شعار أرقام ويك اند شعار أرقام ويك اند
English
شعار أرقام ويك اند
الرئيسية الإصدارات اشترك تواصل معنا موقع بوابة أرقام
الأسبوع #103 > حاضرة في السباق، خارج دائرة القرار التجاري: قراءة في الموقع السعودي من فورمولا 1





 

حاضرة في السباق، خارج دائرة القرار التجاري
قراءة في الموقع السعودي من فورمولا 1

 

أكثر من 100 مليون دولار تدفعها السعودية سنوياً لمجرد المشاركة في سباقات الفورمولا 1. ومن هذا المبلغ، يمثّل نحو 55 مليون دولار رسوماً سنوية تتقاضاها شركة ليبرتي ميديا — وهي تكتل أمريكي للإعلام والترفيه يملك الحقوق التجارية للفورمولا 1   مقابل إبقاء سباق جائزة السعودية الكبرى ضمن جدول سباقات البطولة.

أما المبلغ الآخر، البالغ بين 40 و45 مليون دولار، فهو ما تدفعه  أرامكو سنوياً مقابل رعايتها العالمية — أي وضع علامتها التجارية على الحلبات والحواجز وشاشات البث في عطلات نهاية الأسبوع التي تقام فيها السباقات حول العالم.
ولا يشتري أيٌّ من هذين المبلغين للسعودية حصةً في هذه الرياضة، ولا صوتاً في كيفية إدارتها، ولا عائداً إذا واصلت قيمة الفورمولا 1 ارتفاعها. فهو إنفاق، لا استثمار. وذلك قبل أن يُضاف إلى الحساب مبلغ 500 مليون دولار يُنفَق على بناء حلبة دائمة للفورمولا 1 في القدية.

ويبدو الحضور السعودي في الفورمولا 1 قوياً للوهلة الأولى: سباق جائزة كبرى محلي، ورعاية رئيسية، واستثمار في البنية التحتية. غير أنّ الحضور التجاري شيء، والوجود في موقع القرار شيء آخر. ويبرز هذا الفارق بوضوح في تحرّك ليبرتي ميديا نحو بيع الحقوق التجارية للبطولة في المستقبل القريب، حسبما أوردته منشورات متخصصة — فالمالك الجديد هو من سيقرر اختيار الدول المضيفة للسباقات، وتحديد ما يدفعه الرعاة، والحلبات التي تحتفظ بمكانها في البطولة.
باختصار، تدفع المملكة لتكون حاضرة في الفورمولا 1، لا لتشارك في إدارتها. رسم الاستضافة يؤمّن لها موعداً على المضمار، غير أنّ ليبرتي ميديا وحدها تحدد عدد السباقات، وتفاضل بين الأسواق، وتعيد تسعير ما يدفعه المستضيفون عند موعد تجديد العقود.
وبموجب عقد الرعاية يظهر اسم أرامكو على الحواجز وشاشات البث، لكنّ ليبرتي ميديا هي من يقرر أي جهات البث تنقل تلك الصور وإلى أي الأسواق. أما صندوق الاستثمارات العامة فيمتلك حصة في شركة أستون مارتن لاغوندا — وهي شركة السيارات الفاخرة المدرجة في بورصة لندن، التي تصنع سيارات الطريق وتحمل الاسم التجاري الشهير. هذه الشركة كيان قانوني مستقل تماماً عن فريق أستون مارتن أرامكو للفورمولا 1، الذي يصنع سيارات السباق ويتنافس في البطولة ويوقّع على اتفاقية كونكورد. شركة السيارات باعت حصتها في فريق السباق بالكامل، ولم تعد تمتلك أي أسهم فيه.
وبذلك ليس لدى المملكة أي دور تعاقدي في كيفية إدارة هذه الرياضة، أو في كيفية توزيع إيراداتها، أو في اختيار المالك النهائي بموجب تلك الاتفاقية.

 
ℹ︎
اتفاقية كونكورد
هي تعاقد يجمع أطراف فورمولا 1 وهي الفرق المُصنِّعة، والاتحاد الدولي للسيارات (FIA) بصفته الجهة المنظِّمة، و ليبرتي ميديا بصفتها مالكة الحقوق التجارية، في إطار قانوني واحد ينظّم كيفية اقتسام الإيرادات، وتوزيع الجوائز المالية، وبنية جدول السباقات، والحقوق التي يملكها كل طرف عند إعادة التفاوض على أيٍّ من تلك البنود.

ما يغيب عن الحضور السعودي هو صفة الصانع — أي امتلاك فريق يصمّم سيارته ويصنّعها بنفسه ويتنافس بموجب اتفاقية كونكورد. وهذا ليس تمييزاً في التسمية، بل هو الفرق بين أن تكون عميلاً لدى فورمولا 1 وأن تكون طرفاً مشاركاً في إدارتها.
فالفرق المُصنِّعة هي وحدها الموقّعة على اتفاقية كونكورد، وبموجبها تنال نصيباً من عائدات الرياضة السنوية ويكون لها مكانة معترف بها في صناعة القرارات التجارية. أما المملكة فلم تبلغ هذه المكانة بعد، رغم إنفاقها أكثر من 100 مليون دولار سنوياً على هذه الرياضة؛ إذ تبقى كل عقود الاستضافة التي تبرمها، وكلّ رعاية تنفق عليها، وكلّ حلبة تبنيها، خاضعةً لشروطٍ تضعها ليبرتي ميديا ولها أن تعيد صياغتها متى شاءت.

🏁
القدية جاهزة للسباق، لكن حقوق الاستضافة لا تزال بيد غيرها

حلبة القدية ليست رعاية، بل هي منشأة دائمة تُشيَّد في محيط الرياض بكلفة 500 مليون دولار، صُمّمت حول افتراضٍ تجاري واحد: أن تستضيف سباقات فورمولا 1 على مدى عقود. 
فالفنادق، والبنية التحتية للضيافة، والوحدات السكنية، والحلبة المصمَّمة لهذا الغرض، تُحدَّد أحجامها وتُخطَّط جميعاً بالاستناد إلى حجز موعدٍ لها في جدول سباقات فورمولا 1، وهو موعدٌ تتحكم فيه ليبرتي ميديا وسيؤول التحكم فيه بعدها إلى المالك المستقبلي للحقوق التجارية للرياضة.

وتشير الأدبيات الاقتصادية حول البنية التحتية للفعاليات الرياضية إلى أن المدن أو الدول المضيفة لا يمكنها بشكل تلقائي افتراض الحصول على فوائد تنظيم هذه الفعاليات فلابد أن يتوافق مكان هذه الفعاليات مع العقد المنظم لهذه الفعالية من حيث الفترة الزمنية وقواعد إدارة هذا الأصل لكي يحقق الاستثمار العوائد التي بني من أجلها هذا المكان. 
وتُبرز حلبة القدية هذا التباين بوضوح. فالمملكة خصّصت نصف مليار دولار لمشروع بنية تحتية يتوقف منطقه التجاري بأكمله على علاقةٍ بجدول السباقات لا توجد سلطة تعاقدية تلتزم بها الجهات المالكة ولا مكانة في اتخاذ القرار يحمي مصالحها، ولا موقعاً في زمرة الصناع تتفاوض منه إذا تغيّرت الشروط.



 
🇸🇦
لماذا لا تُعدّ حصة السعودية في أستون مارتن حصةً في فورمولا 1

تملك البحرين حصةً مُهيمِنة في فريق مكلارين ريسينغ — وهو الفريق المُصنِّع الموقّع على اتفاقية كونكورد، الذي ينافس في السباقات ويتلقى توزيعات الجوائز المالية السنوية مباشرةً من ليبرتي ميديا. وتملك أبوظبي حصةً غير مُهيمِنة في الشركة نفسها.
وقد اتفقت قطر على شراء حصة أقلية مؤثِّرة في فريق ساوبر، وهو الفريق المُصنِّع الذي يتحوّل إلى فريق المصنع التابع لشركة أودي في 2026. وتتفاوت هذه الحصص في مستوى ما تمنحه من نفوذ تجاري، لكنها تشترك جميعاً في أمرٍ واحد: امتلاك حصةٍ مباشرة ومُعلَنة في فريقٍ مُصنِّع له موقعه داخل هيكل صنع القرار في فورمولا 1. وهو ما لا تملكه السعودية حتى الآن، وفق المعلومات المعلَنة.
يستحق موقف السعودية قراءةً متأنّية. فصندوق الاستثمارات العامة يملك حصةً كبيرة في شركة أستون مارتن لاغوندا، صانعة السيارات الفاخرة المُدرَجة في البورصة. وهذا استثمارٌ كبير في قطاع السيارات. غير أن شركة أستون مارتن لاغوندا لصناعة السيارات وفريق السباق المنافس في فورمولا 1 كيانان منفصلان قانونياً، لكلٍّ منهما هيكل ملكية مستقل، وميزانية مستقلة، وآفاق تجارية مستقلة لا يرتبط مصير أحدهما فيها بالآخر.

ولم تعد أستون مارتن لاغوندا تملك أي حصة في فريق السباق بعد أن تخلّت عنها بالكامل، وهو ما يجعل الفصل بين الأصلين أمراً موثَّقاً علناً لا مسألة تأويل او أخبار صحفية غير مؤكدة رسميا. وأياً كانت قيمة حصة الصندوق في أستون مارتن لاغوندا، فإنها تبقى استثماراً في شركة سيارات، لا حصةً مباشرة في فريق مُصنِّع، ولا تمنح — بحسب المعلومات المؤكَّدة علناً — أياً من حقوق المشاركة في إدارة الرياضة وصنع قراراتها التي تكفلها اتفاقية كونكورد.


ℹ︎
ملاحظة تحريرية
ولا يمكننا في هذا المقال أن نحسم احتمالية أن يكون للسعودية حصصاً غير مُعلَنة في أحد فرق فورمولا 1 المُصنِّعة بالاعتماد على المصادر المتاحة. لكنّ ما هو مُعلَن حتى اليوم يضع المملكة في موقع المستضيف والراعي، لا في موقع الشريك في إدارة الرياضة.



في عام 2024 بلغت إيرادات فورمولا 1  3.65 مليار دولار، وُزِّع منها نحو 1.27 مليار دولار مباشرةً على الفرق المُصنِّعة بموجب اتفاقية كونكورد — وهي ليست مبالغ تمنحها “ليبرتي ميديا” بشكل عشوائي، بل حقٌّ سنوي ثابت يكفله العقد، يتحدد مقداره بحسب نتائج الفريق في البطولة ومكانته وتاريخه فيها.
وتوج فريق مكلارين، ببطولة الصانعين لعام 2024، وحصل على ما يُقدَّر بـ140 مليون دولار. وحصل فريق ساوبر، صاحب المركز الأخير، على نحو 60 مليون دولار. أما الفريق المتوسط في الترتيب — وهو الموقع الذي يشغله أستون مارتن حالياً — فيقع نصيبه بين هذين الرقمين، إذ يُقدَّر بما بين 80 و100 مليون دولار سنوياً لمجرد المشاركة في السباقات.

وللحد الأدنى من الدخل المضمون أهمية مفادها أن امتلاك فريق مُصنِّع ليس مشروعاً رياضياً في المقام الأول بل هو أصل مالي له عائد سنوي مضمون، وقيمة آخذة في الارتفاع — إذ تُقدَّر قيمة فريق أستون مارتن المُصنِّع حالياً بنحو 3.2 مليار دولار، بزيادة 45% عن 2024 — فضلاً عن موقع في إدارة رياضةٍ تبلغ إيراداتها التجارية قرابة أربعة مليارات دولار سنوياً. وما تنفقه السعودية حالياً على فورمولا 1 لا يشتري شيئاً من ذلك؛ فهو إنفاق يموّل الرياضة، لكنه لا يجعل المملكة طرفاً في اقتصادها التشغيلي.



🔍
مواعيد التجديد على الأبواب

خلال السنوات الثلاث المقبلة تحل عدة استحقاقات تعاقدية تمسّ موقع السعودية التجاري في فورمولا 1، ولكلٍّ منها موعدٌ معروف سلفاً على جدول السباقات، لا يقبل التأجيل.
تمتد اتفاقية كونكورد الحالية حتى عام 2030، غير أن مفاوضات صيغتها المقبلة ستبدأ قبل ذلك بسنوات، على الأرجح نحو عام 2028. وهو عامٌ مفصلي تتلاقى فيه ثلاثة مسارات: بدء مفاوضات اتفاقية كونكورد الجديدة، واستضافة القدية أول سباق لها في فورمولا 1، وبلوغ رعاية أرامكو الرئيسية لفريق أستون مارتن المُصنِّع موعد تجديدها.

وبذلك تتقاطع ثلاثٌ من أهم التزامات السعودية في فورمولا 1 ضمن نافذةٍ زمنية واحدة لا تتجاوز العامين، يُعاد فيها التفاوض على الشروط التجارية للرياضة من أساسها.
ويُضاف إلى ذلك أن ليبرتي ميديا لم تستبعد اختبار اهتمام المشترين بالحقوق التجارية لـ فورمولا 1 خلال الدورة الحالية. وبيعُ هذه الحقوق لن يُلغي العقود القائمة تلقائياً، لكنه سيضع كل اتفاقات الاستضافة وترتيبات الرعاية والتزامات جدول السباقات في بيئة تفاوضٍ يتحكم فيها مالكٌ جديد بالكامل.

⁉️
ثلاثة أسئلة قبل أستون مارتن

يُعدّ أستون مارتن نقطة البداية البديهية لأي نقاش سعودي حول امتلاك فريق مُصنِّع؛ فالعلاقة بالعلامة قائمة، ورعاية أرامكو موجودة بالفعل، والعقبات الإدارية للدخول أدنى مما هي مع أي فريق آخر. لكنّ الأُلفة ليست مرادفةً للقيمة، وثمة ثلاثة أسئلة تحتاج إلى إجاباتٍ صريحة قبل أن يكون لأي صفقة معنى استراتيجي.

الأول: هل ستُحدِث الحصة فرقاً فعلياً؟ فحصة الأقلية الصغيرة قد تُعمّق العلاقة التجارية، لكنها قد لا تمنح حقوق المشاركة في القرار التي تجعل لامتلاك فريق مُصنِّع قيمةً استراتيجية. والدخول في أستون مارتن دون الحصول على موقعٍ مؤثِّر بموجب اتفاقية كونكورد سيكون وسيلةً باهظة لإضفاء الطابع الرسمي على علاقةٍ قائمة فعلاً، وإن بصورة غير رسمية.

الثاني: هل السعر منطقي؟ فقد قُدِّرت قيمة فريق أستون مارتن المُصنِّع بنحو 3.2 مليار دولار في آخر صفقةٍ بيعت فيها حصة منه — ما يعني أن السعودية ستدخل بعد أن يكون السعر قد ارتفع بالفعل، لا قبل ارتفاعه.


الثالث: هل أستون مارتن هو الأصل المناسب أصلاً؟ فالسعودية لا تحتاج إلى اسم أستون مارتن، بل إلى موقعٍ في فريق مُصنِّع يحوّل حضورها المالي القائم إلى مكانةٍ رسمية في صناعة القرار. وهذان هدفان مختلفان، لا يقودان بالضرورة إلى الفريق نفسه.
أقرأ أيضــــاً
تقييم اقتصاديات المتر المربع في قطاع البناء والتشييد بالمملكة العربية السعودية
تقييم اقتصاديات المتر المربع في قطاع البناء والتشييد بالمملكة العربية السعودية
قد لا تكون الرياض هي المدينة التي تخطر على البال عند المقارنة مع باريس، فالأولى عاصمة تعيد ابتكار نفسها بوتيرة متسارعة. والثانية مدينة ضاربة في القدم يستغرق فيها الحصول على رخصة لبناء شرفة سطح ستة أشهر.
تداول في طور النضج: الملكية والسيولة وشروط العمق الحقيقي
تداول في طور النضج: الملكية والسيولة وشروط العمق الحقيقي
تحولات هيكلية شهدها سوق المال السعودي تستحق تقييماً خاصاً. ففي الفترة بين عامي 2014 و2024، سجّلت السوق الرئيسية لـ «تداول» (تاسي) 91 طرحاً عاماً أولياً بقيمة إجمالية بلغت نحو 65 مليار دولار، وذلك إضافة إلى الطرح الثانوي لشركة أرامكو السعودية الذي بلغ نحو 11.2 مليار دولار والذي اكتمل في يونيو 2024.
Facebook
Twitter
LinkedIn
Instagram
YouTube
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2026، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة