شعار أرقام ويك اند شعار أرقام ويك اند
English
شعار أرقام ويك اند
الرئيسية الإصدارات اشترك تواصل معنا موقع بوابة أرقام
الأسبوع #103 >  تداول في طور النضج: الملكية والسيولة وشروط العمق الحقيقي







تداول في طور النضج
الملكية والسيولة وشروط العمق الحقيقي
 

تحولات هيكلية شهدها سوق المال السعودي تستحق تقييماً خاصاً. ففي الفترة بين عامي 2014 و2024، سجّلت السوق الرئيسية لـ «تداول» (تاسي) 91 طرحاً عاماً أولياً بقيمة إجمالية بلغت نحو 65 مليار دولار، وذلك إضافة إلى الطرح الثانوي لشركة أرامكو السعودية الذي بلغ نحو 11.2 مليار دولار والذي اكتمل في يونيو 2024.

وبلغت القيمة السوقية لسوق الأسهم السعودية (تداول) نحو 2.7 تريليون دولار بنهاية عام 2024، بارتفاعٍ بلغت نسبته 463% خلال عشر سنوات. ويمثّل ذلك، بأي مقياس إقليمي، إنجازاً لافتاً يعكس سياساتٍ مدروسةً لا محض ظروفٍ عابرة.
وتظهر الأرقام صورة لافتة. فبينما تراجعت حصيلة الاكتتابات العامة الأولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 41.8% على أساس سنوي لتبلغ 7.3 مليار دولار في عام 2025، مدفوعةً في المقام الأول بتباطؤ وتيرة الإدراجات في الإمارات، ترسّخت مكانة سوق الأسهم السعودية (تداول) باستحواذها على 39 اكتتاباً من أصل 49 اكتتاباً على مستوى المنطقة، بحصيلة بلغت 4.9 مليار دولار لتصبح الوجهة الأبرز للإدراج في المنطقة.

وفي عام 2022، أسهمت المملكة في دفع إجمالي حصيلة الاكتتابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى مستوى قياسي بلغ 22 مليار دولار. واتّسعت قائمة الاكتتابات لتشمل عشرات الصفقات سنوياً تمتد عبر قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والأسواق الاستهلاكية. وقد أسهمت نمو — السوق الموازية المصمَّمة خصيصاً للمُصدِرين متوسطي الحجم — في تعميق هذه القائمة. وهذا المسار ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة إصلاحاتٍ تنظيميةٍ ممنهجةٍ قادتها هيئة السوق المالية، وتنفيذِ برامج رؤية 2030، والتوظيف المدروس للقدرات المالية للجهات المرتبطة بالدولة لتحفيز ضخّ رأس المال الخاص.



🔍
مسار التخصيص المرتقب 2026–2027: ماذا بعد؟

ولا يقلّ ما هو قادم طموحاً. فقد وضع المركز الوطني للتخصيص (NCP) برنامجاً يستهدف إبرام أكثر من 220 عقداً جديداً للشراكة بين القطاعين العام والخاص بحلول عام 2030، بهدف ضخٍّ رأسماليٍّ مبدئيٍّ يبلغ 64 مليار دولار (240 مليار ريال).
وعبر قطاعاتٍ عدة تمتد من النقل والمرافق إلى الترفيه والطيران، يجري إعداد أصولٍ مملوكةٍ للدولة للطرح العام أو منح حق استخدامها كامتياز للقطاع الخاص. ويعرض الجدول أدناه خمسة نماذج توضّح اتساع نطاق ما هو قادم وحجمه.



 
📝
بنية الملكية: خريطة المُلّاك ودلالاتها

لفهم سوق الأسهم السعودية (تداول) وبعد هذه المقدمة الواجبة، لا بدّ أولاً من فهم مَن يملكها فعلياً. فالجهات المرتبطة بالدولة — وتشمل صندوق الاستثمارات العامة، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية (عبر ذراعها الاستثماري حصانة، التي اندمجت فيها المؤسسة العامة للتقاعد في عام 2021)، وغيرها من الصناديق المرتبطة بالدولة — كانت تستحوذ على نحو 75.4% من إجمالي القيمة السوقية لـ تداول بنهاية الربع الثالث من عام 2023.
وتؤكد بياناتٌ أحدث صادرة عن إس آند بي غلوبال في مايو 2025 هذه الصورة بصورة أوضح: إذ استأثرت أرامكو السعودية وحدها بنحو 67% من إجمالي القيمة السوقية للسوق بنهاية عام 2024، فيما استحوذت أكبر سبع شركات مُصدِرة — وجميعها من الجهات المرتبطة بالدولة باستثناء مصرف الراجحي — مجتمعةً على ما يزيد عن 80% من إجمالي القيمة السوقية، وذلك استناداً إلى بيانات الملكية الصادرة عن هيئة السوق المالية والقيم السوقية الفردية للجهات المُصدِرة.

وفي المقابل، استحوذ المستثمرون الأجانب على نحو 4.3% من إجمالي القيمة السوقية في الربع الثالث من عام 2023، وهي حصة ارتفعت إلى ما بين 6%–6.5% بنهاية الربع الثالث من عام 2025. أما الأفراد السعوديون والمؤسسات الخاصة فيستأثرون بالحصة المتبقية.
ومن الناحية التحليلية، يكتسب هذا التركّز أهميته من الدور المزدوج الذي تضطلع به هذه الجهات. فصندوق الاستثمارات العامة يجمع في آنٍ واحد بين كونه المستثمر الاستراتيجي الرئيسي للمملكة — بإجمالي أصول بلغت 913 مليار دولار في عام 2024 — كما أنه المساهم الرئيسي في كثيرٍ من الشركات التي يجري طرحها في السوق عبر برنامج التخصيص.
وتدير المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، عبر شركة حصانة للاستثمار، أصولاً تتجاوز قيمتها 320 مليار دولار، وتُعدّ من أكثر المؤسسات الاستثمارية نشاطاً في شراء الأسهم المحلية.

وقد أضاف اندماجُ المؤسسة العامة للتقاعد في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية مزيداً من الحجم إلى هذا التركّز في الملكية. فحين تكون الجهةُ التي تبيع الأسهم والجهةُ التي تشتريها كلتاهما من أجهزة الدولة نفسها، تكتسب بنيةُ الملكية الناتجة سماتٍ تختلف جوهرياً عن الأسواق التي يمثّل فيها البائعون والمشترون رؤوسَ أموالٍ مستقلةً بعضها عن بعض فعلياً.



🔦
حين يكون البائع هو المشتري
مثالان حديثان

والسؤال الذي يهدف إلى الوصول إلى فهم أعمق في هذا التحليل من أرقام انتلجينس ليس في ما إذا كانت بنية الملكية هذه سياسةً ملائمة — فهي كذلك — بل في ما تحمله من دلالاتٍ للإشارات التي يستند إليها المستثمرون الأجانب المتمرّسون في تقييم العمق الحقيقي للسوق. ويوضح اكتتابان حديثان هذه النقطة بوضوح.
المثال الأول هو الطرح العام الأولي لشركة أرامكو السعودية في ديسمبر 2019، وهو الأضخم في تاريخ الاكتتابات العامة عالمياً، إذ بلغت حصيلته 25.6 مليار دولار في طرحه الأساسي (و29.4 مليار دولار بعد ممارسة خيار التخصيص الإضافي). وبلغ طلب المؤسسات نحو 2.95 ضعف الأسهم المتاحة لها. (خيار التخصيص الإضافي هو آلية تتيح لمديري الاكتتاب طرح أسهم إضافية تتجاوز الحجم الأساسي للطرح، بنسبة محددة تصل عادة إلى خمسة عشر بالمئة، عند قوة الطلب، لتلبية الطلب الزائد ودعم استقرار السعر بعد الإدراج.)

غير أن هذا الرقم الإجمالي لا يكشف تركيبة ذلك الطلب من المؤسسات. فوفق ما ورد خلال مرحلة بناء سجل الأوامر — وهي المرحلة التي تُجمع فيها طلبات المؤسسات تمهيداً لتحديد سعر الطرح — لم يمثّل المستثمرون الأجانب سوى نحو 10.5% من طلبات المؤسسات، إذ جاء الإقبال محلياً في معظمه — بل إن شريحة الأفراد وحدها اجتذبت نحو 4.17 مليون مكتتب سعودي. وكان طلب المؤسسات الدولية حاضراً، لكنه لم يكن المحرّك الرئيسي وراء هذا الطلب القوي. ولذلك، فإن مدير المحفظة الأجنبي الذي يقرأ هذا الرقم بوصفه دليلاً على طلبٍ عالميٍّ حقيقي يحتاج إلى تفسيرٍ أدقّ مما قد يوحي به الرقم في ظاهره.

أما المثال الثاني فهو الطرح العام الأولي لشركة أديس القابضة في سبتمبر 2023، وهو الأكبر بين الاكتتابات السعودية في ذلك العام. فقد باع صندوق الاستثمارات العامة ومساهمان آخران حصةً نسبتها 30%، وكان الصندوق الأكبر بين المساهمين البائعين. وبلغت حصيلة الطرح 4.6 مليار ريال (نحو 1.2 مليار دولار).
وتلقّت شريحة المؤسسات طلباتٍ بلغت 286.85 مليار ريال مقابل أسهمٍ مطروحةٍ بقيمة 4.57 مليار ريال — أي أن الطلب فاق المعروض بنحو 62.7 مرة. وقد كانت أديس في آنٍ واحد أصلاً مملوكاً لصندوق الاستثمارات العامة يجري بيعه، وشركةً هيمن على سجلّ اكتتابها مستثمرون مؤسسيون محليون، من بينهم صناديق مرتبطة بالدولة.

وقد بدت مؤشرات الاكتتاب الناتجة قويةً ومتينة، غير أن مدى تعبيرها عن طلبٍ مؤسسيٍّ مستقلٍّ وقائمٍ على أساسٍ تجاريٍّ بحت — أي طلبٍ من مستثمرين لا تربطهم بالجهة المُصدِرة صلةٌ سابقةٌ بالدولة — يبقى سؤالاً ينبغي للمستثمرين الأجانب تقييمه قبل اعتبار هذه المؤشرات قياساً مباشراً لإقبال السوق.
والنقطة الأعمق هنا هي: حين تكون كبرى المؤسسات الاستثمارية المرتبطة بالدولة قد التزمت مسبقاً بدور المستثمر المرجعي في طروحاتٍ لشركاتٍ مرتبطةٍ بالدولة أيضاً، فإن ارتفاع نسب فائض الطلب على المعروض — وهي النسب التي يقرأها المستثمرون عادةً مؤشراً على طلبٍ حقيقي — يصبح أمراً متوقعاً بحكم التركيبة نفسها. وليس هذا خللاً في السوق، بل سمةٌ هيكليةٌ ينبغي أن يفهمها المستثمرون الأجانب المتمرّسون جيداً قبل أن يستخلصوا أحكاماً عن عمق السوق الذي يدخلونه ومدى استقلال سيولته.

 
📊
دلالات بيانات الأسهم الحرة والملكية الأجنبية

وتعزّز الصورة الإجمالية للأسهم الحرة هذه القراءة الهيكلية. فوفق النشرة الإحصائية الفصلية لهيئة السوق المالية عن الربع الثاني من عام 2025، بلغت القيمة السوقية الإجمالية 9.13 تريليون ريال، مقابل قيمةٍ سوقيةٍ للأسهم الحرة بلغت 3.13 تريليون ريال — أي ما يعادل نسبة أسهمٍ حرةٍ فعليةً تقارب 34% على مستوى السوق.
غير أن نسبة الأسهم الحرة في كثيرٍ من كبرى الشركات المدرجة تكون في الواقع أدنى من ذلك بكثير؛ إذ إن تعريف الأسهم الحرة لا يستبعد سوى الأسهم التي يملكها المساهمون الاستراتيجيون فوق حدٍّ معيّن، دون أن يشمل مجمل الحيازات المرتبطة بالدولة الموزّعة على أدواتٍ استثماريةٍ متعددة.

وبلغت حيازات المستثمرين الأجانب في الأسهم السعودية نحو 590 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من عام 2025، وهو رقمٌ ذو دلالةٍ ومتنامٍ يمثّل نحو 6.5% من إجمالي القيمة السوقية، وقرابة 11% من الأسهم الحرة.
وكانت هيئة السوق المالية قد استهدفت أن تبلغ ملكية الأجانب 17% من الأسهم الحرة بحلول عام 2024، وهو هدفٌ لم يتحقق بعد. وفي فبراير 2026، ألغت الهيئة إطار المستثمر الأجنبي المؤهّل (QFI) وفتحت السوق الرئيسية أمام جميع المستثمرين الأجانب مباشرةً — وهي خطوةٌ إصلاحيةٌ مهمةٌ بحق. غير أن فتح السوق تنظيمياً أمام الأجانب لا يعني بالضرورة أن سيولته أصبحت راسخةً بالقدر المطلوب؛ إذ تشير بيانات تركّز الملكية إلى أن السوق لا يزال أمامه طريقٌ طويل ليبلغ ذلك.

 
🇲🇾
التجربة الماليزية: مسارٌ إصلاحيٌّ بنّاء

خاضت ماليزيا تحدياً مشابهاً في بنية الملكية، وهي بذلك تقدّم أكثر الدروس الدولية صلةً بالحالة السعودية. فعند إطلاق برنامج تحويل الشركات المرتبطة بالحكومة في مايو 2004، كانت الشركات الماليزية المرتبطة بالحكومة — المملوكة عبر صندوق الثروة السيادي خزانة ناشيونال وصندوق ادخار الموظفين (EPF) — تتصدر المشهد في بورصة ماليزيا تماماً كما يتصدر المشهد اليوم صندوق الاستثمارات العامة والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في «تداول». فقد كانت «خزانة» البائعَ لحصص تلك الشركات، في حين كان صندوق ادخار الموظفين — بوصفه المستثمر المرجعي المحلي الأكبر — المستوعِبَ الرئيسي لتلك الطروحات نفسها. وكان هذا التداخل بين البائع والمشتري سمةً هيكلية، تُفرز مؤشرات للسيولة وحوكمة الشركات لا تعكس تماماً قناعةً استثماريةً مستقلة.

وقد عالج برنامج تحويل الشركات المرتبطة بالحكومة، الذي امتدّ من عام 2004 إلى عام 2015، هذه المسألة مباشرةً. وأشرفت على البرنامج طوال هذه السنوات لجنة بوتراجايا (PCG)، التي أصدرت في عام 2015 تقريرَها الختاميَّ المعروف بـ تقرير التخرّج. ووفقاً لهذا التقرير، رفعت مجموعة الشركات العشرين الكبرى المرتبطة بالحكومة (G20) قيمتها السوقية المجمَّعة من 133.8 مليار رينغيت إلى 386.0 مليار رينغيت — أي ما يعادل 2.9 أضعاف القيمة الأساسية على مدى أحد عشر عاماً، مع بلوغ أعلى مستوى في تاريخ البرنامج عند 431.1 مليار رينغيت في أبريل 2015.
وقد ألزم البرنامج هذه الشركات ببلوغ مستهدفاتٍ أعلى للأسهم الحرة، وتبنّي معايير حوكمة الشركات الدولية، وخفض الملكيات المتبادلة بين الجهات الحكومية المترابطة.

وقد شدّدت بورصة ماليزيا قواعد الأسهم الحرة، فيما اشترطت مؤسسة فوتسي (FTSE) للمؤشرات حدّاً أدنى لنسبة الأسهم الحرة شرطاً للإدراج في مؤشراتها؛ وهو ما فرض على السوق انضباطاً خارجياً دفعها نحو تعميقٍ حقيقي. وتقدّم تجربة كوريا الجنوبية في أعقاب الأزمة المالية الآسيوية عام 1997 مثالاً مؤيِّداً لذلك؛ إذ انطلق كلٌّ من تفكيك الملكيات المتبادلة بين تكتلات تشيبول وتوسيع قاعدة المستثمرين الأجانب في مؤشر كوسبي من المنطق نفسه: أن الإدراج في المؤشرات يستلزم نسبةً حقيقيةً من الأسهم الحرة، وأن هذه النسبة لا تتحقق إلا بفصلٍ فعليٍّ بين البائعين والمشترين. (تكتلات تشيبول هي تكتلات اقتصادية كورية كبرى مملوكة ومُدارة من عائلات مؤسِّسة، تنشط في قطاعات متعددة عبر شبكة من الشركات التابعة تربطها ملكيات متبادلة تتيح للعائلة السيطرة على المجموعة كاملة، أبرزها سامسونغ وهيونداي وإل جي.)
وليس الدرس هنا أن الملكية المرتبطة بالدولة لا تتوافق مع أسواقٍ عميقةٍ راسخة. بل إن الأسواق تكتسب عمقها ورسوخها كلما جرى تعزيز الفصل الهيكلي بين البائعين والمشترين تدريجياً — عبر قواعد الأسهم الحرة، ومتطلبات حوكمة الشركات، والمعايير المرجعية الخارجية التي تُطبَّق بالقدر نفسه على الجهات المُصدِرة المرتبطة بالدولة والجهات المُصدِرة الخاصة.



🇸🇦
دلالات ذلك للمستثمرين الأجانب عند تقييم رسوخ السوق السعودية

نرى أن السمات الهيكلية المبيّنة أعلاه هي السياق الذي ينبغي للمستثمرين الأجانب المتمرّسين أن يدرجوه في إطارهم التحليلي.
فـ«تداول» ليست سوقاً ضحلة، بل هي أكبر سوق أسهم وسندات في العالم العربي، بقيمةٍ سوقيةٍ تبلغ 2.7 تريليون دولار، وقاعدةِ مُصدِرين آخذةٍ في الاتساع، وهيئةٍ تنظيميةٍ أبدت باستمرار إرادةً صادقةً للإصلاح. ويُعدّ إلغاء إطار المستثمر الأجنبي المؤهّل (QFI) في فبراير 2026 أهمَّ إصلاحٍ منفردٍ في تاريخ السوق فيما يخصّ إمكانية دخولها.
وما تقوله بيانات الملكية لمدير المحفظة الأجنبي هو الآتي: إن المقياس الحقيقي لرسوخ السوق ليس حجم الاكتتابات الإجمالي، ولا نسب فائض الطلب على طروحاتها، بل المقياس هو نسبة الأسهم التي تتداول بحريةٍ بين مستثمرين مستقلين يتعاملون على أساسٍ تجاريٍّ بحت — أي مستثمرين لا تربطهم بالجهة المُصدِرة علاقةُ ملكيةٍ سابقة، ولا تفرض عليهم تفويضاتٌ مؤسسيةٌ دعمَ برنامج إعادة تدوير رأس المال الحكومي.

ووفق هذا المقياس، فإن الأرقام التي تستحق الاعتبار هي: نسبة أسهمٍ حرةٍ تبلغ نحو 34% من إجمالي القيمة السوقية، وحصة ملكيةٍ أجنبيةٍ تبلغ نحو 6.5% من إجمالي القيمة السوقية — أي ما يقارب 11% من الأسهم الحرة وفق أرقام هيئة السوق المالية نفسها — إلى جانب تركّزٍ يتجاوز 80% من القيمة السوقية لدى أكبر سبع جهاتٍ مُصدِرةٍ مرتبطةٍ بالدولة. وتصف هذه الأرقام سوقاً تتوسّع بالفعل، غير أن نطاق التداول الفعلي المتاح للمستثمرين المستقلين فيها يبقى أصغر بصورةٍ جوهريةٍ ممّا توحي به الأرقام الإجمالية.
والقراءة البنّاءة — وهي القراءة الصحيحة — هي أن المملكة العربية السعودية تمتلك البنية المؤسسية، والإرادة التنظيمية، وتفويض رؤية 2030 الصريح لمعالجة هذا الأمر تدريجياً. وتُظهِر تجربة ماليزيا أن هذا المسار ينجح حين تُطبَّق قواعد الأسهم الحرة بثباتٍ واتساق، وحين تُقلِّص الجهات المرتبطة بالدولة تدريجياً دورها بوصفها مستثمرين مرجعيين في طروحات الشركات المرتبطة بالدولة، وحين تؤدّي المعايير المرجعية الخارجية — كمؤشرات إم إس سي آي (MSCI) و فوتسي (FTSE) — دور الانضباط المستقل الذي يضبط جودة ما يُحتسب فعلاً بوصفه سيولةً حقيقية.
وتداول تسير على هذا الطريق فعلاً. وفهم السمات الهيكلية الراهنة هو الشرط المسبق لتقدير المسافة التي قطعها السوق على هذا الطريق، وما تبقّى أمامه ليقطعه.
أقرأ أيضــــاً
تقييم اقتصاديات المتر المربع في قطاع البناء والتشييد بالمملكة العربية السعودية
تقييم اقتصاديات المتر المربع في قطاع البناء والتشييد بالمملكة العربية السعودية
قد لا تكون الرياض هي المدينة التي تخطر على البال عند المقارنة مع باريس، فالأولى عاصمة تعيد ابتكار نفسها بوتيرة متسارعة. والثانية مدينة ضاربة في القدم يستغرق فيها الحصول على رخصة لبناء شرفة سطح ستة أشهر.
حاضرة في السباق، خارج دائرة القرار التجاري: قراءة في الموقع السعودي من فورمولا 1
حاضرة في السباق، خارج دائرة القرار التجاري: قراءة في الموقع السعودي من فورمولا 1
أكثر من 100 مليون دولار تدفعها السعودية سنوياً لمجرد المشاركة في سباقات الفورمولا 1. ومن هذا المبلغ، يمثّل نحو 55 مليون دولار رسوماً سنوية تتقاضاها شركة ليبرتي ميديا — وهي تكتل أمريكي للإعلام والترفيه يملك الحقوق التجارية للفورمولا 1   مقابل إبقاء سباق جائزة السعودية الكبرى ضمن جدول سباقات البطولة.
Facebook
Twitter
LinkedIn
Instagram
YouTube
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2026، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة