شعار أرقام ويك اند شعار أرقام ويك اند
English
شعار أرقام ويك اند
الرئيسية الإصدارات اشترك تواصل معنا موقع بوابة أرقام
الأسبوع #109 >  صناديق الاستثمار العقاري في السعودية: هل التقييمات تعكس الأصول أم تعكس السوق؟








صناديق الاستثمار العقاري في السعودية
هل التقييمات تعكس الأصول أم تعكس السوق؟

 

يحتل سوق صناديق الاستثمار العقاري المتداولة المدرجة في السعودية موقعاً أكثر أهمية مما يوحي به حجمه، وأكثر تعقيداً مما يوحي به تجانسه الظاهري.
فالأصول العقارية في هذا السوق تبلغ قيمتها ما بين 28 و30 مليار ريال وتسيطر عليها تسعة عشر صندوقاً، لكنها تكاد تكون غير مرئية داخل تداول السعودية الذي تهيمن عليه عمالقة النفط والبنوك.


غير أن هذه الزاوية الهادئة من السوق تكشف عن بنية لافتة، وهي انقسام هيكلي واحد يتمثل في كون مدير الصندوق تابعاً لبنك أو مستقلاً. وهذا الانقسام ينظّم القطاع بأكمله عبر كل بُعد جرى فحصه.
فالصناديق التابعة للبنوك تقترض بتحفّظ، وتتركز حيازاتها في العقارات التجارية التقليدية، وتحتل موقعاً مركزياً في القطاع بحكم ارتباطها بمؤسساتها الأم. وعلى الطرف المقابل، توظّف الصناديق المستقلة الدين رافعةً للاستثمار في أصول أعلى عائداً وأكثر تطلباً على المستوى التشغيلي، لكنها تبقى على هامش القطاع أياً كان حجم محفظتها. وهذا الفصل ثابت عبر الزمن، ولا تفسّره ظروف السوق وحدها.
وأياً كان مستوى المخاطر في كلتا المجموعتين، فإنهما تتعرضان لخطر مهيمن واحد هو أسعار الفائدة. فصناديق الاستثمار العقاري المتداولة السعودية تتصرف بوصفها أصولاً ذات مدة (duration assets)، أي أصولاً تتحرك قيمتها عكسياً مع أسعار الفائدة، أقرب إلى السندات منها إلى الأسهم. وهي تستجيب لدورة الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أكثر بكثير مما تستجيب لسوق الأسهم السعودية. وعليه، يعود تراجع التقييمات في 2022-2023 إلى ارتفاع أسعار الفائدة، لا إلى ظروف سوق الأسهم.

وتنتظم هذه الصناديق جميعاً داخل شبكة واحدة من العلاقات، لا يقع في مركزها صندوق ولا مدير أصول، بل حكومة المملكة العربية السعودية نفسها.
وتعرض الدراسة فيما يلي الأدلة التي تقوم عليها كل نتيجة، ثم تنتهي إلى فئة الأصول التي لم يطوّرها هذا السوق بعد.
وفجوة البنية التحتية التي يكشفها هذا السوق تستحق أكثر من إشارة عابرة، ولذا نفرد لها التحليل الثاني من هذا العدد، عارضين الحجة الكاملة لتأسيس فئة أصول مخصصة لصناديق الاستثمار العقاري المتداولة في البنية التحتية في السعودية.

 
ℹ︎
قاعدة بيانات شاملة للريتات السعودية
يتناول هذا البحث سوق صناديق الاستثمار العقاري المتداولة المدرجة في السعودية باستخدام واحدة من أشمل قواعد البيانات التي جُمعت لهذا القطاع.
وتستند الدراسة إلى بيانات الأسعار والتداول اليومية التي تغطي كل صندوق منذ انطلاق السوق في نوفمبر 2016، بما يعادل نحو 36,600 نقطة بيانات فردية. كما تضم قوائم مالية ربعية مدقّقة من محاسبين مستقلين، وسجلاً تفصيلياً لجميع العقارات البالغ عددها 197 عقاراً المملوكة عبر الصناديق، ونموذجاً أسبوعياً يتتبع أداء السوق، وخريطة لكيفية ارتباط الصناديق ببعضها عبر الملكية المشتركة والعلاقات التجارية.

🔍
قيمة سوقية صغيرة، وزن اقتصادي كبير

صناديق الاستثمار العقاري المتداولة السعودية صغيرة نسبةً إلى سوق الأسهم ككل: تسعة عشر صندوقاً بقيمة سوقية مجمّعة تبلغ 14.6 مليار ريال، أي 0.15% فقط من السوق الرئيسية في تداول السعودية.
غير أن القيمة السوقية وحدها لا تعكس الوزن الاقتصادي الحقيقي للقطاع. فالصناديق التسعة عشر تسيطر فعلياً على أصول عقارية بقيمة 28-30 مليار ريال، نحو ضعف قيمتها السوقية المدرجة.
وتعكس الفجوة أمرين: الدين الذي تحمله هذه الصناديق، وكون معظم وحداتها تُتداول بخصم عن القيمة الفعلية لعقاراتها الأساسية.

والمقارنة الأجدى هي مع صناعة الصناديق العامة الأوسع، لا مع سوق الأسهم بأكمله.
وبهذا القياس، تمثل صناديق الاستثمار العقاري المتداولة قرابة ربع إجمالي الأصول المُدارة، وهو رقم يعكس على نحو أفضل موقع هذه الصناديق الفعلي داخل مشهد إدارة الأصول في السعودية، بدلاً من قياسها إزاء سوق أسهم تهيمن عليه أرامكو السعودية وسابك وغيرهما من المؤسسات الكبرى في المملكة.
وقليل من الصناديق المنفردة يتجاوز حجمه 2 مليار ريال. حيث لا يزال القطاع يبني السيولة والعمق المؤسسي المعهودة في الأسواق الأكثر نضجا.

📊
نوع المدير يفرز الرافعة المالية

من بين الأبعاد التي تختلف فيها الصناديق التسعة عشر، تُعد الرافعة المالية أشدّها تمييزاً، وتنقسم على خط هيكلي واحد: هوية مدير الصندوق.
وتنقسم الصناديق إلى مجموعتين متقاربتي الحجم: تلك التي يديرها مديرو أصول تابعون لبنوك (أذرع إدارة الأصول لدى الراجحي، والبنك الأهلي السعودي، والإنماء، والرياض، والجزيرة)، وتلك التي يديرها مديرون مستقلون (جدوى، وسدكو كابيتال، والخبير، ومشاركة، وميفك وغيرهم).
وتحمل المجموعتان قيمة سوقية متقاربة، لكنهما تتصرفان بشكل مختلف على مستوى الميزانية العمومية.




وتعمل الصناديق التابعة للبنوك برافعة مالية أدنى بكثير: نحو 32% صافي دين إلى قيمة المنشأة، مقابل 45% للصناديق المستقلة. أما الأعلى رافعةً، وهي التي تقترب من 60% أو تتجاوزها، فمستقلة كلها تقريباً.
والنمط وصفي لا تفسيري، لكنه متسق: تتجمع الصناديق التابعة للبنوك عند مستويات رافعة متحفظة، بما قد يعكس الوضع المالي لمؤسساتها الأم، بينما يرفع المستقلون رافعتهم متنافسين على العائد وعلى الأصول المُدارة.

 
ℹ︎
لغز انخفاض مديونية الصناديق البنكية
تُظهر البيانات أن الصناديق التابعة للبنوك تقترض أقل من الصناديق المستقلة، لكنها لا تفسّر السبب. فقد يعكس ذلك إدارة مخاطر أكثر تحفظاً، أو تعارض مصالح بين البنك وصندوقه، أو ببساطة أنواعاً مختلفة من المستثمرين. الأرقام تطرح السؤال دون أن تجيب عنه.


 
⚠️ ملاحظة: يوضح هذا الرسم بيانات يونيو 2026 لمستويات الاقتراض لدى صناديق الاستثمار العقاري المتداولة السعودية التسعة عشر. ويشير الخط المتقطع إلى حد الاقتراض البالغ 50% المقرر في تعليمات صناديق الاستثمار العقاري المتداولة الصادرة عن هيئة السوق المالية. ويُحتسب هذا الحد على إجمالي قيمة أصول الصندوق، فيما يعرض الرسم صافي الدين إلى قيمة المنشأة، فالخط هنا مرجع إرشادي لا مقارنة مباشرة. والنمط واضح: تتجمع الصناديق التابعة للبنوك دون هذا المستوى بفارق مريح، بينما الصناديق الأعلى اقتراضاً، وبعضها يقترب منه أو يعلوه على هذا المقياس، مستقلة كلها تقريباً.

🔦
نمط دائم لا مصادفة توقيت

لا تكفي بيانات يوم واحد للحكم على فارق الاقتراض بين الصناديق التابعة للبنوك والصناديق المستقلة إذا كان سمة أصيلة في بناء هذه الصناديق أم مجرد مصادفة توقيت؟
ويحسم رصد مستوى الدين عبر السنوات الأمر، فمنذ 2019 تقريبا بقي متوسط صافي الدين إلى قيمة المنشأة لدى الصناديق المستقلة أعلى من نظيره لدى الصناديق التابعة للبنوك، بفجوة تتراوح بين 10 و15 نقطة مئوية. 
وتتشابه المجموعتان في الحجم السوقي الإجمالي وفي أداء الأسعار، إذ بلغت كلتاهما ذروتها نحو عام 2022 ثم تراجعت مع ارتفاع أسعار الفائدة.

الفارق الحقيقي بين المجموعتين لا يظهر في حجمهما ولا في حركة أسعارهما، بل في الدين الذي تحمله كل منهما في ميزانيتها العمومية.
وتؤكد القوائم المالية المدقّقة ما أشارت إليه بيانات السوق. فقياس الدين نسبةً إلى إجمالي الأصول، بأرقام حسابات الصناديق ذاتها لا بأسعار السوق، يُظهر ديناً أكبر لدى الصناديق المستقلة، بفجوة مستقرة منذ 2019.
وقفزت قاعدة أصول المجموعتين قفزة حادة في 2018-2019 مع إدراج عدد من الصناديق الجديدة. ومنذ ذلك الحين، استقر إجمالي الأصول عند نحو 12-13 مليار ريال لكل مجموعة، دون نمو ملحوظ.



 
⚠️ ملاحظة: يتتبع هذا الرسم أربعة مقاييس عبر سوق صناديق الاستثمار العقاري المتداولة السعودية من 2017 إلى 2026، مقسّمة بحسب نوع المدير. ويعرض إجمالي القيمة السوقية، ومتوسط أسعار الوحدات، ومستويات الاقتراض، وأحجام التداول اليومية عبر الزمن. وأكثر اللوحات دلالة هي الرافعة المالية: فبعد 2019، اقترضت الصناديق المستقلة أكثر من الصناديق التابعة للبنوك باستمرار، ولم تُغلق تلك الفجوة قط.

🔍
ما تشتمل عليه الصناديق

يُفصِح سجل الأصول على مستوى العقار، لجميع الصناديق التسعة عشر من أحدث إفصاحاتها السنوية الكاملة والمكوّن من 197 أصلاً منفرداً، عما تنطوي عليه كل من هذه الصناديق. وقد أُدرج السجل بالكامل، صندوقاً تلو الآخر، في الوثيقة المرافقة البيانات والمنهجية وسجل الأصول العقارية.
ويُظهر السجل تمييزا بين المدير التابع لبنك والمدير المستقل، حيث يفرز الرافعة المالية، ويفرز كذلك تركيبة المحفظة الاستثمارية، وتبرز هنا  ثلاثة أنماط.

أولاً، تنقسم الفئات التجارية التقليدية، التجزئة والمكاتب والضيافة والتعليم، بما يتناسب تقريباً مع عدد الصناديق، لكن الفئات الأعلى عائداً والأكثر تطلباً على المستوى التشغيلي مستقلة في الغالب الأعم: إذ تبلغ حصة المستقلين 87% من الأصول السكنية و78% من الأصول اللوجستية والمستودعات، إلى جانب سيطرة تامة على الحيازات الصناعية والأراضي وحدها دون سواها.

ثانياً، يُدير المستقلون محافظ استثمارية أكثر اتساعاً وتنوعاً، بمتوسط 5.5 فئة أصول متمايزة و12.1 عقار لكل صندوق، مقابل 3.2 فئة أصول و8.4 عقار للصناديق التابعة للبنوك.

ثالثاً، الأدوات الأكثر تركزاً في أصل منفرد هي صناديق صغيرة مدعومة من البنوك (يُشكل مركز تجاري واحد 67% من قيمة صندوق الأهلي ريت1 التابع للبنك الأهلي السعودي)، في حين يتسم التوزيع الجغرافي بمركزية كبيرة إذ تبلغ حصة مدينة الرياض وحدها 52% من الأصول محددة الموقع.

⁉️
مستوى التعرُّض لقطاع البنية التحتية 

يعتمد تحديد ما إذا كان نطاق هذا القطاع يمتد ليتجاوز الاستثمارات العقارية التقليدية وصولاً إلى البنية التحتية على طبيعة التعريف المعتمد. فوفقا للتفسير الصارم لمفهوم البنية التحتية الذي يشمل البنية التحتية الرقمية أو المتصلة بالطاقة أو النقل، مثل الأبراج ومراكز البيانات وخطوط الأنابيب والطرق ذات الرسوم، لا يستوفي أي من الصناديق التسعة عشر هذه الشروط ، كما أن لوائح هيئة السوق المالية لا تتضمن فئة منفصلة لصناديق الاستثمار العقاري المتداولة في البنية التحتية. ويعني ذلك أنه حتى لو أراد صندوق ما حيازة هذه الأصول، فلا يوجد هيكل تنظيمي أو إطار قانوني مصمم لاستيعابها.
لكن وفقا لقراءة أكثر اتساعا تشمل البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية مثل المجمعات التعليمية، والرعاية الصحية، والأصول اللوجستية والصناعية، فإن 43 أصلاً من 197 أصلا تم تصنيفها في السجل ، أي ما يعادل 22% تقريبا يحمل طابعاً يتصل بالبنية التحتية.

ويُسفر ترجيح انكشاف كل صندوق بقيمته السوقية عن قيمة منسوبة إلى البنية التحتية تبلغ نحو 3.1 مليار ريال، أي ما يعادل 22% من القيمة السوقية لصناديق الاستثمار العقاري المتداولة المدرجة. ولا تمثل هذه القيمة سوى 0.03% من السوق الرئيسية في تداول السعودية البالغة قرابة 9.7 تريليون ريال.
وصندوق تعليم ريت وحده يمثل تخصصاً خالصاً، إذ يقتصر نشاطه على المجمعات التعليمية. أما صندوق الجزيرة موطن ريت، الذي يحوز مستودعاً لوجستياً واحداً، فهو الصندوق الآخر الوحيد الموجّه بالكامل نحو البنية التحتية.

ويتركز هذا الانكشاف في أدوات متنوعة يديرها مديرون مستقلون، لا في هياكل مخصصة. وعلى هذا تبقى البنية التحتية أوضح مساحة بيضاء (فرصة استثمارية غير مستغلة) في فئات أصول القطاع، ومساحة تنطوي على آفاق واسعة للتطوير في إطار رؤية السعودية 2030.

 
💸
التقييم: معظم الصناديق يتم تداولها دون قيمة عقاراتها

ولتقييم أسعار الوحدات إزاء قيمة أصولها، جمعنا لكل صندوق المؤشرات المالية الرئيسية: سعر السوق مقارنةً بصافي قيمة الأصول، والعائد على حقوق الملكية، والأرباح التشغيلية قبل احتساب الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء (EBITDA)، وعائد التوزيعات.
وتبرز ثلاث سمات. أولاً، تُتداول الوحدات المدرجة في الغالب بخصم عن صافي قيمة الأصول الدفترية: إذ تتغير ملكية معظم الصناديق بأسعار تقل بكثير عن قيمة حقوق ملكيتها الأساسية. وسجلت أوسع الخصومات لدى ميفك ريت (−52%) ومشاركة ريت (−43%) وجدوى ريت الحرمين (−35%)، في مقابل أقلية تحظى بعلاوات سعرية يتصدرها الجزيرة موطن ريت (+45%)، ثم بنيان ريت وسيكو السعودية ريت وجدوى ريت السعودية عند نحو +20%.

 
ℹ︎
خصومات تعكس أزمة ثقة
شيوع الخصومات هو في ذاته مؤشر على عدم نضج القطاع وعلى تشكك السوق في القيم الدفترية المعلنة. ويشير أيضا إلى أن المستثمرين لا يثقون ثقة كاملة في تقييمات العقارات الواردة في القوائم المالية للصناديق.

ثانياً، توزّع صناديق الاستثمار العقاري المتداولة السعودية جميعها تقريباً بعائد سنوي يتراوح بين 6% و7.6%، وهو نطاق ضيق يقوده اشتراط توزيع 90% على الأقل من صافي الدخل، والمنافسة على استقطاب المستثمرين الباحثين عن الدخل. ونظراً لتقارب العوائد بهذا القدر، فإن الفروق الحقيقية في العوائد بين الصناديق لا تنبع مما تدفعه من توزيعات، بل من حركة أسعار وحداتها وقيم عقاراتها بمرور الوقت.

ثالثاً، يُعد العائد المحاسبي على حقوق الملكية (ROE) مؤشراً غير موثوق، لأن صافي الدخل المعلن يتضمن مكاسب وخسائر غير محققة من إعادة تقييم العقارات. وتسجل عدة صناديق عائداً سالباً على حقوق الملكية في سنوات معينة رغم سدادها توزيعات دون انقطاع.
وكان مقياس الأموال الناتجة عن العمليات التشغيلية (FFO) أكثر إفادة، لكنه غير مُفصح عنه باتساق، ولهذا اعتمدت الدراسة EBITDA بوصفه البديل التشغيلي الأمثل.




يعرض هذا الجدول بيانات يونيو 2026 للمؤشرات المالية الرئيسية لكل صندوق. والأسعار والقيم السوقية وأعداد الوحدات مأخوذة بتاريخ 17 يونيو 2026. ويُحتسب صافي قيمة الأصول للوحدة بقسمة إجمالي حقوق الملكية الدفترية للصندوق، المستخرجة من أحدث تقرير ربع سنوي له، على عدد الوحدات المصدرة. وتغطي أرقام الدخل والربحية والتوزيعات فترة الاثني عشر شهراً الأخيرة.

وأُدرجت ثلاثة مقاييس مشتقة. أولها العلاوة أو الخصم، ويوضح مقدار اختلاف سعر السوق عن صافي قيمة الأصول الأساسية، والرقم السالب يعني أن الصندوق يُتداول دون قيمة عقاراته الدفترية. وثانيها العائد على حقوق الملكية، ويقيس الربحية نسبةً إلى أموال مالكي الوحدات، رغم أن هذا الرقم قد يتأرجح بحدة لأنه يتضمن مكاسب وخسائر غير محققة من إعادة تقييم العقارات. وثالثها عائد التوزيعات، ويعبر عن التوزيع السنوي كنسبة مئوية من سعر السوق الحالي.

وتم استبعاد صندوقين وهما الإنماء ريت الفندقي والاستثمار ريت المتنوع، بسبب نقص البيانات المالية. كما أن أرقام التوزيعات غير متاحة لصندوقي سيكو السعودية ريت وميفك ريت.
والخصم عن صافي قيمة الأصول هو أكثر مؤشرات التقييم إفادةً في القطاع، وهو يتباين على نحو منهجي مع أنماط الرافعة المالية وتركيبة المحافظ الواردة في الأقسام السابقة: إذ تميل الخصومات الأعمق إلى مصاحبة رافعة مالية أعلى، وتركز أكبر في التجزئة، ومعدل رسملة سوقي أعلى، بينما الصناديق التي يتم تداولها قرب صافي قيمة الأصول أو فوقها تجمع بين أكثر الصناديق تحفظاً في الاقتراض وأكثرها تخصصاً في نوع الأصول. ويُعد تتبع الخصم عبر الزمن وبحسب نوع المدير الامتداد الطبيعي لهذه الدراسة القطاعية.

💵
مخاطر أسعار الفائدة
الأصل الذي يشعر بكل تحرك في الفائدة

معامل بيتا ودورة الفائدة ومعدلات الرسملة
لفهم أداء صناديق الاستثمار العقاري المتداولة السعودية نسبةً إلى السوق الأوسع، بنى الباحثون مؤشر أسعار يومياً لجميع الصناديق المدرجة مرجّحاً بالحجم السوقي، وقارنوه بسوق الأسهم السعودية ككل.
ولأن الريال السعودي مربوط بالدولار الأمريكي عند 3.75 ريال منذ 1986، ولأن أسعار الفائدة السعودية تتحرك بتزامن مع قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، فإن عوائد سندات الخزانة الأمريكية تصلح بديلاً موثوقاً عن أسعار الفائدة السعودية عند إجراء التحليل.


وتبرز عدة أنماط واضحة من بيانات عقد كامل:
حساسية منخفضة تجاه سوق الأسهم.
تتحرك صناديق الاستثمار العقاري المتداولة السعودية بدرجة محدودة فقط مع سوق الأسهم الأوسع، إذ يعني معامل بيتا البالغ 0.20 أنها تلتقط نحو خُمس أي تقلب في السوق. كما أن التذبذب أدنى، عند 12-13% سنوياً مقابل نحو 18% للسوق ككل. وهذه الحساسية السوقية المنخفضة متسقة عبر الصناديق التابعة للبنوك والصناديق المستقلة على السواء، بمعاملي بيتا يبلغان 0.20 و0.23 على الترتيب، بما يعني أن نوع المدير لا يُحدث فرقاً يُذكر هنا.

مردودات ضعيفة على المدى الطويل نسبةً إلى المخاطر.
فمعامل ألفا وفق نموذج تسعير الأصول الرأسمالية، وهو مقياس لما إذا كان الاستثمار يحقق مردودات تفوق ما يتنبأ به مستوى مخاطره، سالب بعمق عند نحو ناقص 8% سنوياً. ولا يعني ذلك أن الصناديق تُدار إدارة سيئة بمعزل عن غيرها. بل يعكس أن صناديق الاستثمار العقاري المتداولة السعودية شهدت تراجعاً تدريجياً في تقييمها على مدى العقد الماضي، بمعنى أن المستثمرين باتوا على استعداد لدفع مبالغ أقل تدريجياً مقابل تدفق الدخل نفسه، بما جرّ المردودات الإجمالية إلى الأسفل بمرور الوقت.

 
ℹ︎
قياس أداء سوق الريتات
مؤشر صناديق الاستثمار العقاري المتداولة المرجّح بالقيمة السوقية هو مقياس للأداء الإجمالي لجميع الصناديق السعودية المدرجة مجتمعة، حيث يتناسب تأثير كل صندوق في المؤشر مع قيمته السوقية. فالصناديق الأكبر، تلك ذات القيم السوقية الأعلى، أثرها في المؤشر أكبر من الصناديق الأصغر. وعليه، إذا ارتفع صندوق كبير أو انخفض بشكل ملحوظ، فإنه يحرّك المؤشر أكثر مما تحدثه الحركة نفسها في صندوق صغير. وهي الطريقة المعيارية لقياس أداء السوق ككل.

ومعامل بيتا المنخفض تجاه الأسهم لا يعني انخفاض المخاطر، بل يعني ببساطة أن المخاطر تأتي من أسعار الفائدة لا من تحركات سوق الأسهم.
وقد تجلى ذلك بوضوح على مدى العقد الماضي. فقد صعدت أسعار صناديق الاستثمار العقاري المتداولة السعودية باطراد خلال سنوات الفائدة القريبة من الصفر، وبلغت ذروتها في 2021-2022، ثم هبطت بحدة مع ارتفاع الفائدة خلال 2022-2023. ويؤكد معامل الارتباط البالغ ناقص 0.59 بين مؤشر الصناديق وعائد السندات لأجل عشر سنوات هذه العلاقة: فحين ترتفع الفائدة، تنخفض أسعار الصناديق، على نحو متسق وذي دلالة.

وإضافة أسعار الفائدة إلى نموذج السوق المعياري تؤكد أن هذه الصناديق تتصرف بوصفها أصولاً ذات مدة، حساسة لتحركات الفائدة بالطريقة نفسها التي تكون بها السندات حساسة، مع بقائها غير مبالية إلى حد بعيد بتقلبات سوق الأسهم.
والديناميكية نفسها ظاهرة في تقييمات العقارات. فمعدل الرسملة الضمني، وهو مقياس للدخل الذي يولده العقار نسبةً إلى قيمته الإجمالية، يبلغ وسيطه على مستوى القطاع نحو 6.7%، بمدى يمتد من نحو 4% لأغلى الصناديق تسعيراً إلى 9% لأرخصها.
ومع ارتفاع أسعار الفائدة، طالب المستثمرون بمردودات أعلى من العقار، بما دفع معدلات الرسملة إلى الارتفاع والأسعار إلى الانخفاض. وكان اتساع معدلات الرسملة هذا هو المحرك الأساسي لضعف أسعار القطاع عبر دورة الفائدة، لا أي تدهور في العقارات الأساسية أو في دخلها.


 
⚠️ ملاحظة: نموذج السوق، بيانات أسبوعية 2016-2026. أعلى اليسار: مؤشر صناديق الاستثمار العقاري المتداولة المرجّح بالقيمة السوقية ومؤشر السوق البديل (مُعاد ترجيحهما = 100)، مع عوائد السندات الأمريكية لأجل 3 أشهر (الخالي من المخاطر) ولأجل 10 سنوات (عامل الفائدة) على المحور الأيمن. أعلى اليمين: ملاءمة نموذج تسعير الأصول الرأسمالية لمردودات الصناديق الزائدة على مردودات السوق الزائدة. أسفل اليسار: عامل الفائدة المستند إلى التغير في عائد 10 سنوات. أسفل اليمين: معامل بيتا السوقي المتحرك على مدى 52 أسبوعاً بحسب نوع المدير. مؤشر السوق البديل = صندوق آي شيرز إم إس سي آي السعودية المتداول (بالدولار الأمريكي؛ الريال مربوط بالدولار)؛ وسندات الخزانة الأمريكية بديل عن أسعار الفائدة السعودية.

🏠
معدلات الرسملة وأثرها على تقييم الأصول العقارية

يقدّم هذا القسم طريقة ثانية وأكثر كشفاً لقياس عوائد الدخل العقاري، طريقة تستبعد تشوهات التسعير السوقي للنظر إلى العقار نفسه.
فالمقياس الأول، معدل الرسملة الضمني من السوق، يستخدم إجمالي قيمة منشأة الصندوق مقاماً. ولأن معظم صناديق الاستثمار العقاري المتداولة السعودية تُتداول بخصم عن قيم عقاراتها، فإن هذا المقياس المستند إلى السوق يتضخم بفعل ذلك الخصم، مما يجعل الصناديق تبدو أرخص مما هي عليه عقاراتها فعلياً.

أما المقياس الثاني فيستخدم القيمة التقييمية المستقلة لمحفظة عقارات كل صندوق بدلاً من ذلك، مستمدة من مقيّمين محترفين ومن حسابات مدققة لا من أسعار السوق. وهذا يعطي قراءة أنقى لما تدره العقارات ذاتها فعلياً.
والفارق بين الاثنين ذو دلالة. فمعدل الرسملة الضمني من السوق يبلغ متوسطه نحو 6.7%، بينما يبلغ معدل الرسملة على مستوى الأصول محسوباً على القيم التقييمية نحو 5.6% في المتوسط، بفجوة تقارب نقطة مئوية واحدة. وتلك الفجوة هي في جوهرها خصم صافي قيمة الأصول في القطاع معبَّراً عنه كفارق في العائد لا كفارق في السعر.

ويستمر انقسام البنكي مقابل المستقل على المقياسين معاً. فالصناديق التابعة للبنوك تُظهر معدل رسملة أعلى على مستوى الأصول عند نحو 6.6% مقارنة بـ5.3% للصناديق المستقلة، بما يعني أن السوق يسعّر دخل الصناديق التابعة للبنوك بثمن أرخص أياً كان المقام المستخدم.
وبقراءة المقياسين معاً، يخدم كل منهما غرضاً تحليلياً مختلفاً. فمعدل الرسملة السوقي يكشف الرخص المدفوع بالسعر، أي كم من العائد الظاهر يأتي من خصم السوق لا من عقارات منتجة فعلاً. أما معدل الرسملة على مستوى الأصول فيكشف الجودة الحقيقية للعقار الأساسي في توليد الدخل. فقد يبدو صندوق ما رخيصاً على المقياس الأول لمجرد أن السوق خفّض تقييمه، لا لأن عقاراته تولّد دخلاً متفوقاً.



 
⚠️ ملاحظة: معدلات الرسملة بحسب الصندوق. صافي الدخل التشغيلي مُقدَّر باستخدام EBITDA (سنوي). معدل الرسملة السوقي = صافي الدخل التشغيلي / إجمالي قيمة المنشأة (مقلوب مضاعف قيمة المنشأة إلى EBITDA)؛ ومعدل الرسملة على مستوى الأصول = صافي الدخل التشغيلي / القيمة التقييمية للعقار من تقارير المقيّمين والقوائم المالية للسنة المالية 2024. الأساس: ت = تقييم مستقل، ق.ع = قيمة عادلة مُفصح عنها في الحسابات، ك = قيمة دفترية بنموذج التكلفة (معدل الرسملة هنا حد أعلى). واستُبعد الإنماء ريت الفندقي والاستثمار ريت (لعدم توفر صافي الدخل التشغيلي).

📝
شبكة الملكية ونقاط الجاذبية فيها

تتعامل النتائج المقطعية أعلاه مع الصناديق بوصفها مجموعة من المشاهدات المستقلة. والسؤال المكمّل هو كيف ترتبط ببعضها، وما إذا كان للسوق بنية، وإن وُجدت، فأي المؤسسات تقع في مركزها.
وللإجابة عن هذا السؤال، رسمنا خريطة العلاقات بين الصناديق التسعة عشر، ومديري الأصول الستة عشر، والشركات الأم التسع التي تملكها أو ترعاها.
ثم دمجنا خريطة الملكية هذه مع بيانات من فاكت ست ريفير (FactSet Revere)، وهي قاعدة بيانات تجارية تتتبع العلاقات التجارية الفعلية بين الشركات، مثل من يورّد لمن ومن هم عملاء وشركاء بعضهم البعض، لبناء صورة كاملة لكيفية ارتباط الصناديق عبر الملكية وعبر الروابط التجارية معاً.

وقد بنينا خريطة الشبكة من مصدرين مدمجين.
المصدر الأول
هو سجل العقارات، وهو سجل تفصيلي لكل أصل مملوك عبر الصناديق التسعة عشر، وقد وفّر معلومات عن مالك كل أصل، وما يملكه كل صندوق، وأي المستأجرين مُفصح عنهم علناً بوصفهم شاغلين للعقارات.
والمصدر الثاني هو قاعدة بيانات فاكت ست ريفير، التي أضافت طبقة إضافية من العلاقات التجارية، محددةً أياً من الكيانات الثلاثين في الشبكة عملاء لبعضهم، وأيها موردون، وأيها تجمعه علاقات استثمارية، وأيها يملك حصصاً في بعضه، وأيها دخل في مشاريع مشتركة.

وقبل احتساب مدى مركزية كل كيان أو تأثيره داخل الشبكة، أجرينا عملية دقيقة لإزالة التكرار، بمطابقة الصيغ المختلفة لاسم المؤسسة الواحدة بمدخل واحد، لضمان ألا تُحتسب الشركة نفسها ككيانات منفصلة متعددة، وهو ما كان سيشوّه النتائج.
ويضم الرسم البياني المدمج 436 عقدة و453 علاقة فريدة، تقع 325 منها ضمن مكوّن واحد متصل.
وبالنظر إلى الملكية المُفصح عنها وهيكل الصناديق فحسب، تبدو الصناديق التسعة عشر وكأنها تعمل في عزلة تامة، ستة عشر صومعة منفصلة بلا مستأجرين مشتركين، ولا عقارات مملوكة بالشراكة، ولا رعاة مشتركين. لا شيء يربطها ظاهرياً. ولا تظهر الصورة الحقيقية إلا عند إضافة بيانات العلاقات التجارية، فيكشف السوق عن نفسه بوصفه شبكة واحدة مترابطة.

🏦
الروابط التجارية تصهر الصوامع في نسيج واحد مرتكز على البنوك

إضافة بيانات العلاقات التجارية تغيّر الصورة تغييراً كاملاً. فالصوامع الستة عشر المعزولة تفضي إلى شبكة واحدة متصلة من 325 عقدة، والرابط الرئيسي الذي يُبقيها متماسكة هو النظام المصرفي.
فالصناديق التابعة للبنوك لا ترتبط بالشبكة الأوسع إلا عبر بنوكها الأم، التي تقع في مركز شبكات تجارية واسعة. وبإزالة البنوك يتفتت السوق عائداً إلى جزر معزولة. إن ترابط قطاع صناديق الاستثمار العقاري المتداولة ليس سمة أصيلة في الصناديق ذاتها، بل هو مستعار من العلاقات المصرفية لرعاتها.
وخريطة الشبكة تجعل ذلك مرئياً: فأكبر العقد، تلك التي تتدفق عبرها أكثر الروابط، هي في الغالب الأعم البنوك الراعية وعدد قليل من الأطراف المقابلة الخارجية المشتركة، لا الصناديق نفسها.


⚠️ ملاحظة: نقاط الجاذبية في الرسم البياني المدمج (نموذج الجاذبية). حجم العقدة يمثل المركزية البينية؛ والحواف الحمراء المتقطعة هي الروابط التجارية من فاكت ست ريفير؛ والحواف الرمادية هي علاقات الملكية والأصول. وأكبر العقد، الفاعلون المركزيون الذين تنتظم الشبكة حولهم، هي البنوك الأم وعدد قليل من الأطراف المقابلة المشتركة.

🇸🇦
سوق صناديق الاستثمار العقاري المتداولة السعودية يمر عبر بنوكه، وعبر الحكومة في نهاية المطاف

بترتيبها وفق المركزية البينية، تنتظم الشبكة حول البنوك الأم، مصرف الراجحي، والبنك السعودي الفرنسي، ومصرف الإنماء، وبنك الجزيرة، إلى جانب مجموعة صغيرة من الأطراف المقابلة الخارجية المشتركة.
وأهم جسر منفرد هو حكومة المملكة العربية السعودية (مركزية بينية 0.205)، بوصفها عميلاً مشتركاً وشريكاً بحثياً عبر عائلات عديدة، بما يتسق مع سوق مرتكز على الدولة وقائم على رؤية السعودية 2030.

ويعمل مقدمو الخدمات المشتركون مثل العزم السعودية (تقنية المعلومات) بوصفهم نسيجاً رابطاً إضافياً، يربط أربعة بنوك في آن واحد.
وعليه، فإن الفاعلين المركزيين ليسوا أكبر الصناديق من حيث المحفظة، بل المؤسسات التي تقع بين العائلات: البنوك الراعية والأطراف المقابلة التي تتشاركها.




يرتّب هذا الجدول أكثر عشر مؤسسات تأثيراً في شبكة صناديق الاستثمار العقاري المتداولة السعودية، مقيسةً بعدد المرات التي تقع فيها على أقصر مسار يربط أي كيانين آخرين. وكلما ارتفعت الدرجة، زاد اعتماد الشبكة على تلك المؤسسة بوصفها جسراً بين غيرها. والفاعلون المهيمنون هم البنوك الأم وحفنة من الأطراف المقابلة الخارجية المشتركة. وأهم جسر منفرد في الشبكة بأكملها هو حكومة المملكة العربية السعودية، الكيان الوحيد الذي تتدفق عبره روابط أكثر من أي كيان آخر.
 
🤝
الترابط تجاري لا رأسمالي

الروابط التي تُبقي شبكة صناديق الاستثمار العقاري المتداولة السعودية متماسكة تجارية في الغالب الأعم لا مالية.
فنحو 80% من العلاقات المرسومة هي مجرد روابط عملاء وموردين بين الشركات، أي التعاملات التجارية الاعتيادية للبنوك الأم.

أما التشابك المالي المباشر بين الصناديق نفسها فنادر: إذ لا يوجد عبر القطاع بأكمله سوى خمسة استثمارات في حقوق ملكية ومشروع مشترك واحد.
وما يبدو سوقاً وثيق الترابط هو إلى حد بعيد البصمة التجارية الاعتيادية للبنوك، مع ارتباط الصناديق بها عبر الملكية. فالصناديق ليست متشابكة فعلياً مع بعضها، بل تتشارك المؤسسات الأم نفسها فحسب.



 
📍
فئة الملكية تحدد الموقع في الشبكة

الملكية تحدد الموقع في الشبكة، والانقسام صارخ.
فالصناديق التابعة للبنوك تحتل مركز الشبكة، وتعمل بوصفها الجسور الأساسية بين عائلات الصناديق المختلفة.
أما الصناديق المستقلة، رغم امتلاكها أكبر المحافظ العقارية، دراية ومشاركة والمعذر من حيث عدد الأصول، فتقع على الأطراف، ولا تتصل بما يتجاوز صومعتها الخاصة إلا بالقليل.

والاستثناء الوحيد يؤكد القاعدة: فحين يسجّل صندوق مستقل درجة جيدة في التأثير الشبكي، فذلك لأنه يقع إلى جوار بنك. فصندوق سدكو كابيتال ريت لا يصل إلى المركز إلا عبر قربه من البنك السعودي الفرنسي.
إن الموقع في هذا السوق لا يُكتسب بحجم المحفظة، بل يُورَث عبر الملكية والقرب من بنك.

 
🎯
ملخص النتائج

بقراءتها معاً، ترسم الأدلة صورة متسقة لفئة أصول فتيّة.
فسوق صناديق الاستثمار العقاري المتداولة المدرجة في السعودية صغير نسبةً إلى سوق الأسهم لكنه أكبر اقتصادياً مما توحي به قيمته السوقية المدرجة، وهو يُتداول بخصم مستمر عن صافي قيمة الأصول مما يشير إلى حداثته وإلى تشكك السوق في القيم الدفترية المعلنة.
وخطره المُعرِّف هو المدة: فالقطاع مدفوع بدورة الفائدة المرتبطة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي أكثر بكثير مما هو مدفوع بظروف الأسهم المحلية.

وضمن الانكشاف المشترك للقطاع على أسعار الفائدة، فإن أوضح خط فاصل هو الرافعة المالية، والرافعة تنعكس مباشرةً على نوع المدير. فالصناديق التابعة للبنوك تقترض بتحفّظ بينما يرفع المستقلون رافعتهم بدرجة أكبر بكثير. وهذه الفجوة مستقرة عبر الزمن، وتمتد إلى أنواع العقارات التي تفضّلها كل مجموعة، وتستمر أياً كانت طريقة قياس الدخل.
والانقسام نفسه بين البنكي والمستقل يشكّل البنية الأساسية للسوق. فعلى السطح تبدو الصناديق منفصلة تماماً، ستة عشر صومعة معزولة بلا روابط ظاهرة. ولا يصهرها في شبكة واحدة متصلة إلا العلاقات التجارية الأوسع للبنوك الأم. والمؤسسات التي تقع في مركز تلك الشبكة، تلك التي تتدفق عبرها أكثر الروابط، هي البنوك الراعية وحفنة من الأطراف المقابلة المشتركة، مع حكومة المملكة العربية السعودية في القمة. وتحتل الصناديق التابعة للبنوك النواة. أما الصناديق المستقلة، أياً كان حجم محفظتها، فتظل على الأطراف.

وعبر كل عدسة استُخدمت هنا في هذا التحليل، الرافعة المالية، وتركيبة المحفظة، والتقييم، والموقع في شبكة الصناديق، تبقى ملكية المدير هي السمة الوحيدة الأكثر اتساقاً في ترتيب سوق صناديق الاستثمار العقاري المتداولة السعودية.
أقرأ أيضــــاً
البنية التحتية: الفئة الغائبة عن سوق صناديق الاستثمار العقاري المتداولة السعودية وسبيل تأسيسها
البنية التحتية: الفئة الغائبة عن سوق صناديق الاستثمار العقاري المتداولة السعودية وسبيل تأسيسها
تبرز البنية التحتية بوصفها الفجوة الأبرز في سوق صناديق الاستثمار العقاري المتداولة السعودية، وذلك من واقع 19 صندوقاً مدرجاً تغطي مجتمعةً 197 أصلاً. لا تتضمن صناديق الاستثمار العقاري المتداولة المدرجة أي استثمارات في البنية التحتية بمفهومها الدقيق، كما يفتقر الإطار التنظيمي الحالي لتصنيف خاص بهذا القطاع.
Facebook
Twitter
LinkedIn
Instagram
YouTube
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2026، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة