|
✍️بقلم: محمد الديب في عام 2020، أصدر البنك المركزي الأوروبي (ECB) دراسة ضمن تقرير الاستقرار المالي Financial) Stability Review) تهدف إلى تحليل العلاقة بين توزيعات الأرباح النقدية التي تقدمها البنوك، وبين تقييمها السوقي من خلال مضاعف القيمة الدفترية (P/B Multiple). جاءت هذه الدراسة في سياق أزمة فيروس كورونا التي فرضت تحديات غير مسبوقة على البنوك الأوروبية، ودعت الجهات التنظيمية حينها إلى اتخاذ قرارات استباقية لحماية رأس المال وتعزيز قدرة القطاع المالي على امتصاص الصدمات. ومن أبرز هذه الإجراءات، كانت توصية ECB في مارس 2020 بتعليق توزيعات الأرباح النقدية من قبل البنوك حتى نهاية العام، وقد تم تمديد هذه التوصية لاحقًا حتى سبتمبر 2021. كان الهدف الأساسي من هذا القرار هو تمكين البنوك من الحفاظ على رأس مال كافٍ لمواجهة التراجع الاقتصادي دون الحاجة إلى تمويل خارجي، وهو ما اعتبره البنك المركزي خطوة احترازية تعزّز استقرار النظام المصرفي.
📊 العائد على التوزيعات كمحدد رئيسي لتقييم السوق من أبرز النتائج التي توصّلت إليها الدراسة، أن هناك ارتباطًا إيجابيًا واضحًا بين عائد التوزيعات النقدية (Dividend Yield) ومضاعف القيمة الدفترية (P/B) للبنوك على المستوى العالمي. ![]() وبمعنى آخر، البنوك التي توزّع نسبة أكبر من أرباحها كمردود نقدي للمساهمين غالبًا ما تحظى بتقييم أعلى من السوق، خاصة في بيئة مستقرة يخلو فيها توزيع الأرباح من المخاطر التنظيمية أو الرأسمالية. تُظهر الدراسة أن هذا الارتباط يعكس تفضيلات المستثمرين الذين يرون في التوزيعات المنتظمة إشارة إلى قوة المركز المالي للبنك، وربحية مستدامة، وكفاءة في إدارة رأس المال. وعليه، فإن تقليص التوزيعات أو وقفها يؤثر سلبيًا على ثقة السوق، ما يؤدي إلى انخفاض قيمة السهم السوقية مقارنة بالقيمة الدفترية.
📈 أثر قرار تعليق التوزيعات على التقييم السوقي أشارت الدراسة إلى أن قرار البنك المركزي الأوروبي بتعليق التوزيعات خلال أزمة كورونا كان له تأثير مباشر على تقييمات السوق: ● خلال الأسبوعين التاليين لصدور القرار في مارس 2020، انخفضت القيمة السوقية للبنوك الأوروبية بنسبة تقترب من 7%، وهو ما يعكس استجابة سريعة من السوق لانخفاض توقعات العائد. ● كما انخفض متوسط مضاعف القيمة الدفترية للبنوك الأوروبية إلى مستويات هي الأدنى منذ الأزمة المالية العالمية في 2008. ● بالرغم من أن القرار ساهم في تكوين رأس مال إضافي يقدّر بنحو 26 مليار يورو، إلا أنه جاء على حساب تكلفة رأس المال السوقي، لا سيما بالنسبة للمستثمرين الباحثين عن العائد النقدي (Income-Focused Investors). في سياق المقارنة نجد أن متوسط عائد التوزيع النقدي على الأسهم البنكية يتراوح عالميًا بين 3% إلى 6%، بينما تتراوح نسبة التوزيع من الأرباح (Payout Ratio) بين 30% إلى 50% في الظروف الاعتيادية. البنوك الأمريكية مثلًا تميل إلى توزيعات أقل (2–3%) لكن مع معدلات نمو أعلى، بينما البنوك الأوروبية والإسكندنافية غالبًا ما تقدّم توزيعات أكبر، تعويضًا عن ضعف النمو.
⁉️ ما الذي نستفيده من هذه الدراسة؟ تُبرز هذه الدراسة نقطة محورية في تقييم البنوك، وهي أن السياسات التوزيعية ليست مجرد قرار محاسبي أو تنظيمي، بل عامل رئيسي في تشكيل رؤية السوق حول البنك. ففي حين أن تعزيز رأس المال يبقى هدفًا تنظيميًا مشروعًا، إلا أن غياب التوزيعات لفترات طويلة يُفقد السهم جاذبيته للمستثمرين ويضغط على تقييمه، حتى وإن كانت المؤشرات المالية الأخرى مستقرة. وبهذا المفهوم سيكون بمثابة قاعدة مهمة نبني عليها المقارنة مع البنوك السعودية، التي تعمل في بيئة أقل تنظيمًا من حيث القيود على التوزيع، لكنها تواجه تحديات أخرى مثل تقلبات أسعار الفائدة ومحددات النمو.
هل يقدّر السوق السعودي البنوك التي توزّع أرباحًا نقدية أعلى؟ أم أن المستثمر يبحث عن الربحية والنمو حتى وإن تراجعت التوزيعات؟
بهذا التساؤل بدأنا تحليلنا لقطاع البنوك السعودية، مستندين إلى نفس المنهجية التي اتبعها البنك المركزي الأوروبي في دراسته للأسواق العالمية. وبهدف اختبار العلاقة بين عائد التوزيع النقدي (Dividend Yield) ومضاعف القيمة الدفترية (P/B Multiple)، قمنا بتحليل بيانات أكبر 10 بنوك سعودية من حيث القيمة السوقية والمدرجة بالسوق الرئيسية، خلال الفترة من 2020 حتى 2024، وهي; (الراجحي – البلاد – العربي – الجزيرة – الرياض – الأول - بي إس اف (البنك السعودي الفرنسي) – الاستثمار – الإنماء – الأهلي). بناءً على تحليل البيانات المالية، تبيّن بوضوح أن العلاقة بين عائد التوزيع النقدي (Dividend Yield) ومضاعف القيمة الدفترية (P/B) في السوق السعودية تتخذ نمطًا مختلفًا تمامًا عن النمط الذي توصلت إليه دراسة البنك المركزي الأوروبي على البنوك الأوروبية. أولًا: العلاقة عكسية وليست إيجابية بعكس ما أظهره تحليل البنك المركزي الأوروبي (ECB)، والذي خلص إلى أن زيادة عائد التوزيع النقدي يرتبط عادةً بارتفاع مضاعف القيمة الدفترية (P/B) – أي أن السوق الأوروبي يكافئ البنوك التي تقدم توزيعات سخية من خلال تسعيرها بتقييم أعلى – فقد أظهرت البيانات الخاصة بالسوق السعودي نمطًا معاكسًا تمامًا. التحليل في السوق السعودي كشف أن: ● البنوك التي توزع أرباحًا نقدية مرتفعة نسبيًا، مثل البنك العربي الوطني وبنك بي إس اف (البنك السعودي الفرنسي)، يتم تسعيرها في السوق بمضاعف قيمة دفترية منخفض نسبيًا. ![]() على سبيل المثال، في أكثر من سنة خلال الفترة من 2020 إلى 2024، قدّم البنك العربي عوائد نقدية تقارب 6% (بنسبة من صافي الأرباح وصلت إلى 52% في 2024)، لكن مضاعف القيمة الدفترية لديه ظل أقل من 1.2× في المتوسط، وهو ما يعني أن السوق لا يُعطيه تقييمًا مرتفعًا رغم التوزيع السخي. ● بنك بي إس اف كذلك حقق عوائد توزيعات نقدية مرتفعة في بعض السنوات، وصلت إلى نحو 6.17% في عام 2024 (بنسبة من صافي الربح وصلت إلى 55% و54% في 2023 و2024)، إلا أن تقييمه السوقي لم يواكب ذلك. فقد انخفض مضاعف القيمة الدفترية من 1.33× في 2023 إلى 1.03× في 2024، مع العلم أن عائد التوزيع في 2023 كان 4.8%. ● على الجانب الآخر، مصرف الراجحي، الذي حافظ على عائد توزيعات أقل نسبيًا (عادة بين 1% و3%) بنسبة من صافي الربح وصلت إلى 55% في 2023 و2024، يتمتع بأعلى مضاعف قيمة دفترية في القطاع، حيث تجاوز 3× في بعض السنوات. وهذا التقييم المرتفع جاء رغم أن توزيعاته لم تكن الأعلى، مما يدل على أن السوق يقيّمه بناءً على عوامل أخرى بخلاف العائد النقدي المباشر. وبالنسبة لـ البنك الأهلي السعودي، فرغم عائد التوزيعات الكبير (خاصة في 2024)، والذي تجاوز 5% في بعض التقديرات (بنسبة من صافي الربح وصلت إلى 54% في 2024)، إلا أن مضاعف القيمة الدفترية تراجع تدريجيًا من حوالي 2.8× في 2020 إلى 1.17× فقط في 2024. وهذا يشير إلى أن السوق لم يعطِ تقييمًا مرتفعًا للبنك، رغم قوته الرأسمالية وحجمه الكبير، وهو ما يُفسّر بأن التوزيع وحده لا يكفي لرفع التقييم السوقي. ● وبشكل مشابه، مصرف الإنماء قدّم توزيعات معتدلة، لكن تقييمه السوقي كان أعلى من بنوك توزّع أكثر منه، ما يعكس ميل السوق إلى تسعير البنوك استنادًا إلى الأداء العام والنمو المتوقع أكثر من مستوى التوزيع فقط. وبالتالي، تُظهر الأمثلة الواقعية أن السوق السعودي لا يُكافئ توزيع الأرباح المرتفع بتقييم سوقي أعلى – بل على العكس، في كثير من الحالات، البنوك ذات التوزيع الأقل حصلت على مضاعف قيمة دفترية أعلى، وهو ما يعزز وجود علاقة عكسية مستقرة في السوق المحلي، تتناقض مع نتائج الأسواق الأوروبية. ثانيًا: النمط العكسي تكرر بشكل واضح عبر السنوات ● العلاقة العكسية بين المتغيرين لم تكن حالة استثنائية مرتبطة بسنة واحدة فقط، بل ظهرت بشكل متكرر في أغلب سنوات العينة، مما يمنح هذا النمط ثباتًا سلوكيًا ويجعله أكثر موثوقية في تفسير سلوك المستثمر السعودي. ● في بعض السنوات، كانت العلاقة أكثر وضوحًا، حيث اتجهت الرسوم البيانية إلى الانحدار السلبي بشكل حاد، ما يعكس ميل السوق لتفضيل عوامل أخرى على التوزيع النقدي عند تسعير البنوك. ثالثًا: القوة التفسيرية لعائد التوزيع كانت محدودة ● بناءً على معامل التحديد الإحصائي (R²)، والذي سجل 0.16 خلال فترة التحليل، يمكن القول إن عائد التوزيع يفسّر جزءًا ضئيلآ فقط من التباين في تقييم البنوك، بينما تبقى نسبة كبيرة من الفروق في التقييم ناتجة عن عوامل أخرى. ● هذا يعكس أن التوزيعات وحدها ليست كافية لفهم أو التنبؤ بكيفية تسعير البنوك السعودية في السوق، وأن هناك عناصر أخرى تلعب دورًا أكبر في تشكيل مضاعف القيمة الدفترية. رابعًا: الفروقات السلوكية بين الأسواق ● يُعد هذا الاختلاف بين السوق السعودي والسوق الأوروبي مؤشرًا على تباين التوجهات الاستثمارية بين الأسواق. ● ففي أوروبا، يبدو أن المستثمرين يعطون أولوية للعائد النقدي المباشر كعنصر أساسي في تقييم السهم البنكي، في حين أن المستثمرين في السعودية لا يُظهرون نفس الحساسية تجاه التوزيع النقدي المرتفع. ● هذا الفارق يعكس اختلافًا في التركيبة الاستثمارية، السيولة، وأهداف المستثمرين في كل سوق. وفي النهاية نجد أنه يظهر بوضوح أن السوق السعودي لا يكافئ البنوك بالضرورة على ارتفاع عائد التوزيعات النقدية، بل على العكس، قد يُنظر إلى التوزيعات المرتفعة كإشارة غير إيجابية إذا لم تكن مدعومة بعوامل مالية أخرى. هذا النمط يُعتبر انعكاسًا لاختلاف عميق في آليات التسعير وتفضيلات المستثمر بين السوق السعودية والأسواق الأوروبية، ويؤكد أن تحليل التقييم البنكي في السعودية يتطلب فهمًا أوسع من مجرد النظر إلى توزيعات الأرباح.
وإذا لم يكن العائد النقدي هو ما يفسّر تقييم السوق… فماذا يفسّره إذًا؟ بعد أن أظهرت البيانات أن السوق السعودي لا يكافئ البنوك بناءً على حجم توزيعاتها النقدية، بل أحيانًا يخصم من تقييمها بسببها، يصبح من الضروري توسيع زاوية التحليل والنظر في متغيرات أخرى قد تُفسّر كيف ولماذا يُقيّم السوق البنوك بأسعار معينة دون غيرها. وأحد أبرز المؤشرات التي تستحق الدراسة في هذا السياق هو العائد على حقوق المساهمين، والذي يُعد مرآة مباشرة لكفاءة البنك في توليد أرباح من رأس المال المستثمر، ويُنظر إليه من قبل كثير من المستثمرين كمؤشر على جودة الإدارة المالية والاستدامة الربحية. أولًا: العلاقة إيجابية وثابتة بوضوح اتضح من خلال التحليل أن البنوك التي تحقق عائدًا أعلى على حقوق المساهمين (ROE) تُقيَّم في السوق عادةً بمضاعف قيمة دفترية (P/B) أعلى. أي أن المستثمرين يكافئون البنوك ذات الربحية المرتفعة بمنحها تقييمات سوقية أعلى مقارنة بقيمتها الدفترية. هذا يشير إلى أن السوق يرى في ارتفاع العائد على حقوق المساهمين إشارة على الكفاءة التشغيلية والاستدامة الربحية. وقد تكرر هذا الاتجاه بشكل متسق في جميع سنوات الدراسة (2020–2024)، وهو ما يعكس أن الربحية التشغيلية تمثل أحد المحركات الأساسية لتسعير الأسهم البنكية في السوق السعودي. حيث وجد أن; ● مصرف الراجحي: سجل أعلى ROE بين جميع البنوك في معظم السنوات (بلغ 23.52% في 2021 و20.8% في 2024)، وكان دائمًا بين أعلى البنوك من حيث مضاعف القيمة الدفترية (تجاوز 5xمرة في 2021 وبلغ 3.8x في 2024). هذا يوضح بجلاء أن السوق يرى فيه نموذجًا للبنك عالي الكفاءة والاستدامة. ![]() ● البنك الأهلي السعودي: أظهر سلوكًا مختلفًا بعض الشيء؛ فعلى الرغم من أنه سجل ROE مرتفع نسبيًا في بداية الفترة (بلغ 17.51% في 2020)، إلا أن ROE انخفض تدريجيًا إلى 12.76% بحلول 2024. وبالفعل، انعكس ذلك على تقييمه السوقي، حيث انخفض مضاعف القيمة الدفترية من 2.8x إلى 1.17x خلال نفس الفترة. وهذا يُظهر أن السوق السعودي لا يُكافئ الأداء الماضي فقط، بل يُعيد تقييم البنك بناءً على تطور ربحيته بمرور الوقت. ● بنك البلاد: حقق ROE مرتفع نسبيًا خلال فترة الدراسة ( 16.4% في 2022، 17.6% في 2024)، وترافق ذلك مع تقييمات سوقية جيدة حيث بلغ مضاعف القيمة الدفترية لديه 2.9x في 2024، ما يعكس ثقة المستثمرين في استمرارية نموه. ● مصرف الإنماء: مثّل حالة مثالية لعلاقة تصاعدية بين ROE وP/B، حيث ارتفع ROE من 8.4% في 2020 إلى 18.5% في 2024، ما ترافق مع صعود مضاعف القيمة الدفترية من 1.32x إلى 2.2x خلال نفس الفترة. ● في المقابل، بنك الجزيرة والبنك العربي الوطني حققوا ROE منخفضًا نسبيًا (بين 7% و10% في أغلب السنوات)، وظلت تقييماتهم السوقية عند مستويات أدنى، حيث تراوح مضاعف القيمة الدفترية لديهما بين 1 و1.4 في معظم الفترة، رغم تحسن بسيط في بعض السنوات. ثانيًا: البيانات البيانية أكدت قوة العلاقة ● عند رسم العلاقة بين ROE وP/B عبر الرسوم البيانية، كان خط الاتجاه في جميع السنوات صاعدًا بوضوح، وهو ما يدل على علاقة طردية ثابتة. ● معامل التحديد (R²) سجل 0.63، وهي نسبة أعلى بكثير من تلك المرتبطة بعائد التوزيع النقدي، مما يعني أن ROE يفسر نسبة أكبر من الفروقات في تقييم السوق بين بنك وآخر. يُظهر تحليل العلاقة بين ROE ومضاعف القيمة الدفترية أن السوق السعودي يُقيّم البنوك بدرجة كبيرة بناءً على جودة ربحيتها. بالإضافة إلى أنه يمثل عاملًا تفسيرًا أقوى بكثير من توزيعات الأرباح في فهم سلوك السوق تجاه تقييم الأسهم البنكية، وهو ما يعكس نضجًا في منهجية التسعير يعتمد على التحليل الأساسي أكثر من العائد النقدي السطحي. حيث إن المستثمرون يُفضّلون البنوك التي تظهر استدامة وربحية قوية، لأن هذه العوامل تدل على قوة النمو، وتقليل الحاجة إلى زيادات رأسمالية مستقبلية، مما يعزز ثقة السوق في قيمة السهم على المدى الطويل. وإن كانت العلاقة بين الربحية ومضاعف القيمة الدفترية قد بدت واضحة في السوق السعودي، يبقى التساؤل: هل هذه هي الصورة الكاملة؟ أم أن هناك عوامل أخرى — مثل جودة الأصول، حجم المخاطر، هيكل رأس المال، وكفاءة الإدارة — تختبئ خلف الأرقام وتؤثر في تقييم البنوك بطرق أعمق مما يبدو على السطح؟ ولكن خلف هذا النمط الواضح في العلاقة بين الربحية والتقييم، يبرز عامل آخر يتجاوز لغة الأرقام ليُلامس قناعات السوق وأولوياته: الهوية الشرعية للبنك. فهو لا يعكس فقط التوجهات الاستثمارية السائدة، بل يُعيد رسم قواعد اللعبة في تسعير الأسهم البنكية. حيث ان في أسواق الخليج عموما، والسوق السعودي خاصة لا يُقاس التقييم السوقي للبنك فقط من خلال أدائه المالي، بل تؤدي الهوية الشرعية دورًا حاسمًا في تشكيل القيمة السوقية. ويتجلى هذا بوضوح في المفارقة بين مصرف الراجحي (أكبر بنك إسلامي وثاني أكبر البنوك من حيث الموجودات) والبنك الأهلي السعودي (أكبر بنك سعودي وأكبر بنك تقليدي). فرغم أن البنك الأهلي يتمتع بحجم أصول أكبر ويوزع أرباحًا نقدية أعلى في بعض الفترات بالإضافة الى أرباحه المستدامة، إلا أن مضاعف القيمة الدفترية الذي منحه له السوق كان أقل بوضوح من ذلك الذي حصل عليه مصرف الراجحي، الذي واصل احتفاظه بتقييمات أعلى طوال فترة الدراسة. المفارقة لا تقف عند هذا الحد، بل تتوسع لتشمل بنوكًا إسلامية أخرى مثل مصرف الإنماء وبنك البلاد، واللذين – رغم حجمهما الأصغر مقارنة بالأهلي – يتمتعان بمضاعف قيمة دفترية أعلى. هذا الاتجاه يؤكد أن السوق يمنح علاوة تقييم واضحة للبنوك الإسلامية، مدفوعة بعدة عوامل، من أبرزها الطلب القوي على الأصول المتوافقة مع الشريعة، ومحدودية البدائل الشرعية في السوق المالية، بالإضافة إلى تصورات المستثمرين الإيجابية تجاه استقرار وربحية هذا النوع من البنوك، وما يُنظر إليه كقاعدة عملاء أكثر ولاءً وأقل تقلبًا.
🔎 ملاحظة منهجية (من المحلل) حول تقدير “علاوة التقييم الشرعية”رغم ظهور نمط واضح يعكس تقييمًا أعلى للبنوك الإسلامية في السوق السعودي، إلا أن تحديد علاوة تقييم رقمية دقيقة لهذه الهوية يظل أمرًا غير ممكن في هذه المرحلة، نظرًا لتداخل عدة عوامل تؤثر مجتمعة في مضاعف القيمة الدفترية، من أبرزها: ● العائد على حقوق المساهمين (ROE). ● حجم البنك ونموه. ● جودة الأصول ومخاطر القروض. ● كفاءة الإدارة التشغيلية. وحتى في حالة مقارنة بنكين متقاربين مثل الراجحي و الأهلي، لا يمكن عزل أثر الهوية الشرعية تمامًا عن باقي العوامل. لذا، تم الإشارة إلى هذا العامل النوعي كملاحظة سلوكية مهمة، دون تقديم رقم غير مدعوم، على أن يُبنى عليه لاحقًا في دراسات تكميلية تستخدم نماذج أكثر تعقيدًا لعزل الأثر بدقة
وعليه، يمكن القول إن تسعير البنوك في السوق السعودي لا يعتمد فقط على العائد النقدي أو المؤشرات المالية الظاهرة، بل يعكس تقييمًا أكثر تعقيدًا يأخذ في الحسبان النموذج التشغيلي والهوية المؤسسية للبنك، وهو ما يميز البيئة الاستثمارية في الخليج عن نظيراتها الأوروبية التي تركز بشكل أكبر على السياسة التوزيعية.
عائد التوزيع النقدي %
ملاحظة: جميع العملات المعروضة في هذا التقرير بالريال، تم إنشاء هذا التقرير يوم الأربعاء 30 يوليو 2025 مضاعف القيمة الدفترية
ملاحظة: جميع العملات المعروضة في هذا التقرير بالريال، تم إنشاء هذا التقرير يوم الأربعاء 30 يوليو 2025 العائد على متوسط حقوق المساهمين %
ملاحظة: جميع العملات المعروضة في هذا التقرير بالريال، تم إنشاء هذا التقرير يوم الأربعاء 30 يوليو 2025 |
|
|
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2025، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة |