شعار أرقام ويك اند شعار أرقام ويك اند
English
شعار أرقام ويك اند
الرئيسية الإصدارات اشترك تواصل معنا موقع بوابة أرقام
الأسبوع #57 > تحليل تكاملي لاستراتيجيات خلق القيمة في قطاع التعدين السعودي
فيديو  تحليل تكاملي لاستراتيجيات خلق القيمة في قطاع التعدين السعودي
عندما تواجه شركات التعدين السعودية قراراً استثمارياً استراتيجياً بشأن استكشاف وتطوير الموارد المعدنية، خاصةً بالنظر إلى الأفق الزمني الطويل الذي يمتد لنحو 10 سنوات من الاستكشاف وحتى وصول المنتجات النهائية إلى السوق، فإنها تجد خيارين شأنها كشأن كبرى الشركات الأخرى في الصناعة ذاتها في الولايات المتحدة والصين: إما التركيز على الأنشطة الأولية (استخراج المواد الخام من الأرض) أو الأنشطة التحويلية (تصنيع المنتجات النهائية) في استثماراتها ضمن سلسلة القيمة.
 
تُركز الأنشطة الأولية، مثل التعدين، على استخراج المعادن الخام بهوامش ربح أقل، ولكنها تُعد ضرورية وأساسية. بينما تُضيف الأنشطة التحويلية قيمة أكبر من خلال التكرير والتصنيع، ما قد يزيد من الأرباح المحتملة. وبما أن كلاهما يتطلب استثمارات ضخمة وينطوي على مخاطر وعوائد مختلفة، يجب على الشركات أن تُقرر أي جزء من سلسلة القيمة يتوافق بشكل أفضل مع استراتيجيتها وأهدافها ونقاط قوتها وظروف السوق لديها لتعظيم الأرباح على المدى الطويل.

تُخطط شركة التعدين العربية السعودية معادن لاستكشاف مساحة تبلغ 48,500 كيلومتر مربع داخل المملكة كجزء من استراتيجيتها التعدينية التي تركز على استخراج المعادن بالغة الأهمية مثل النحاس. تتماشى هذه المبادرة مع التزام المملكة بدعم تحول الطاقة العالمي، إدراكاً للدور الحيوي للنحاس في تقنيات مثل أنظمة الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية.
يُعزز التركيز على الأنشطة الأولية في الاستكشاف والتطوير، بالتعاون مع كبار المستثمرين والشركات متعددة الجنسيات، تأمين موارد معدنية محلية وفيرة، وهو ما يتوافق مع هدف رؤية 2030 لتعزيز الإنتاج التعديني المحلي وتقليل صافي الواردات. ومن أهم الإنجازات في استراتيجية التعدين بالمملكة كان إدخال قانون جديد للاستثمار التعديني، والذي خفض معدل الضريبة من 45% إلى %20، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين وتوافق اللوائح مع المعايير العالمية.

 
🔎
مواءمة التركيز على الأنشطة الأولية مع واقع السوق

تُشير المساحة الشاسعة قيد الاستكشاف في المملكة (والتي تفوق مساحة بعض الدول) إلى تكاليف استكشافية وتشغيلية ورأسمالية ضخمة. فعندما تركز شركة تعدين على استخراج وتركيز المعادن مثل النحاس، يتراوح هامش ربحها عادةً بين 10% و15%.
هذا يعني أنه مقابل كل دولار تكسبه الشركة من بيع مُركز النحاس الخام، فإنها تحقق ربحاً يتراوح بين 10 إلى 15 سنتاً. تُعد هذه النسبة نطاقاً نموذجياً مستمداً من الأداء التاريخي والتحليل المالي لشركات التعدين العاملة في الأسواق العالمية التنافسية، وذلك وفقاً لدراسة أكاديمية بعنوان ما هو الأكثر قيمة: الأنشطة الأولية أم التحويلية في سلسلة القيمة؟

ومع ذلك، يمكن أن يتغير سعر النحاس بشكل كبير بمرور الوقت. على سبيل المثال، تراوح سعر الطن الواحد من النحاس، خلال السنوات العشر الماضية، بين 4,800 دولار و 9,300 دولار للطن المتري تقريباً.


 

وبما أنه من المتوقع أن تبيع الشركات عموما النحاس الخام بأسعار السوق هذه، فإن إجمالي دخلها يمكن أن يرتفع أو ينخفض كثيراً تبعاً للسعر. فإذا انخفضت أسعار النحاس إلى أدنى مستوياتها؛ ستتقلص أرباح الشركة وقد يصعب عليها تغطية تكاليفها أو تحقيق عائد جيد على أموالها المُستثمرة. أما إذا ارتفعت الأسعار؛ فإنها ستحقق المزيد من الأرباح وتستعيد استثماراتها بشكل أسرع.
لذلك، يعتمد النجاح المالي للشركة بشكل كبير على أسعار النحاس التي لا يمكن التنبؤ بها، الأمر الذي  يجعل الاستثمار في الأنشطة الأولية ينطوي على مخاطر سعرية أكبر.




وحتى لو كانت شركة التعدين مدعومة من الدولة، يظل هدفها الأساسي هو تعظيم الكفاءة والربحية، وذلك وفقاً للنظرية الكلاسيكية الجديدة في علم الاقتصاد، تفترض هذه النظرية أن الشركات متلقية للأسعار، ما يعني أنها لا تستطيع التأثير على أسعار السوق ويجب أن تقبل الأسعار السائدة في الأسواق التنافسية. كما تهدف الشركات إلى تعظيم الربح عن طريق تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل التكاليف.
إذن فإن الاعتماد فقط على التمويل الحكومي والخارجي دون السعي لتحقيق الكفاءة التشغيلية والمالية في أنشطة الاستخراج الأولية، قد يعرض التمويل المستقبلي للخطر أو يؤدي إلى استخدام رأس المال دون المستوى الأمثل.

 

الاستخراج: هو عملية تعدين خام النحاس من باطن الأرض.

التركيز: هو معالجة الخام لزيادة نسبة النحاس قبل بيعه.

التكرير: هو عملية تحويل المعدن إلى شكل أعلى جودة وأكثر قابلية للتسويق، مما يحقق سعراً أعلى.

لنفترض أن شركة تعدين تستخرج 1000 طن من خام النحاس بنسبة نحاس 30%. تبلغ تكلفة استخراج وتركيز هذا الخام 1000 دولار للطن، بإجمالي مليون دولار. وهذه الأرقام لتبسيط عملية الشرح فقط وليست أرقاما واقعية.
يُحوِّل التكرير الخام المركز إلى ألواح نحاسية نقية (كاثودات النحاس)، وهي ذات قيمة أعلى (مع ذلك، تتطلب مصانع التكرير استثمارات ضخمة وتقنية معقدة). الآن، تخيل أن تكرير هذا المُركز إلى ألواح نحاسية نقية يكلف 500 دولار إضافية للطن، وهذا التكرير يضيف قيمة بحيث يباع النحاس المكرر بسعر 4000 دولار للطن، بينما يباع الخام المركز بسعر 3000 دولار للطن.
إذا باعت الشركة 1000 طن من مركز النحاس مباشرة بسعر 3000 دولار للطن، ستبلغ الإيرادات ثلاثة ملايين دولار. بينما تقدر تكاليف الاستخراج والتركيز بمليون دولار. وتُصبح المعادلة لاستنتاج الربح من الأنشطة الأولية كالتالي:
الربح من الأنشطة الأولية = الإيرادات - التكلفة = 3 ملايين - مليون = 2 مليون دولار.

أما إذا قامت الشركة بتكرير الإنتاج الأولي بدلاً من ذلك ستكون التكلفة كالتالي:

● تكلفة التكرير الإضافية = 500 دولار للطن × 1000 طن = 500 ألف دولار.
● إيرادات المبيعات من النحاس المكرر = 4000 دولار × 1000 طن = 4 ملايين دولار.
● التكلفة الإجمالية = مليون دولار (أنشطة أولية) + 0.5 مليون دولار (تكرير) = 1.5 مليون دولار.
● الربح = 4 ملايين دولار - 1.5 مليون دولار = 2.5 مليون دولار.
 
⁉️
لماذا لا تزال العديد من الشركات تتجنب التكرير؟

على الرغم من الزيادة المحتملة في الأرباح (من 2 مليون إلى 2.5 مليون دولار)، فإن ظروف السوق المُذبذبة أو تقلبات أسعار النحاس كما أوضحنا أعلاه تجعل العائد على استثمار التكرير غير مؤكد.
يتطلب امتلاك وتشغيل مصانع التكرير استثماراً رأسمالياً ضخماً وعمالة ماهرة، وينطوي على مخاطر تشغيلية. بالتالي، قد تُرجح تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية كفة تصدير النحاس المركز إلى الدول التي لديها بنية تحتية للتكرير قائمة بالفعل.

لذلك، تكمن الميزة النسبية في مرحلتي الاستخراج والتركيز، حيث تتمتع الشركات بوفرة في الموارد ومزايا اقتصادية. ومن خلال تركيز الجهود الرأسمالية والتشغيلية في الأنشطة الأولية، تتجنب الشركات الاستخدام غير الأمثل لرأس المال (تجميد الموارد في عمليات تحويلية معقدة قد لا تُحقق عوائد متناسبة أو يمكن للآخرين أداءها بكفاءة أكبر). كما أن تصدير المنتجات الوسيطة (المُركزات) يوازن بين التدفقات النقدية والمخاطر.
في الختام، يوضح هذا التحليل كيف تُعطي شركات عدة الأولوية لأنشطة التعدين الأولية، مع التركيز على كفاءة رأس المال والمزايا التنافسية المعروفة، بينما يمكن إسناد الأنشطة التحويلية (التكرير) إلى شركات أو دول تتمتع بوضع أفضل لتعظيم القيمة في هذا الجزء من سلسلة القيمة.
أقرأ أيضــــاً
إعادة صياغة قواعد القطاع العقاري بجذب الاستثمار المستقر ومكافحة التضخم المصطنع
إعادة صياغة قواعد القطاع العقاري بجذب الاستثمار المستقر ومكافحة التضخم المصطنع
يبدو أن نظام العقارات السعودي الجديد، الذي يسمح للأجانب بشراء العقارات وفق شروط وأحكام محددة للمرة الأولى، يضع الأولوية للمستثمرين طويلي الأجل، الذين يركزون على فرص النمو الحقيقية بدلاً من نظرائهم العابرين ممن يتطلعون للمشاركة في عمليات الشراء والبيع قصيرة الأجل، ما يؤدي بدوره إلى تضخم مصطنع في الأسعار.
كيف يرفع اضطراب سوق الألبان العالمية أسعار اللحوم الحمراء في الخليج العربي؟
كيف يرفع اضطراب سوق الألبان العالمية أسعار اللحوم الحمراء في الخليج العربي؟
تُشكل سوق الألبان العالمية شبكة معقدة تتجاوز فيها تقلبات الأسعار القطاع في حد ذاته، لتؤثر بشكل كبير على إنتاج لحوم الأبقار، وفي نهاية المطاف، على أسعار اللحوم الحمراء في دول مستوردة رئيسية مثل دول مجلس التعاون الخليجي.
تقييم البنوك.. لماذا يختلف السوق السعودي عن أوروبا
تقييم البنوك.. لماذا يختلف السوق السعودي عن أوروبا
في عام 2020، أصدر البنك المركزي الأوروبي (ECB) دراسة ضمن تقرير الاستقرار المالي Financial) Stability Review) تهدف إلى تحليل العلاقة بين توزيعات الأرباح النقدية التي تقدمها البنوك، وبين تقييمها السوقي من خلال مضاعف القيمة الدفترية (P/B Multiple).
Facebook
Twitter
LinkedIn
Instagram
YouTube
حمل تطبيقاتنا
تحميل تطبيق أرقام
تحميل تطبيق أرقام أندرويد
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2025، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة