شعار أرقام ويك اند شعار أرقام ويك اند
English
شعار أرقام ويك اند
الرئيسية الإصدارات اشترك تواصل معنا موقع بوابة أرقام
الأسبوع #56 > مع توسع العربية للطيران الإماراتية، شركة ويز إير تخرج من سماء الشرق الأوسط
فيديو  مع توسع العربية للطيران الإماراتية، شركة ويز إير تخرج من سماء الشرق الأوسط
بالنسبة لشركات الطيران منخفضة التكلفة، مثل "ويز إير" المجرية، يُعدّ تنوع الوجهات المُقدّمة من موقع رئيسي في الشرق الأوسط أمرا بالغ الأهمية لتحقيق الربحية.
  
ويمكن تحليل قرار شركة ويز إير بوقف عملياتها من أبوظبي بداية من شهر سبتمبر المقبل من منظور تحسين الطلب والإيرادات، رغم ما صرحت به الشركة بوضوح بأن ذلك يُعزى بشكل رئيسي إلى عدم الاستقرار الجيوسياسي، والمناخ القاسي الذي يؤثر على أسطولها الذي تُهيمن عليه طائرات إيرباص. وتعمل الشركة المجرية بوصفها مشروعا مشتركا مع شركة أبوظبي التنموية القابضة منذ عام 2020.

ويُشكّل ملايين من جنوب آسيا، بمن فيهم القادمون من الهند وباكستان وبنغلاديش وسريلانكا، الغالبية العظمى من المغتربين في منطقة الخليج العربي. وتُمثل هذه الفئة السكانية قاعدة واسعة ومنتظمة للطلب على السفريات، ولا يُمكن تجاهلها في أي نموذج عمل لشركات الطيران منخفضة التكلفة العاملة في الشرق الأوسط عند تحليل قرار خروج شركة ويز إير من المنطقة.


في أعقاب البيان الصحفي الأول الصادر عن الشركة، أدلى الرئيس التنفيذي لشركة ويز إير، جوزيف فارادي، بتصريحات نُشرت في الصحافة البريطانية مفادها أن السبب الرئيسي وراء انسحابهم من سوق الشرق الأوسط هو القيود التي فرضها شركاؤهم في أبوظبي، والتي حدّت من إمكانية الوصول إلى السوق المحوري للرحلات المباشرة من أبوظبي إلى جنوب شرق آسيا، بحسب مزاعمه.

لكن، من وجهة نظرنا الموضوعية، هذا الزعم لا يعكس بشكل كامل التحديات التجارية الأوسع التي واجهتها الشركة في الخليج العربي والشرق الأوسط.
أولًا، حتى لو كانت هناك قيود تنظيمية أو شراكية قائمة، فمن المهم النظر إلى هذه العوامل ضمن السياق التشغيلي والتنافسي الأشمل الذي كانت تعمل فيه فرع ويز إير في الإمارات. فتتجاوز التحديات التي واجهتها الشركة منذ 2020 منذ دخولها السوق مسألة القيود على المسارات لتشمل منافسة شرسة، لا سيما في جنوب شرق آسيا، حيث تتنافس شركات الطيران منخفضة التكلفة مع نظيراتها الإقليمية والمحلية ذات الخبرة الطويلة، والعلامات التجارية القوية، والولاء المتجذر لدى العملاء، والدعم الحكومي المستمر، وهي مزايا يصعب على الوافدين الجدد مجاراتها لا سيما من شركة تركز على سوق آخر وهو سوق دول أوروبا الشرقية.

ثانيًا، قطاع الطيران في جنوب شرق آسيا يتسم بارتفاع التكاليف التشغيلية، ما يُثقل كاهل الشركات الجديدة. وتشمل هذه التكاليف عمليات الترخيص، وتوزيع حصص الهبوط، والرسوم المطارّية في وجهات جنوب شرق آسيا، ناهيك عن مرحلة التفاوض الصعبة. وتؤثر هذه التكاليف مباشرة على اقتصاديات التشغيل وجدوى المسارات، لا سيما بالنسبة لشركة لا تزال في طور التوسع.

وبالتالي، سيكون من المنطقي أن تعترف ويز إير بالطبيعة المتعددة الأبعاد للتحديات التي واجهتها في المنطقة، بدلًا من إلقاء اللوم فقط على القيود المزعومة في الخليج العربي أو الظروف الجوية القاسية أو العوامل الجيوسياسية.



كما أن نموذج أعمال شركة ويز إير، التي تستمد حوالي ثلثي عملياتها من وسط وشرق أوروبا، مع مساهمة بريطانيا وإيطاليا والنمسا بنسبة تقل قليلاً عن 30%، وحوالي 5% فقط من أبوظبي، يُظهر تركيزا إقليميا محوريا يمثل تحديا ماليا كبيرا.
 
📊
فجوة الربحية لدى ويز إير في الشرق الأوسط

تكشف المقارنة بين شركتي العربية للطيران من ناحية، وشركة ويز إير من ناحية أخرى، عن مفارقة مثيرة للاهتمام تتعلق بحجم الأسطول، وتنوع المسارات، والربحية في الشرق الأوسط.

حيث تُشغّل العربية للطيران أسطولا يتكون من 81 طائرة، وتُسيّر حوالي 800 رحلة أسبوعيا إلى أكثر من 200 وجهة.


في المقابل، تُشغّل شركة ويز إير أسطولاً أكبر يضم 200 طائرة، وتُسير 3055 رحلة أسبوعيا، تغطي 900 مسار إلى 200 وجهة في 50 دولة، مما يُظهر شبكتها الأكثر تنوعاً بشكل ملحوظ، وانتشارها في عدد أكبر من الأسواق عالمياً.
وللوهلة الأولى، يُشير اتساع النطاق الجغرافي لشركة ويز إير وأسطولها الأكبر إلى مزاياها المتعلقة بتلبية الطلب المتنوع، ومرونتها المالية. ومع ذلك، ورغم توسعها في الشرق الأوسط من خلال عملياتها التي تنطلق من أبوظبي، لا تزال هذه العمليات في المنطقة غير مربحة.

ووفقا لأحدث البيانات المالية (للسنة المالية المنتهية في مارس 2025) التي نشرتها الشركة عبر الإنترنت بشأن عملياتها في أبوظبي:

● بلغت الإيرادات: 283.1 مليون يورو (السنة المالية الحالية) مقارنة بـ 225.0 مليون يورو (السنة المالية السابقة)، مما يُظهر نموا في الإيرادات بنسبة تقارب 25.8%.
● بلغ صافي الخسارة للسنة المالية الحالية: (39.3 مليون يورو) مقارنة بـ (35.6 مليون يورو) في السنة المالية السابقة، مما يُشير إلى استمرار الشركة في العمل بخسارة في أبوظبي، مع زيادة صافي الخسارة بمقدار 3.7 مليون يورو.

وعلى الرغم من الزيادة الملحوظة في الإيرادات (حوالي 26%)، لا تزال عمليات شركة ويز إير أبوظبي غير مربحة، مع زيادة صافي الخسارة بشكل طفيف على أساس سنوي. وهذا يُشير إلى أن النفقات التشغيلية، أو التكاليف، أو عوامل أخرى، كما سنوضح لاحقا في هذا التحليل، تتجاوز نمو الإيرادات.
ولنلقي نظرة على إجمالي إيرادات الشركة  الأم وصافي دخلها من خلال هذه الرسوم البيانية الثلاثة:


 
 
 

حققت الشركة نموا معتدلا في الإيرادات (+3.7%) من السنة المالية 2024 إلى السنة المالية 2025، مما يشير إلى استمرار التوسع في المبيعات، والذي يُرجَح أن يكون مدفوعا بزيادة أعداد المسافرين، ونمو شبكة المسارات خارج الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي، أو تحسين الأسعار مقابل الخدمات المميزة.

وعلى الرغم من نمو الإيرادات، انخفض صافي الدخل بشكل كبير (-41.5%). ويشير هذا الاختلاف إلى أن تكاليف التشغيل، أو النفقات، أو الرسوم غير التشغيلية، قد زادت بشكل غير متناسب مقارنة بمكاسب الإيرادات.
كما يشير الانخفاض الحاد في الأرباح التشغيلية (61.7%) إلى أن نفقات التشغيل وتكلفة المبيعات زادت بشكل كبير.

وتكشف أحدث البيانات المالية المتاحة لشركة العربية للطيران أن الشركة أظهرت أداءً مالياً قوياً في السنة المالية 2024.
فقد ارتفع إجمالي الإيرادات من 5.999 مليار درهم في عام 2023 إلى 6.639 مليار درهم (1.5 مليار يورو) في عام 2024، مسجلاً بذلك نمواً بنسبة 10.7% تقريباً على أساس سنوي.

وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع إيرادات الركاب التي ارتفعت من 4.997 مليار درهم إلى 5.351 مليار درهم.
وارتفع إجمالي الدخل الشامل إلى 1.350 مليار درهم إماراتي في عام 2024، مقارنة بـ 1.239 مليار درهم إماراتي في عام 2023.




ونرى أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية وراء تفوق شركة العربية للطيران على طيران ويز إير في الشرق الأوسط على وجه الخصوص:

1) السوق شديد التنافسية في الشرق الأوسط، والذي يضم العديد من اللاعبين الأقوياء، بما في ذلك شركات الطيران الوطنية في العديد من الدول العربية، وشركات الطيران منخفض التكلفة الراسخة، مثل العربية للطيران وطيران ناس.

2) لم تعد شركة ويز إير ذات جاذبية لشريحة كبيرة من المسافرين من جنوب شرق آسيا، فبدون شبكة إقليمية واسعة، لا يتوفر لركاب ويز إير سوى خيارات محدودة لرحلات الربط السلس داخل منطقة الشرق الأوسط، باستثناء عدد قليل من الوجهات بما في ذلك القاهرة وبيروت وعمان. ويقلل هذا الأمر من جاذبية شركة الطيران بالنسبة للمسافرين الذين يبحثون عن رحلات مرنة ومتكاملة، مما يجعل من الصعب على الشركة استقطاب الزبائن والاحتفاظ بهم في هذه المنطقة.  

3) مزايا تتعلق بالتكلفة والتي تحصل عليها شركات الطيران بفضل حجم عملياتها، حيث تنخفض التكلفة لكل وحدة إنتاج بشكل عام مع ازدياد حجم العمليات. وذلك يعني غالباً أن القواعد التشغيلية الأكبر حجماً تسمح لشركات الطيران بتوزيع التكاليف الثابتة على عدد أكبر من الرحلات والركاب، مما يقلل من متوسط التكلفة لكل مقعد. 
 
🔍
تحرير اقتصادي مُنضبط لقطاع الطيران

في وقت كتابة هذا التحليل، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في المملكة العربية السعودية أن شركة العربية للطيران ستكون جزءاً من تحالف فاز بحقوق تشغيل شركة طيران منخفضة التكلفة جديدة في المملكة، انطلاقاً من مطار الملك فهد الدولي في الدمام.

بحلول عام 2030، ستشغل شركة العربية للطيران وتحالفها الجديد 45 طائرة، وستغطي 24 وجهة داخلية و57 وجهة دولية. كما سيقوم التحالف بنقل ما يصل إلى 10 ملايين مسافر سنوياً.

وتُعد مشاركة العربية للطيران في هذا التحالف، الذي يضم أيضاً مجموعة نسما جروب وشركة كُن للاستثمار التي تتخذ من جدة مقراً لها، خطوة استراتيجية مهمة في مشهد الطيران الخليجي.
ويعكس القرار السعودي بالسماح بمشاركة تحالف يضم العربية للطيران نهجاً تنظيمياً متوازناً يهدف إلى حماية مصالح الناقلات الوطنية مثل طيران ناس، مع الانفتاح الحذر على مشاركة أجنبية في السوق.
وهو ما يشير إلى تحرير اقتصادي مُنضبط لقطاع الطيران، يشجع الاستثمار الأجنبي والاستفادة من الخبرات الدولية لدفع عجلة النمو، مع الحفاظ على مصالح الصناعة المحلية.

يُمكن لهذا التحالف الجديد أيضا أن يعزز من الترابط الجوي في المنطقة، مقدماً أسعاراً تنافسية وخيارات سفر موسعة للمسافرين.
وتتوافق هذه الخطوة مع التوجهات الإقليمية الأوسع التي تركز على نمو وتنوع قطاع الطيران في إطار رؤية السعودية 2030، التي تشجع على زيادة السياحة.

ونرى فيما يتعلق بحرص العربية للطيران على إبرام تلك الصفقة، أن قبولها لحصة أقلية (لم يتم الإفصاح عن الحجم بعد) خطوة عملية ورؤية استشرافية تهدف إلى ترسيخ موطئ قدم في سوق السفر السعودي سريع النمو.
وعلى الرغم من أن الحصة جزئية، فإن هذه المشاركة تخلق فرصاً للتكامل مع الشركاء المحليين، وتعزز حضور العلامة التجارية داخل المملكة، مما يضعها في موقع استراتيجي لاقتناص فرص النمو المستقبلية.

وتُعد مدينة الدمام بوابة إلى المنطقة الشرقية الغنية بالموارد الطبيعية والتراث الثقافي، وهي وجهة تجذب المسافرين بغرض الترفيه والأعمال على حدّ سواء.
كما تُعد المنطقة الشرقية، التي تقع الدمام في قلبها، مركزاً رئيسياً لصناعة النفط والغاز في المملكة العربية السعودية، مما يجعلها نقطة جذب للمسافرين ورجال الأعمال والمستثمرين.
وقد تعامل مطار الملك فهد الدولي في الدمام مع 12 مليون مسافر العام الماضي، بين الرحلات المحلية والدولية.


وختاما، يبدو أن الأولويات الاستراتيجية لشركة ويز إير قد تحولت نحو الأسواق ذات الربحية الأعلى وإمكانات النمو لها تحديدا، لا سيما في أوروبا الشرقية. ويتماشى هذا التركيز مع المشهد الجيوسياسي الراهن، بما في ذلك الحل المحتمل للصراع الروسي الأوكراني، والذي يمكن أن يؤدي إلى استقرار الطلب في المنطقة بل وتحفيزه من دولة ذات موقع وأهمية استراتيجية كأوكرانيا. ويمكن لمثل هذا التطور أن يعزز من ربحية الشركة في البيانات المالية المستقبلية، من خلال تعزيز استقرار السوق وخلق فرص نمو جديدة عندما تنتهي الحرب مع روسيا.
أقرأ أيضــــاً
بذور التغيير السعودية: ثورة جينية وبرنامج سيادي لأمن غذائي مستدام
بذور التغيير السعودية: ثورة جينية وبرنامج سيادي لأمن غذائي مستدام
أحدثت تقنية تعديل الجينات ثورة في قطاع الزراعة، خاصة بعد اعتراف المجتمع العلمي بإنجازاتها ومنح مبتكريها جائزة نوبل، ما أعاد صياغة مستقبل الطب.
أهمية تطوير سوق سندات مقومة بالريال السعودي
أهمية تطوير سوق سندات مقومة بالريال السعودي
تواجه دول الاقتصادات الناشئة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، تحديًا يتمثل في أن المستثمرين الدوليين غالبًا ما يفضلون الإقراض بالعملات الأجنبية الرئيسية مثل الدولار الأمريكي واليورو والجنيه الإسترليني.
Facebook
Twitter
LinkedIn
Instagram
YouTube
حمل تطبيقاتنا
تحميل تطبيق أرقام
تحميل تطبيق أرقام أندرويد
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2025، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة