شعار أرقام إنتلجينس شعار أرقام إنتلجينس
English
شعار أرقام ويك اند
الرئيسية الإصدارات اشترك تواصل معنا موقع بوابة أرقام
الأسبوع #114 > علاوة التراث في جدة: مشترٍ وحيد أم بداية سوق جديدة؟





 










علاوة التراث في جدة
مشترٍ وحيد أم بداية سوق جديدة؟

 

في قطاعي البناء والعقار، لا تصنع الندرة القيمة وحدها. فعلى السوق أن تتعلم أولاً أن تدفع مقابل الشيء النادر. وإلى أن يحدث ذلك، يبقى الأصل الذي يستحيل إنتاج المزيد منه مجرد عبء يقيّد خيارات مالكه في استخدامه.
تمتلك المملكة العربية السعودية رصيداً من المباني التاريخية لا يمكن الإضافة إليه. فلا يمكن للمال أو المهارة، مهما بلغا، إنتاج بيت آخر من بيوت التجار المبنية بالحجر المرجاني في جدة.


ثبات العرض ووجود الطلب في أي سوق شرط مسبق لنشوء العلاوة السعرية. وأن يدفعها المشترون فعلاً، فهي مسألة أخرى.
وما زال مجهولاً ما سيدفعه المشترون في السوق السعودية مقابل مبنى تاريخي مرمَّم، فسوق ترميم المباني ذات الطراز التراثي التاريخي ما زالت فتية.

والوصول إلى الجواب الحاسم ليس أمر هينا لأي مستثمر محتمل. فهوامش القطاع العقاري في المملكة ضيقة أصلاً مقارنة بـ 16 مدينة حول العالم في بحث ميداني حديث، كما تُبيّن ورقتنا البحثية، فلا تحتمل تكاليف تتجاوز المتوقع. ويأتي الترميم في مقدمة الأنشطة التي يصعب التنبؤ بتكاليفها.
والسلوك الرشيد للمطوّر الخاص أن ينتظر من يبدأ قبله في تلك السوق الواعدة.

ولهذا فإن من يبدأ اليوم هي الجهات الحكومية برأس مال ضخم وطول نفس. وما تستثمر فيه الحكومة اليوم في الحقيقة ليس مجرد غرفاً فندقية ذات طراز تراثي فريد ومعاد ترميمها. إنها تنتج مؤشراً سعرياً لسوق العقارات التاريخية المرمَّمة، وهو ما تحتاج إليه لخلق سوق جديدة موثوقة. لكن من يدفع ثمن هذا الاكتشاف يتقاسم ثمرته مع الجميع، ولذلك لن تتحمله شركة واحدة وحدها من القطاع الخاص.
وهذا يعني أن المملكة تفعل ما هو أبعد أثراً من ترميم بيوت قديمة. إنها تختبر على أرض الواقع هل توجد العلاوة أم لا، قبل أن تقول السوق كلمتها.
ويتناول بحثنا المتعمق ما يحدث إن تحققت العلاوة، وما يحدث إن لم تتحقق.

 
🇸🇦
اقتصاديات ترميم التراث في المملكة

يقوم كل تحويل لمبنى تراثي على حساب واحد: ما يكلفه ترميم المبنى مقابل ما يساويه المبنى بعد اكتماله. ولنسمِّه اقتصاديا فارق التحويل. فحيث يكون إيجابياً، يموّل الترميم نفسه. وحيث يكون سلبياً، يدفع طرف آخر الفرق.
ويكفي إجراء هذا الحساب في مدن كافية حتى تتوزع المدن من تلقاء نفسها في مستويات. تأتي لندن وباريس في القمة، فقيمة المبنى المرمَّم فيهما تفوق تكلفة ترميمه بفارق ضخم، ما يجعل الترميم عملاً تجارياً مجدياً ورابحا للغاية، كما نوضح بالأرقام في ورقتنا البحثية أدناه. فيما تأتي أثينا دونهما، فارقها أضيق لكنه مجدٍ. وعند القاهرة تتوقف الجدوى، إلا في قلة من الأحياء الفريدة كحي الزمالك الشهير.

فماذا يعني ذلك لبرنامج طموح يعتزم ترميم، أو بالأحررى تحويل، 650 مبنى في المملكة؟ وهل تصمد العلاوة إذا دخل هذا الكم من المعروض إلى السوق؟ 
لكن الفارق لا يروي سوى نصف القصة. فمن يشتري هو من يحدد الحدّ الأقصى للسعر، وعلى هذا الحدّ يتوقف نجاح اقتصاديات الترميم أصلاً.

وعبر الأسواق التي تناولناها في ورقتنا البحثية، تتفاوت هوية المشتري أكثر مما تتفاوت معايير الجدوى الاقتصادية، وهذا التفاوت هو ما يحدد كل شيء، وهو ما نتناوله ايضا في ورقتنا البحثية.




وفقا للمعايير الدولية، تمتلك المملكة ميزة حقيقية في هذا القطاع، إذ تمتاز باستثمارات طويلة الأجل (رأس مال صبور) قادرة على تمويل مشاريع ضخمة كإعادة ترميم أحياء كاملة، وهو ما تعجز عنه الشركات التي تبحث عن أرباح سريعة وفصلية. ومع ذلك، فإن هذا النوع من الاستثمار يتطلب رقابة دقيقة وتقييما مستمرا لخطوات العمل المرحلية، نظرا لأن النتائج والأرباح النهائية لا يقيمها السوق إلا بعد أن تأخذ التجربة حظها من الوقت.

يبدو تمويل ترميم المباني متشابهاً من الخارج سواء اعتمد على الفارق الإيجابي الواسع أو على ميزانية الدولة، لكنهما في الواقع يمثلان آليتين اقتصاديتين مختلفتين تماماً:

● المسار الأول (التمويل بالفارق الإيجابي الواسع): يعتمد على قوى السوق التي حسمت مسبقاً القيمة الاستثمارية العالية للمبنى بعد ترميمه. هنا، يثق المطور العقاري بأن في نهاية طريق الانتظار مكافأة مالية حقيقية ومضمونة. ينجح هذا المسار لأن التخارج (بيع العقار أو استرداد رأس المال بربح) مؤكد، وبذلك يكون المشروع ممولاً ذاتياً بالكامل.
● المسار الثاني (التمويل من ميزانية الدولة): يتدخل عندما تعجز السوق عن تحديد قيمة المبنى المرمم أو العائد منه مسبقاً. في هذه الحالة، تُضخ الأموال العامة أولاً على أمل جذب الطلب وظهور القيمة الاستثمارية لاحقاً. ينجح هذا المسار لأن أحداً لا يطالب الدولة بالتخارج السريع، ولكنه يظل معتمداً على المال العام لسد الفارق السلبي الحالي، بهدف تحويله إلى فارق إيجابي مستقبلاً.
 
⁉️
ما ينقص ليس ما تتوقعه

لا يمكن تصنيف تحويل المباني التراثية كفئة استثمارية مستقلة وقائمة بذاتها إلا عند اكتمال ثلاثة شروط أساسية معاً: وجود فارق مالي إيجابي، تحديد هوية المشتري بوضوح، وتوفر سياسات وتشريعات ممهدة.
فهل تستوفي المملكة تلك الشروط أو أي منها؟ هذا ما سنناقشه في وقتنا البحثية أدناه.

لكن غالباً ما يخطئ معظم المحللين الاقتصاديين غير المتخصصين في اقتصاديات الانشاءات في تخمين الإجابة الصحيحة، ويعود هذا الخطأ إلى الطريقة غير الدقيقة التي تُقرأ بها أسواق التراث من الخارج.


وتكشف لنا اقتصاديات ترميم التراث عن سيناريوهات رئيسية:
● السيناريو الأول: مدينة فتحت الباب لتدفق رؤوس الأموال الخاصة عبر توسيع دائرة المؤهلين للشراء.
● السيناريو الثاني: مدينة تركت العلاوة الاستثمارية التراثية تترسخ وتنمو ذاتياً في السوق، فلم تعودا بحاجة إلى أي تدخل حكومي جديد.
● السيناريو الثالث: مدينة اكتفت بمنع هدم مبانيها التاريخية دون تقديم أي دعم أو حوافز لترميمها، فكانت النتيجة تدهور آلاف المباني المسجلة لديها ببطء.

🔎
لكن من يرمّم التراث فعلاً في المملكة؟

هذا في الواقع هو السؤال الرئيسي في الجزء الثاني من ورقتنا البحثية.
تلتزم المملكة بعشرات المليارات من الدولارات للتراث. والمطوّرون معروفون بالاسم. وواضعو المخططات الرئيسية معروفون بالاسم. ومستهدفات البرنامج منشورة بأعداد الزوار وأعداد الغرف. لكن طرفاً واحداً يغيب باستمرار عن السجل: الشركة التي ترمّم المبنى فعلاً.

وليس هذا سهواً في التغطية. فترميم التراث لا يظهر في أي فئة ضمن التصنيف الذي تعتمده الصناعة لنفسها.
والمواد التي يعتمد عليها غير مدرجة في منصات المشتريات. والعقود من الصغر والقلة بحيث لم تتشكل حولها شريحة سوقية قائمة بذاتها.



 
⚠️ ملاحظة: مقياس لوغاريتمي واحد: فتتراوح عقود البناء الجديد على الطراز التراثي بين 490 مليون دولار و2.13 مليار دولار، فيما تنحصر برامج الترميم بين 1.6 مليون و13.3 مليون دولار، أي نحو 238 ألف دولار للمبنى الواحد. ويبلغ أكبر عقود البناء الجديد نحو 100 ضعف قيمة أكبر برامج الترميم، من دون أي عقود في المساحة الفاصلة بينهما. ويدل اللون المصمت على ما يوثقه القطاع، والمفرغ على ما يغيب عن سجلاته.
 
وهذا يثير سؤالاً يزداد إلحاحاً مع اتساع النطاق. فالقطاع المطالب بتسليم أكثر من 650 مبنى بحلول 2038 لا يظهر في التصنيفات الرسمية، ويُموَّل في معظمه ضمن برامج أكبر وأشمل.
ويسأل بحثنا عمّا يعنيه هذا الاعتماد، وما الذي يلزم لجعل هذه الصناعة مرئية.

اللافت أيضا في تلك الصناعة أو هذا القطاع، أن الحِرفة والمهارة  أهم من رأس المال ذاته. فالأعمال الخشبية المتشابكة خلف رواشين جدة كادت ممارستها تنقطع قبل أن يحييها متخصصون ماهرون. وما زالت علوم مواد العمارة الطينية أو الخشبية تتركز في مؤسسات فرنسية وبريطانية، لا سعودية.
ويبقى سؤال واحد. 650 مبنى، و13 عاماً وفق الموعد المحدد لإنجاز أعمال الترميم، وقلة قليلة ممن يتقنون الحرفة. فمن أين تكون البداية؟
سجل بياناتك هنا للحصول على الورقة البحثية الكاملة*

* بتحميل التقرير، تقرّ بموافقتك على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام الخاصة بشركة أرقام للاستثمار.

لا تُعد المعلومات المعروضة في هذا الموقع توصيات مالية.

الغرض من توفير المعلومات الواردة في هذا الموقع هو أن تكون بمثابة مرجع فقط، وليس الغرض منها تقديم آراء قانونية أو استشارات مالية. لذلك على المستخدم استشارة مستشار مالي أو قانوني مؤهل ومتخصص إذا كانت هناك حاجة لذلك.

لا تعتبر أي من المعلومات بمثابة دعوة للاستثمار في السوق السعودي، بل هي لغرض المعلومات فقط، وهي لا تشكل أو تعتبر جزءاً من:

- أي عرض للبيع أو الشراء أو الاكتتاب في أي ورقة مالية.
- أي التماس يتعلق بهذا العرض.

لا تشكل أي من المعلومات المقدمة أي مشورة قانونية أو مالية أو استثمارية، ولا ينبغي الاعتماد عليها لهذا الغرض. ولا تتحمل شركة أرقام للاستثمار أي مسؤولية عن قرارات الاستثمار أو الإجراءات أو أي خطوات أخرى يتم اتخاذها بناءً على أي من المعلومات.

لا ينبغي الاعتماد على المعلومات، أو أي جزء منها، كأساس لأي عقد أو التزام.

Argaam.com Copyright © 2026, Argaam Investment Company. جميع الحقوق محفوظة
Facebook
Twitter
LinkedIn
Instagram
YouTube
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2026، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة