرها، والتي يمكن اعتبارها سيفاً ذا حدين. فقد أظهرت دراسة أكاديمية حديثة بعنوان:  محددات فائض الطاقة الإنتاجية في قطاع الطاقة المتجددة في الصين: أدلة من مشروعات طاقة الرياح والطاقة الكهروضوئية والكتلة الحيوية، أن التوسع الهائل في مشروعات الطاقة المتجددة قد يتحول من فرصة واعدة إلى عبء اقتصادي وتقني إذا لم يُدار بكفاءة وفعالية.

على سبيل المثال، تُعد احتمالية أن يؤدي فائض القدرة الإنتاجية (Overcapacity) إلى عدم استقرار شبكات الكهرباء أحد أبرز المخاوف المرتبطة بمنشآت الطاقة المتجددة واسعة النطاق. وقد حدث ذلك بالفعل في الصين، حيث أفرز الإفراط في الاستثمار المدفوع بالإعانات الحكومية والسياسات التحفيزية فائض كبير في الطاقة الإنتاجية بنهاية المطاف، مما هدد الكفاءة التشغيلية لشبكة الكهرباء الوطنية.

لذلك، يجب الحفاظ على التوازن الدقيق للشبكة طوال الوقت؛ إذ يمكن لفائض الإنتاج أن يتسبب في إتلاف أو تعطيل وظائف شبكات الكهرباء، بينما تسفر زيادة الطلب عن انقطاعات واسعة النطاق. وغالباً ما يؤدي هذا الخلل في تجاوز السعة إلى ما يُعرف بـ تقليص الطاقة المتجددة (Renewable Energy Curtailment)، حيث يُهدر فائض الطاقة المتجددة أو يُخفض إنتاجها، مما يُقلل من الكفاءة الاقتصادية لمشروعات الطاقة الخضراء.
ووفقاً لأحدث بيانات من عام 2023، نجد أن الغالبية العظمى من إنتاج الكهرباء اعتمدت على محطات تعمل بالنفط والغاز كما يوضح الرسم البياني التالي.




وعلى الرغم من الحذر الاستراتيجي الواجب الذي تتبعه المملكة في مشاريع الطاقة الجديدة والمتجددة، والمتمثل في اعتمادها بشكل كبير حتى يومنا هذا على الوقود الأحفوري في توليد الكهرباء، إلا أن المملكة واصلت دفع مشاريع الطاقة الشمسية الكبرى قدماً بوصفها ركيزةً أساسيةً في رؤيتها المستقبلية الأشمل لتحقيق نموٍ مستدامٍ ومسؤوليةٍ بيئيةٍ راسخة في العقود المقبلة.

وبالنظر إلى أن إجمالي إنتاج الكهرباء في المملكة العربية السعودية في 2023 بلغ 441,499 جيجاواط/ساعة، مقابل استهلاك قدره 327 ألف جيجاواط/ساعة، فإن ذلك يشير ذلك إلى وجود فائضٍ ملحوظٍ في الإمدادات، خاصةً أن إنتاج الكهرباء من الوقود الأحفوري تجاوز بالفعل حجم الطلب المحلي، مما يعني أن المملكة بالفعل تواجه تحدي القدرة الفائضة حتى قبل التوسع الكبير في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
ورغم أن الشبكات المعتمدة على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تُعد من أنظف مصادر الطاقة وأكثرها كفاءة من حيث التكلفة، إلا أنها غالباً ما تكون أكثر هشاشةً مقارنةً بالأنظمة التقليدية القائمة على الوقود الأحفوري، وذلك بسبب طبيعتها المتقلبة وغير المستقرة، وهو ما يتطلب إدارة دقيقة للحفاظ على استقرار الشبكة وموثوقية الإمدادات.

 
🔎
الطاقة النظيفة ليست مجرد ألواح وتوربينات

تسعى المملكة العربية السعودية إلى توليد نحو 50% من احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2030، وهو أحد الأهداف الرئيسية في رؤية المملكة 2030، والرامية إلى تنويع مزيج الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق الحياد الصفري بحلول 2060.

وعلى نفس الخطى، تهدف دول أخرى في المنطقة إلى خفض الانبعاثات الكربونية بشكل كبير. الإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، تبنت استراتيجية الطاقة 2050 بهدف أن تشكّل الطاقة النظيفة نصف مزيجها الكلي من مصادر الطاقة بحلول 2050. أما الاتحاد الأوروبي فيسعى لأن تُشكّل الطاقة المتجددة 45% من إجمالي إنتاجه بحلول 2030، بينما تطمح أستراليا إلى توليد 82% من كهربائها من الطاقة المتجددة.
كما تسعى المملكة المتحدة من خلال مبادرة الطاقة النظيفة إلى إنتاج 95% من الكهرباء الخالية من الانبعاثات الكربونية. في المقابل، تخطط الصين إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة غير الأحفورية لإنتاج 80% من إجمالي مزيجها الطاقي بحلول 2060.

ومع ذلك، يُلاحظ أن معظم هذه الدول، بما في ذلك الأكثر تقدماً في مسار التحول الأخضر، تمضي قدماً في تنفيذ خطط طموحة للغاية في مجال الطاقة المتجددة، لكن دون تطوير أو تطبيق أنظمة دعم احتياطية متكاملة أو خطط شاملة لضمان استقرار الشبكات الكهربائية.  يُعزى ذلك بالأساس إلى أن العديد من الدول لا تزال في المراحل الأولى من دمج مستويات مرتفعة من الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة المتقلبة ضمن شبكاتها.
علاوة على ذلك، يتطلب تطوير آليات متقدمة لضمان مرونة الشبكات الكهربائية، مثل موازنة الأحمال وتبني أنظمة المراقبة الذكية في الوقت الفعلي وحلول تخزين الطاقة، استثمارات تقنية ضخمة وتخطيطاً طويل الأمد.

ففي أبريل الماضي، شهدت إسبانيا والبرتغال انقطاعات واسعة النطاق للكهرباء وصفت بأنها  الأكثر حدة في أوروبا خلال تاريخها الحديث. جاء ذلك نتيجة ارتفاع مفاجيء في الجهد الكهربائي الناجم عن تدفق مفرط للكهرباء من محطات الطاقة شمسية.وقد أحدث هذا الانقطاع اضطراباً كبيراً على مستوى البلاد، متسبباً في إغراق عدة مناطق في الظلام وانقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات وتعطّل شبكات النقل لنحو يوم كامل.

كانت سلسلة من الارتفاعات في الجهد الكهربائي بما يتجاوز المستويات القياسية المسموح بها، أو ما يُعرف بـ الجهود الزائدة المتتابعة (Cascading Overvoltages) هي السبب وراء هذه الانقطاعات الكارثية. بينما تأتي تلك الجهود الزائدة كنتيجةً طبيعية للإنفاق الضخم على سعة محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية الجديدة، دون توجيه استثمار كافٍ وموازٍ لتطوير شبكات الكهرباء الوطنية.
وبحسب تحليل مالي أجرته وكالة بلومبرج في أغسطس الماضي، تستثمر دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرون والمملكة المتحدة ما معدله 0.7 دولار في تطوير الشبكات مقابل كل دولار يُنفق على الطاقة المتجددة، فيما جاءت إسبانيا في المرتبة الأدنى باستثمار لا يتجاوز 0.3 دولار مقابل كل دولار يُنفق على الطاقة المتجددة.



☀️
"تثبيت" طاقة الشمس

في إطار جهودها لضمان شبكة كهربائية تتسم بالمرونة والاستقرار وتتناسب مع زيادة قدرتها على توليد الطاقة الشمسية، شرعت المملكة العربية السعودية بالفعل في وضع خطة طواريء متطورة.
تضمنت الخطة السعودية التعاقد مع كبريات الشركات العالمية المتخصصة لتركيب ما يُعرف بـ المعوضات التزامنية، وهي أجهزة متطورة تُستخدم  مجازاً لـ تثبيت الطاقة الشمسية أو تحقيق التوازن في إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة النظيفة بما يتناسب مع الطلب.

يعتبر المعوض التزامني بمثابة جهاز دوّار عملاق يُستخدم ضمن أنظمة الطاقة الكهربائية للحفاظ على استقرار الجهد وتوازن الإمدادات الكهربائية. يمكن وصف هذا الجهاز بأنه ماصّ للصدمات، إذ يقوم بتنظيم تدفّق الكهرباء بسرعة فائقة، فيزيد أو يقلّل من الطاقة المُرسلة إلى الشبكة حسب الحاجة، ما يحول دون تقلبات الجهد أو انقطاع التيار. وبذلك يضمن توازناً فورياً في شبكة الكهرباء حتى في ظل التغيّرات المفاجئة في الإنتاج أو الاستهلاك.

ويُعد نجاح المملكة المتحدة في تطبيق هذه التقنية في 2023 مثالاً بارزاً على فعاليتها وقدرتها على منع الانقطاعات؛ حيث تعمل هذه الأجهزة عالية التقنية بسرعات تصل إلى 1,500 دورة في الدقيقة للحفاظ على تردّد الشبكة وجهدها ضمن المستويات المثالية، خصوصاً عند ارتفاع إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة الشمسية إلى مستويات تتجاوز حاجة الطلب.
يساعد نشر هذه المُعوّضات في التخفيف من المشكلات التي تسببها التقلبات في إمدادات الكهرباء، ما يجنب البلاد التعرض لانقطاعات التيار واسعة النطاق كما حدث في مناطق أخرى من أوروبا أو حادث انقطاع الكهرباء في إسبانيا، في أبريل الماضي، بسبب عدم استثمارها في تركيب معوضات زمنية ما أضعف البنية التحتية اللازمة لضمان استقرار الشبكة.

ومن خلال تبني هذا النهج الاستباقي، تُبرز المملكة رؤيتها الاستراتيجية المتقدمة والتزامها باتباع أفضل الممارسات العالمية في مجال البنية التحتية للطاقة. كما يُجسّد هذا النهج حرصها على ضمان موثوقية شبكة الكهرباء الوطنية واستدامتها مع انتقال البلاد بثبات نحو مستقبلٍ أكثر نظافة واستقراراً في إنتاج الطاقة.
أقرأ أيضــــاً
كيف يلتهم اقتصاد الظل مليارات البث الرياضي  في الخليج العربي والشرق الأوسط؟
كيف يلتهم اقتصاد الظل مليارات البث الرياضي في الخليج العربي والشرق الأوسط؟
تُعد محاولة القضاء على قرصنة البث الرياضي عبر الإنترنت في الشرق الأوسط وحول العالم بمثابة لعبة كر وفر لا نهاية لها مثل لعبة اضرب رأس الخلد؛ فما إن تُغلق إحدى شبكات القرصنة أبوابها حتى تنبثق أخرى في مكانٍ مختلف لتبثّ البطولات والأحداث الرياضية الكبرى بجذل مقابل أسعارٍ زهيدة تستقطب الجماهير.
في سباق الطروحات، كيف يمكن لأسبوع واحد أن يمنح  تداول ميزة تنافسية إضافية؟
في سباق الطروحات، كيف يمكن لأسبوع واحد أن يمنح  تداول ميزة تنافسية إضافية؟
تُعدّ مدة الحصول على الموافقة التنظيمية لإجراء طرح عام أولي (IPO) عاملاً حاسماً في قرارات، بل وأحيانا مصير، الشركات الساعية للإدراج في البورصات الإقليمية والعالمية.
Facebook
Twitter
LinkedIn
Instagram
YouTube
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2025، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة