شعار أرقام ويك اند شعار أرقام ويك اند
English
شعار أرقام ويك اند
الرئيسية الإصدارات اشترك تواصل معنا موقع بوابة أرقام
الأسبوع #68 > "طيران الرياض" تستطيع أن تُحلق برؤية تمويلية ذاتية





 

"طيران الرياض" تستطيع أن تُحلق برؤية تمويلية ذاتية
 

تُعد إدارة شركة طيران، لا سيما بحجم ومكانة طيران الرياض (Riyadh Air)، الناقل الوطني الثاني للمملكة العربية السعودية، مهمة معقدة ومليئة بالتحديات. تتراوح تلك التحديات بين التكاليف التشغيلية، والضغوط التنافسية التي تشكلها الناقلات الإقليمية الكبرى مثل الاتحاد للطيران (Etihad Airways) و الخطوط الجوية القطرية (Qatar Airways)، وصولاً إلى ضمان الاستدامة المالية طويلة الأجل.

يتناول هذا التحليل السبل المتاحة أمام طيران الرياض لتطوير نهج تمويلي مستدام يتجاوز مرحلة الاعتماد على الدعم الأولي والرئيسي من مالكها صندوق الاستثمارات العامة (PIF) بشكل خاص، ويُسهم في بناء نموذج نمو ذاتي التمويل للشركة.
في أكتوبر الماضي، أبرمت طيران الرياض اتفاقية تمويل وفقاً للشريعة الإسلامية بدون ضامن لمدة عام واحد بقيمة 3.0 مليار ريال مع ثمانية بنوك رائدة، والتي تضمنت خيار تسهيل تزايدي بقيمة 2 مليار ريال إضافية.

لكن هذه الاتفاقية المالية صُممت حصرياً لإدارة السيولة وتلبية التدفقات النقدية الفورية للشركة قبل إطلاقها الرسمي، وليس لتغطية النفقات الرأسمالية. بعبارة أخرى، تتيح الاتفاقية التمويل المتجددة للشركة إمكانية الوصول السريع إلى التمويل بفضل تصنيفها الائتماني القوي وسمعتها المرموقة، لتغطية النفقات التشغيلية، مثل الرواتب وتكاليف الوقود والصيانة، والالتزامات الأخرى قصيرة الأجل، بما يضمن سير العمليات اليومية بسلاسة.
بالتالي، لا توفر الاتفاقية سالفة الذكر التمويل المستقر وطويل الأجل المطلوب لتوسيع الأسطول أو البنية التحتية للشركة أو تحديثها، وهي عناصر ضرورية لاستدامة نمو طيران الرياض وقدرتها التنافسية. إن الاعتماد الكثيف على التسهيلات المتجددة قصيرة الأجل لا يشكل خياراً تمويلياً مستداماً، خاصة إذا واجهت الشركة اضطرابات تشغيلية أو انخفاضاً في الإيرادات.

ورغم أن طيران الرياض لم تُفصح بعد عن تفاصيل معتمدة بالفعل عن استراتيجيتها التمويلية طويلة الأمد، فإننا نسعى من خلال هذا التحليل إلى استعراض بعض الأفكار القائمة على أبحاث تجريبية حول الأساليب المجدية لتمويل نمو الشركة وتوسعاتها المستقبلية.
يمثل إطلاق طيران الرياض خطوة استراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة ضمن مساعي المملكة لجذب 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030، وخططها لاستضافة فعاليات عالمية مثل معرض إكسبو الدولي بحلول العام ذاته، فضلاً عن استضافة كأس العالم لكرة القدم للرجال في 2034.
كما تطمح الشركة إلى خدمة 100 وجهة عالمية بحلول 2030، حيث سيكون المركز الرئيسي لشركة الطيران في مطار الملك خالد الدولي بالرياض.


 
 
 

🔎
استراتيجية الضمانات الائتمانية

مع اقتراب انطلاق أولى رحلاتها التجارية مطلع عام 2026، تعمل طيران الرياض حالياً على تأسيس أسطولها المقدر بنحو 183 طائرة، والذي يعتمد في معظمه على طرازات بوينج 787 و إيرباص A350 بشكل أساسي. كما أبرمت الشركة بالفعل عقود شراء لما لا يقل عن 72 طائرة حتى الآن.
تعتبر هذه الطائرات أصولاً مادية ذات قيمة عالية، ليس فقط من الناحية التشغيلية، بل أيضاً كأصول مالية يمكن استخدامها كضمانات ائتمانية. فما تتمتع به من تقنيات متقدمة وكفاءة في استهلاك الوقود وطول عمر تشغيلي يصل إلى 50 عاماً لطراز بوينغ 787 و30 عاماً لطراز  إيرباصA350 يجعلها أصولاً جذابة بالنسبة للممولين.

كما أن هذا الأسطول يحظى بمقومات تسويقية وشهرة عالمية واسعة، ما يضمن أن ينظر المُقرضون إلى طائراته كضمانات آمنة ذات مخاطر انخفاض قيمة محدودة نسبياً، وهو ما يمكّن طيران الرياض من الحصول على قروض بشروط تفضيلية مثل أسعار الفائدة المنخفضة.
ومن خلال تقديم هذه الأصول كضمانات، تستطيع الشركة التفاوض على تمويل إضافي لتغطية تكلفة 111 طائرة إضافية لاستكمال أسطولها المستهدف. تتيح هذه الاستراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة المساهمة في تمويل عملية توسعة الأسطول دون تقييد موارده المالية بشكل مباشر، وبالتالي الاحتفاظ برأس ماله لإبرام صفقات مليارية وتمويل استثمارات استراتيجية أخرى عالية القيمة.

 
🔦
الصكوك الإسلامية

ساهمت المملكة العربية السعودية في نمو سوق الصكوك العالمية عام 2025، مستحوذة على نحو 38.9% من إجمالي حجم السوق خلال النصف الأول من العام. وتشير التوقعات إلى سوق الصكوك سيحافظ على قوته خلال 2025، مع بلوغ الإصدارات المقومة بالعملات الأجنبية ما بين 70 و80 مليار دولار.
كما ارتفعت الإصدارات الدولية من الصكوك المقومة بالعملات الأجنبية بنسبة 8.94% سنوياً لتصل إلى 41.4 مليار دولار خلال النصف الأول من العام ذاته. ويعكس الإقبال الكبير من المستثمرين على الصكوك السعودية، الذي تجلى في استقطاب طلبات تجاوزت 19 مليار دولار (أي نحو 3.5 أضعاف المبلغ المطروح) كما أوردت أرقام في تقريرها حول الإصدار الدولي الأخير في سبتمبر الماضي، الثقة المتنامية في السندات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في المملكة.

ويؤكد حجم الإصدار استعداد الأسواق العالمية لدعم المشاريع الكبرى مثل طيران الرياض  ومشاريع البنية التحتية من خلال تمويل مستقر طويل الأجل، ما يقلل من الاعتماد على أدوات الدين التقليدية المحظورة شرعاً بسبب الفوائد الربوية.


 

من جهةٍ أخرى، يُعد إشراك مؤسسات مصرفية عالمية كبرى مثل سيتي جروب (Citigroup) و إتش  إس بي سي (HSBC) و جي بي مورجان (JP Morgan) و ستاندرد تشارترد  (Standard Chartered) كمنسقين ومديرين رئيسيين لإصدارات الصكوك السعودية الأخيرة، دليلاً إضافياً على جدارة سوق الصكوك في المملكة. كما تضمن مشاركة هذه المؤسسات توزيع الصكوك على قاعدة واسعة ومتنوعة من المستثمرين، مما يعزز جاذبية السوق ويزيد من ثقة المستثمرين العالميين.

أما فيما يتعلق بشركة طيران الرياض، فإن إصدار صكوك إسلامية خاصة بها بمشاركة هذه البنوك الكبرى سيُمكن الشركة من الوصول إلى أسواق رأس المال العالمية لتوسيع قاعدة تمويلها بعيداً عن الاعتماد الكامل على رأس المال المقدم من صندوق الاستثمارات العامة، فضلاً عن الاستفادة من خبرات هذه المؤسسات المصرفية في هيكلة الصكوك وضمان توافقها التنظيمي والشرعي وجعلها أكثر جذباً للمستثمرين العالميين.

 
💵
التمويل عبر الإيرادات

يُعد الأسلوب الثالث للتمويل القائم على سندات الإيرادات أحد المفاهيم الراسخة في التمويل الحديث، وقد تناولته جامعة تكساس في دراسة أكاديمية مفصلة. وهو نوع من أدوات الدين يعتمد على الإيرادات المستقبلية المتوقعة من مشروع معين لتأمين التمويل اللازم له.
وبخلاف السندات التقليدية المدعومة بالجدارة الائتمانية أو قوة الوضع المالي من قبل حكومة أو صندوق سيادي، تسدد سندات الإيرادات حصراً من الدخل الذي يدره المشروع الممول، ما يجعل نجاحه المالي شرطاً أساسياً لضمان سداد الديون.

وفقاً لهذه الاستراتيجية، يمكن لشركة طيران الرياض إذا ما رغبت في توسيع أسطولها عبر الشراء المباشر للطائرات بدلاً من استئجارها لتلبية أهدافها التشغيلية بحلول 2030، أن تصدر سندات إيرادات مخصصة لتمويل عمليات شراء الطائرات الجديدة، بدلاً من الاعتماد على تمويل صندوق الاستثمارات العامة.
بالتالي، ستُستخدم إيرادات الشركة من مبيعات التذاكر ورسوم الأمتعة والمبيعات على متن الطائرات، وغيرها من مصادر الدخل الناشئة عن تشغيل الطائرات الجديدة، لسداد مدفوعات السندات.

فعلى سبيل المثال، في اتفاقية سندات مدتها عشر سنوات بقيمة مليار دولار وبسعر فائدة سنوي 4%، تدفع الشركة نحو 40 مليون دولار سنوياً للمستثمرين من العوائد التشغيلية. كما ستدفع طيران الرياض الفائدة من الإيرادات المُولدة بشكل دوري (سنوياً أو نصف سنوياً وفقاً لشروط السندات). هذا النوع من التمويل يمنح الشركة مرونة كبيرة في تنويع مصادر السيولة، ويُقلل من عبء الاقتراض التقليدي، ويعزز استقلاليتها المالية على المدى البعيد.







في المرحلة الأولى من التشغيل، يمكن أن تتبنى طيران الرياض استراتيجية التسعير الديناميكي عبر تحديد أسعار التذاكر بمستويات أدنى من المنافسين الإقليميين.
ستُشكل هذه المرحلة المبكرة فرصة سانحة للاستفادة من الطلب الفائض والتنافس على السعر في بداية المرحلة التشغيلية. ومع فتح باب الحجز للجمهور مطلع العام المقبل، يُتوقع أن يتجاوز الطلب الطاقة الاستيعابية للشركة، مما يمنحها فرصة لتعزيز حصتها السوقية وبناء قاعدة عملاء سريعاً.

هذه المقاربة، وإن بدت غير تقليدية في ظل تجاوز الطلب للعرض، لكن لهذا سبباً وجيهاً. فالمرحلة القادمة تعد حيويةً لإطلاق الشركة، حيث سيمكن هذا النهج طيران الرياض من تحفيز حجم كبير من الحجوزات المبكرة لوجهات عالمية رئيسية مثل لندن.
الأمر الذي من شأنه أن يساعد الشركة على بناء قاعدة عملاء بسرعة وتعزيز الولاء للعلامة التجارية وإثارة ضجة تسويقية حول خدماتها مع انطلاقها في سماء الطيران العالمي.
أقرأ أيضــــاً
قطاع التأمين السعودي في اختبار الذكاء الاصطناعي: من يدفع كلفة أخطاء الخوارزميات؟
قطاع التأمين السعودي في اختبار الذكاء الاصطناعي: من يدفع كلفة أخطاء الخوارزميات؟
في 2022، أجريت تجربة في المملكة العربية السعودية لتطبيق نظام تداول آلي يحاكي عملية اتخاذ القرار لدى المتداولين البشريين، اعتماداً على تقنيات الذكاء الاصطناعي لقياس دقة النظام وسرعته واتساقه في تحليل السوق.
ماذا يعني استثمار بقيمة 50 ريال فقط للاقتصاد السعودي؟
ماذا يعني استثمار بقيمة 50 ريال فقط للاقتصاد السعودي؟
لطالما ارتبط الذهب في وجدان الأسر السعودية بمعاني الثراء باعتباره رمزاً راسخاً للاستثمار والأمان المالي. لكن، ماذا لو استطعنا تقديم نمط مختلف من الاستثمار يستهدف ذوي الدخل المحدود على وجه الخصوص، استثماراً لا يرتكز على بريق الذهب؛ بل على الإمكانات الواعدة لسوق الأسهم في المملكة؟
Facebook
Twitter
LinkedIn
Instagram
YouTube
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2025، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة