شعار أرقام ويك اند شعار أرقام ويك اند
English
شعار أرقام ويك اند
الرئيسية الإصدارات اشترك تواصل معنا موقع بوابة أرقام
الأسبوع #61 > قانون "FEOC" الأمريكي: دليل للتحوط في الاستثمارات السعودية-الصينية في قطاع التعدين





 

قانون "FEOC" الأمريكي: دليل للتحوط في الاستثمارات السعودية-الصينية في قطاع التعدين
 

في الوقت الذي تمضي فيه المملكة العربية السعودية قدماً في خططها الطموحة لتطوير سلاسل إمداد المعادن الاستراتيجية وتقنيات الطاقة النظيفة، وخاصة في قطاع التعدين المزدهر، يُعدّ الفهم المتعمق لقانون "الكيانات الأجنبية المثيرة للقلق" (FEOC) الأمريكي أمراً بالغ الأهمية. فالمواد الكاملة لهذا التشريع، التي دخلت حيز التنفيذ هذا العام، تنطوي على تأثير محتمل لاتفاقات وصفقات معينة مع الدول التي يشملها القانون، وهي: الصين، وروسيا، وإيران، وكوريا الشمالية.

لقد أُعددنا هذا التحليل لنضعه بين يدي صناع القرار ومخططي السياسات في المملكة كدليل للتعامل مع المخاطر الناشئة المرتبطة بالتعاون مع هذه الكيانات الأجنبية التي صنّفتها الولايات المتحدة ضمن لائحة الكيانات المثيرة للقلق، حيث تعمل واشنطن على تعزيز مكانتها في قطاع المعادن الاستراتيجية والتقنيات المتقدمة من خلال سلسلة من القوانين والمبادرات السياسية والشراكات الاستراتيجية.
على الجانب الآخر، تُعزى هيمنة الصين على صناعة العناصر الأرضية النادرة، إلى حد كبير، إلى استثماراتها الاستراتيجية المبكرة التي بدأت في السبعينيات مع استكشاف الموارد الطبيعية في مقاطعاتها الجنوبية. وبحلول أواخر الثمانينيات، برزت الصين كمنتج رئيسي، ثم نضجت قدراتها في مجال التكرير والمعالجة بحلول التسعينيات، ما مكنها من طرح مواد عالية الجودة بأسعار تنافسية.

وعلى مدار العقدين الماضيين، سعت الصين إلى إقامة شراكات واتفاقيات مع البلدان الغنية بموارد العناصر الأرضية النادرة، ونجحت في تنويع مصادر إمدادها بما يتجاوز احتياطياتها المحلية. هذا التوجه الاستراتيجي أثمر لاحقاً بعد العودة الثانية لدونالد ترامب إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة، حيث قللت هذه المقاربة الاستراتيجية من تأثر الصين باضطرابات سلاسل الإمداد والضغوط السياسية الدولية بشكل كبير.
أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، يمكن أن يقدم هذا التحليل مسارات للتخفيف من تداعيات هذه الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم وتقليل تعرض قطاع التعدين في المملكة للاضطرابات المرتبطة بقانون الكيانات المثيرة للقلق.
وأثناء كتابة هذا التحليل، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على الصين في حال لم تورد الأخيرة مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة.


 

 

ملاحظة:
يأتي جزء كبير من طلب الصين على العناصر الأرضية النادرة من إنتاج المغناطيسات، وهي مكونات أساسية في العديد من التقنيات المستخدمة في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات.
 
🔎
دور قانون "FEOC" في استراتيجية إدارة سلاسل الإمداد

يُستخدم مصطلح الكيان الأجنبي المُقلق بكثرة في العديد من التشريعات الأمريكية الحديثة. والهدف الأساسي من هذا القانون هو مواجهة هيمنة المواد الصينية منخفضة التكلفة على سلاسل الإمداد الحالية، لا سيما في قطاع التعدين.
ومن خلال هذا القانون، تثني الولايات المتحدة بشكل استراتيجي حلفاءها الأجانب، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والدول الشريكة الأخرى، عن التعامل مع الكيانات الصينية المصنفة باعتبارها مثيرة للقلق، خاصة فيما يتعلق بالعناصر الأرضية النادرة.

تُحقق الولايات المتحدة ذلك الهدف عبر فرض قيود صارمة على استيراد مكونات السيارات الكهربائية (EVs) وتقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، بالإضافة إلى المعادن الاستراتيجية، من هذه الكيانات. وبالتالي، تقيد الولايات المتحدة وصول الشركات الخاضعة لسيطرة الصين إلى السوق الأمريكي تحديدا والحوافز المالية المقدمة للشركات الأمريكية والأجنبية.
في البداية، طُبّقت القيود على مكونات بطاريات السيارات الكهربائية في 2024، ثم توسعت بحلول عام 2025 لتشمل موردي المواد الخام الرئيسية للبطاريات مثل النيكل والليثيوم.
بشكل عام، أي كيان يُصنَّف على أنه مثير للقلق، كما سنوضح في هذا التحليل، و/أو أي منتجات تحتوي على مكونات أو مواد أنتجتها أو عالجتها تلك الشركات الأجنبية، سيفقد أهليته للحصول على الحوافز المالية الأمريكية بموجب هذه القوانين.

وفيما يتعلق بالمعادن الاستراتيجية أو المكونات أو المواد الخاصة ببطارية معينة، يُعتبر الكيان الأجنبي مثيراً للقلق إذا شارك في استخراج أو معالجة أو إعادة تدوير مثل هذه المعادن الاستراتيجية، أو تصنيع أو تجميع مثل هذه المكونات، أو معالجة مثل هذه المواد، في البلدان المستهدفة، بنسبة شراكة يحددها القانون.




يُعتبر الكيان الأجنبي مملوكاً أو خاضعاً لسيطرة أو توجيه حكومة دولة مستهدفة إذا:

1. كانت نسبة 25% أو أكثر من مقاعد مجلس إدارة الشركة، أو حقوق التصويت، أو حصة الملكية المتراكمة من أرباح الأسهم مملوكة لتلك الدولة (الصين على سبيل المثال)، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال كيان وسيط واحد أو أكثر.

2. فيما يتعلق بالمعادن الاستراتيجية، أو مكونات بطارية معينة أو المواد الخاصة بها، يعتبر الكيان خاضعاً للتصنيف إذا أبرم اتفاقية ترخيص أو عقداً آخر مع كيان آخر (مرتبط بدولة مستهدفة) يمارس سيطرة فعلية على استخراج أو معالجة أو إعادة تدوير أو تصنيع أو تجميع المعادن الاستراتيجية أو مكونات بطاريات معينة أو موادها المنسوبة إلى الكيان.

3. إذا كانت الشركة الأم تمتلك 25% أو أكثر من حقوق الملكية أو حقوق التصويت في مشروع مشترك (JV)، فمن المرجح أن يُعتبر المشروع المشترك كياناً أجنبياً مثير للقلق.

4. إذا كانت الشركة الأم تمتلك أقل من 25% من حقوق الملكية أو حقوق التصويت في المشروع المشترك، فقد يُعتبر المشروع خاضعاُ لتصنيف FEOC أيضاُ إذا:

● كان 25% أو أكثر من أعضاء مجلس إدارة المشروع المشترك من أعضاء الحزب الشيوعي الصيني أو من الشخصيات السياسية الصينية البارزة حالياً أو سابقاً. (ملحوظة القانون خص الحزب الشيوعي الصيني بالذكر).

تُعد اتفاقيات التراخيص التقنية في قطاع التعدين والقطاعات الأخرى مسموحاً بها طالما أن الشريك غير المصنف كياناً أجنبياً مثير للقلق يتمتع بالسيطرة التشغيلية على المنشأة، لكن على أن يُقيم ذلك على أساس كل حالة على حدة.


 
🔦
نهج حذر في الهيكلة المؤسسية

تعكس الزيادة الكبيرة في الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني في المملكة العربية السعودية لعام 2024- حيث بلغ إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني 31.1 مليار ريال (8.2 مليار دولار)، بزيادة %28.8 عن عام 2023، مع ارتفاع تدفقات الاستثمار بنسبة 164% على أساس سنوي- توجهاً واضحاً نحو تعميق الشراكات الاقتصادية مع الصين.
كما يتجاوز حجم التبادل التجاري الثنائي بين البلدين 100 مليار دولار سنوياً، ما يجعل الصين أكبر شريك تجاري للمملكة. في أواخر العام الماضي، أبرمت السعودية تسع اتفاقيات استثمارية بقيمة إجمالية بلغت 9.32 مليار دولار في قطاع المعادن والتعدين، بما في ذلك مجموعة  زيجين (Zijin Group) الصينية. وتعتزم زيجين استثمار ما بين 1.3 مليار إلى 1.6 مليار دولار في قطاع التعدين السعودي المتنامي،كما أُعلن على موقع مجلس الأعمال السعودي-الصيني.

مع ذلك، لا يمكن الجزم بما إذا كانت الاستثمارات السعودية الصينية الجديدة في قطاع التعدين في المملكة ستخضع لتصنيف القانون الأمريكي ككيانات مثيرة للقلق نظراً لعدم توفر تفاصيل علنية بشأن هيكل الاستثمارات الصينية الجديدة أو ملكيتها أو السيطرة التشغيلية عليها.
وبالتالي، فإن أي تقييم سيكون مجرد تخمين دون معلومات واضحة عما إذا كانت الكيانات الصينية المشاركة في هذه الاتفاقيات مملوكة أو خاضعة لسيطرة أو لتوجيه الحكومة الصينية.


     

⁉️
لماذا يُعدّ الإعفاء الضريبي الأمريكي مهماً للمملكة العربية السعودية؟

قد يتساءل البعض عن سبب اهتمام المملكة العربية السعودية بسياسة إعفاء ضريبي تُطبّق على المستهلكين الأمريكيين في السوق الأمريكية. في هذا الإطار، تُقدم ورقة بحثية حديثة بعنوان نظرة على الكيانات الأجنبية المثيرة للقلق والإعفاء الضريبي للسيارات النظيفة في المادة 30 د بعض التفسيرات القيمة حول هذا التساؤل. كانت الورقة البحثية قد نُشرت في العام الماضي من قبل ماثيو بندر وشركاه، وهي دار نشر قانونية دولية مرموقة تُعنى بمعلومات الأبحاث القانونية التحليلية.

قبل أن نتطرق لزاوية المادة 30 د، المتعلقة بحوافز شراء السيارات الكهربائية، من الجدير بالذكر أن سوق السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة يُعد أحد أكبر أسواق السيارات في العالم. فقد تجاوز حجم مبيعاته 1.3 مليون سيارة في 2024، ما يمثل أكثر من 10% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في العام الماضي. وتشير التوقعات إلى نمو كبير في السوق ليصل إلى 154.2 مليار دولار بحلول 2029، مع زيادة المبيعات إلى 2.29 مليون وحدة، مما يدل على أن السوق الأمريكية سوق ضخمة ومتنامية مقارنة بالمنافسين العالميين. وعليه، فإن الشركات المصنعة التي تزود هذه السوق تعتمد بشكل كبير على أهليتها للحصول على الإعفاء الضريبي للسيارات النظيفة لطرح سياراتها بأسعار تنافسية.

أيضاً، إذا صُنّفت المعادن الأرضية النادرة المستخرجة من المشروع المشترك بين السعودية والصين، على سبيل المثال، ككيانات أجنبية مثيرة للقلق، نظراً لأن الصين دولة مشمولة بالقانون الأمريكي، فإن أي مكونات بطاريات أو سيارات تحتوي على تلك المعادن قد تُستبعد من الإعفاء الضريبي الأمريكي البالغ 7500 دولار لكل سيارة كهربائية في الوقت الحالي. الأمر الذي يقلل من جاذبية أي مواد سعودية المنشأ -- باستثمار صيني خاضع للقانون الأمريكي --بالنسبة لشركات صناعة السيارات الأمريكية التي تهدف إلى إنتاج سيارات مؤهلة للحصول على الإعفاء الضريبي لزيادة الطلب والبقاء في دائرة المنافسة.
بدون هذا الإعفاء الضريبي، يواجه المستهلكون تكاليف شراء أعلى، وهو ما يمكن أن يقلل الطلب. حتى لو كان التعدين أو المعالجة الفعلية تتم في المملكة العربية السعودية، فإن السيطرة التي تمارسها الصين على المشروع المشترك قد تؤدي إلى تصنيف الكيان السعودي أو منتجاته على أنها خاضعة لقانون الكيانات الأجنبية المثيرة للقلق.

وللتوضيح بالأرقام، وبناءً على أحدث البيانات في سوق السيارات الكهربائية الأمريكية، إذا ضربنا قيمة الإعفاء الضريبي البالغة 7500 دولار لكل سيارة كهربائية في العدد الإجمالي للسيارات الكهربائية المباعة في السوق الأمريكية في 2024، سيكون الناتج 9.7 مليار دولار أمريكي. هذا الحافز يخفض بشكل كبير سعر الشراء الفعلي للمستهلكين، ما يدفع الطلب على السيارات الكهربائية.
بدون الاستفادة من هذا الإعفاء، تخاطر الشركات المصنعة بفقدان حصتها السوقية لصالح المنافسين الذين تتأهل سياراتهم للحصول على الإعفاء، الأمر الذي يجعل الامتثال للقوانين ذات الصلة مثل الكيانات الأجنبية المثيرة للقلق أمراً ضرورياً. بالتالي، يتعين على الشركات المصنعة إدارة سلاسل الإمداد وعمليات الإنتاج عن كثب لتحقيق أقصى قدر من الأهلية للحصول على الائتمان والحفاظ على القدرة التنافسية في سوق سريعة التطور.
أقرأ أيضــــاً
الضامن اللاعب نفسه: كيف يمكن للدوري السعودي أن يمول طموحاته العالمية؟
الضامن اللاعب نفسه: كيف يمكن للدوري السعودي أن يمول طموحاته العالمية؟
ما بدأ كظاهرة أثارت فضول الكثيريين في أواخر 2022 وأوائل 2023، تحوّل إلى موجة اهتمام عالمية، حيث سجّلت عمليات البحث على جوجل زيادة بنسبة %10,577 في المكسيك و%8,508 في فرنسا و%6,147 في البرازيل و%5,304 في الهند مقارنة بالموسم السابق. إنه الوجه الجديد للدوري السعودي للمحترفين (SPL).
الطريق نحو 130 جيجاواط: رؤى حول التحول التدريجي للسعودية في توليد الكهرباء
الطريق نحو 130 جيجاواط: رؤى حول التحول التدريجي للسعودية في توليد الكهرباء
اعتباراً من يوليو 2025، بلغت القدرة المرتبطة بشبكة الكهرباء في المملكة العربية السعودية من مصادر الطاقة المتجددة10.213  جيجاواط تقريباً، وهو ما يعكس تقدماً ملموساً في مسار تحقيق مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني.
Facebook
Twitter
LinkedIn
Instagram
YouTube
حمل تطبيقاتنا
تحميل تطبيق أرقام
تحميل تطبيق أرقام أندرويد
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2025، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة