|
إليك رقمين لم يجتمعا في وثيقة منشورة واحدة حتى الآن:
والفجوة بين الرقمين هناك ليست خطأ في التخطيط. ولا مشكلة في الحسابات. التفسير هو معرفة ما تبنيه المملكة، أسطولان كبيران في آن واحد: الأول أسطول من محطات توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، والثاني أسطول من محطات تستخدم الغاز ويضم التصميم إمكانية إضافة معدات لاحتجاز الكربون لاحقاً. ولا يعوز المشروعين المنطق الاقتصادي، ولكن كل على حده. معاً، ينتجان فجوة اقتصادية لا تظهر في أي منهما بمفرده: الخطة هي أن تتوقف محطات الغاز عن توليد الكهرباء حين تسطع الشمس، أما منطق الممولين وهم في الأغلب مستثمرين من القطاع الخاص قاموا بتمويل معدات الاحتجاز فهم يريدون أن تعمل هذه المحطات معظم العام. وهذه هي النقطة المحورية لورقتنا البحثية الجديدة.
🔎 مهمتان تسير كل منهما عكس الأخرى المهمة الأولى موازنة الشبكة: أن تعمل محطات الغاز في المساء وفي الأيام الغائمة وفي الفصلين الانتقاليين، وأن تتوقف بقية الوقت. وبالحساب من المستهدفات الرسمية، يعادل ذلك نصف العام تقريباً. المهمة الثانية تشييد معدات احتجاز الكربون المكلفة، ولا تسترد هذه المعدات تكلفتها إلا بما تحتجزه من أطنان الكربون الذي ينتج عن احتراق الغاز. تنتج محطة توليد الكهرباء التي تعمل بالغاز بقدرة 1 جيجاواط ما بين 3 إلى 3.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً في حال تشغيلها بكامل طاقتها طوال الوقت. أما إذا توقفت عن العمل، فإنها لا تنتج أي انبعاثات. لا يمكن لأي تنسيق حل هذا التعارض الجذري، فالأمر لا يتعلق بمجرد تعديل بسيط بين مهمتين متشابهتين، بل هما مهمتان متناقضتان تماماً وتسير كل منهما في اتجاه معاكس للأخرى. وتظهر الورقة البحثية كيف يمكن حساب ساعات التشغيل بدقة باستخدام ثلاثة أرقام منشورة فقط، وتوضح الفجوة الكبيرة في عدد الساعات بين ما ستنتجه المحطات فعلياً على أرض الواقع وما يتوقعه المقرضون والممولون. ☀️ الطاقة الشمسية توفر الوقود ولا تلغي المحطات يقيس المخططون محطات التوليد بمعيارين: حجم الطاقة المنتجة على مدار العام، وموثوقية القدرة وقت الذروة. وتتفوق الطاقة الشمسية في المعيار الأول وتتراجع في الثاني، وهناك عدة أسباب أحدها مثلا أن تحجب السحب الشمس في ساعة الذروة نفسها فتفقد المحطة قدرتها على العمل. ولذلك لا يحسب نموذج بحثي قُدم لمركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك) سوى 15% من قدرة الطاقة الشمسية ضمن القدرة الموثوقة وقت الذروة. عند هذه النسبة المنخفضة، لن تتمكن شبكة الكهرباء من توفير سوى أقل من 20 جيجاواط من إجمالي القدرة المستهدفة عام 2030 البالغة 130 جيجاواط. هذه الكمية المتاحة تعد ضئيلة جداً ولا تكفي لتغطية الذروة القياسية للأحمال التي سجلت ذروتها عند 77.1 جيجاواط في عام 2025. ![]() وتحاكي الدراسة يوم عمل صيفياً في 2040 ساعة بساعة. فبين الظهر والسابعة مساءً ترتفع التكاليف من دون طاقة متجددة بنسبة تتراوح بين 54% و88%. أما عند ذروة الليل فتتطابق النتيجتان تقريباً: الألواح متوقفة، ولا تخزين، وآخر محطة تُشغَّل لسدّ الطلب تعمل بالنفط، في الحالتين. على عكس المتوقع، استبعد النموذج التحليلي استخدام البطاريات لتخزين الطاقة تماماً، وفضّل عليها الاعتماد على خطوط الربط والنقل الكهربائي بين المناطق، حتى في السيناريوهات التي وصلت فيها الطاقة الشمسية إلى 72 جيجاواط. وبناءً على ذلك، فإن بناء محطات غاز جديدة بقدرة 42 جيجاواط لا يتعارض مع خطة التوسع في الطاقة المتجددة، بل هو شرط أساسي وضروري لتأمين استقرار الشبكة وتشغيل الطاقة النظيفة بنجاح.
💸 فارق الـ85 سنتا حجم الطاقة الشمسية في المملكة لا يتوقف عند المستهدفات المعلنة فقط، بل هو رهين سرّ آخر: سعر الغاز المحلي! وهو سعر لا تخلقه قوى السوق، بل يرسمه قرار سيادي. يُباع الغاز للمرافق والمصانع حالياً بسعر 2.15 دولار لكل مليون وحدة حرارية، دون أي مزايدة. لكن الإثارة الحقيقية تبدأ عندما أعاد تجربة كابسارك تشغيل النموذج التحليلي —ذات النموذج الذي استبعد البطاريات سابقاً— ولكن هذه المرة بافتراض أسعار مختلفة للغاز. النتائج لم تكن مجرد أرقام متفاوتة، بل جاءت متباعدة بشكل كبير يصعب تفسيره بمجرد فارق بسيط في السعر! ● عند السعر الحالي (2.15 دولار): يكتفي النموذج ببناء 4.5 جيجاواط فقط من الطاقة الشمسية بحلول عام 2040. ● لكن بمجرد رفع السعر إلى 3 دولارات: يقفز الرقم فجأة ليبني النموذج 71.8 جيجاواط! وهنا تكمن المفاجأة الكبرى: فارق الـ 85 سنتاً هذا في سعر الغاز هو الذي يحسم مصير هدفين شديدي التناقض! ![]() ⁉️ هذا السؤال نتركه لك يتدفق عائد تصدير براميل النفط المحررة إلى خزينة الدولة مباشرة، بينما يسدد مطورو القطاع الخاص قروض معدات الاحتجاز من الغاز المُعالج فعلياً. فكل ساعة توقف تعني غياب العائد مع بقاء الالتزامات الائتمانية قائمة. فمن يتحمل ساعة التوقف حين تُوقّع اتفاقيات شراء الطاقة الجارية وتصبح ملزمة؟ ثم يبقى السؤال الذي يعلّق المشهد كله: هل سيكون الغاز متاحاً أصلاً في كل مرة تحتاجه المحطات؟ |
|
|
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2026، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة |