شعار أرقام ويك اند شعار أرقام ويك اند
English
شعار أرقام ويك اند
الرئيسية الإصدارات اشترك تواصل معنا موقع بوابة أرقام
الأسبوع #101 > القطاع المصرفي السعودي: حين يستدعي النجاح مراجعة تركز المحفظة الائتمانية









القطاع المصرفي السعودي
حين يستدعي النجاح مراجعة تركز المحفظة الائتمانية

 

حين تتركّز المحافظ الائتمانية لقطاع مصرفي بأكمله حول منظومة مشاريع مترابطة تسير وفق أجندة تنموية واحدة، تتحوّل طبيعة المخاطر الكامنة في تمركز الائتمان من تعثّر فردي قابل للعزل إلى ترابط هيكلي يصعب استيعابه بالأدوات والمؤشرات التقليدية.

فقد أنهت البنوك السعودية عام 2025 بأقوى نتائج مجمّعة في تاريخ القطاع؛ صافي أرباح بلغت 92.52 مليار ريال بنمو سنوي 16.17%، وعائد على حقوق ملكية عند 15.2%، ونسبة قروض متعثرة لا تتجاوز 0.9%، فيما بلغت نسبة كفاية رأس المال الإجمالية للقطاع 20.5%، متجاوزةً الحدود التنظيمية الدنيا المقرّرة وفق معايير الملاءة المصرفية الدولية بفارق واسع. غير أن هذه المؤشرات، على دقّتها وموثوقيتها، صُمِّمت لقياس جودة الائتمان على المستوى الفردي، ولا تعكس بالضرورة درجة الترابط بين المقترضين داخل المحفظة الواحدة — وهو البُعد الذي يتناوله هذا التحليل من أرقام انتليجنس.

يتصدّر قطاع الشركات دورة نمو الائتمان المصرفي في المملكة بفارق لافت عن سائر القطاعات، وأصبح المحرّك الرئيسي لنموه. فمنذ عام 2022، تسارعت وتيرة قروض الشركات بمعدل سنوي بلغ نحو 16% في المتوسط، متخطّيةً نظيرتها من قروض الأفراد بفارق واضح. وبنهاية عام 2025.
بلغ إجمالي الائتمان المصرفي ذروته التاريخية بنهاية عام 2025 عند نحو 3.3 تريليون ريال، بنمو سنوي نسبته 11.5%. وتكشف بنية هذا النمو عن تحوّل لافت في توزيع المحفظة؛ إذ استحوذت قروض الشركات بنهاية الربع الثالث على نحو 59% من إجمالي قروض القطاع، فيما أشارت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إلى أن قطاع الشركات استأثر بنحو 80% من إجمالي القروض الجديدة الممنوحة خلال العام.

يتمحور نمو قروض الشركات في جوهره حول المنظومة التمويلية للمشاريع الكبرى؛ من شركات صندوق الاستثمارات العامة وكياناتها التشغيلية والتمويلية الخاصة، وصولاً إلى شبكة المقاولين والموردين الذين تعتمد إيراداتهم اعتماداً مباشراً على استمرار تدفق الإنفاق الحكومي على تلك المشاريع الضخمة، أي أن البنوك لا تموّل مقترضين متنوّعين بقدر ما تموّل حلقات متعددة في سلسلة مشاريع متكاملة ومتشابكة.

وتعكس تقديرات فيتش هذا التمركز بصورة جليّة؛ إذ قدّرت الوكالة الائتمانية أن ما بين 5% و7% من إجمالي القروض التي منحتها البنوك السعودية في 2025 ذهب مباشرةً إلى تمويل المشاريع العملاقة.غير أن الصورة الأشمل تظهر حين يُضاف إليها الائتمان غير المباشر — من ضمانات والتزامات مستقبلية — لترتفع الأعباء الائتمانية المجمّعة داخل الميزانية وخارجها إلى ما يقارب 10% من إجمالي مخاطر الائتمان في القطاع.

وبأخذ الوسط الحسابي لنطاق تقديرات فيتش — أي 6% من إجمالي قروض القطاع — وتطبيقه على إجمالي ائتمان القطاع الخاص البالغ 3.14 تريليون ريال بنهاية ديسمبر 2025، يُقدَّر حجم التمويل المصرفي الموجَّه للمشاريع العملاقة بنحو 188 مليار ريال، وفق المنهجية التحليلية لوحدة أرقام إنتليجنس.

 
ℹ︎
الانكشاف داخل الميزانية وخارجها
حين يُقرض أحد البنوك مشروعاً كبيراً 100 مليون ريال، يظهر هذا المبلغ في الميزانية قرضاً مباشراً. غير أن البنك ذاته قد يكون قد منح ضمانات بقيمة 40 مليون ريال لصالح مدفوعات المقاولين، وتعهّد بتوفير 30 مليوناً إضافية في حال احتاج المشروع إلى سيولة طارئة. هذان البندان لا يظهران في قوائم الإقراض الرسمية — لأن الأموال لم تُصرف بعد — إلا أن البنك ملتزم بهما قانونياً وماليا متى استدعت الظروف ذلك.
وعليه، فالانكشاف الفعلي ليس 100 مليون ريال، بل 170 مليوناً.


🔍
فجوة في الإفصاح

لا تُفصح البنوك السعودية عن قروضها الممنوحة للمشاريع العملاقة أو الكيانات المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة بوصفها بنداً مستقلاً في نتائجها المالية. وهذا ليس إغفالاً مقصوداً، بل يعكس واقعاً موضوعياً، فتصنيفات الإفصاح المعمول بها صُمِّمت قبل أن تبلغ هذه المشاريع حجمها الراهن، ولم تواكب منظومة التصنيف هذا التحوّل بعد.
وقد رصد صندوق النقد الدولي هذه الفجوة صراحةً في برنامج تقييم القطاع المالي للمملكة لعام 2024، إذ أوصى بأن يضع البنك المركزي السعودي إطاراً رقابياً متخصصاً لرصد الانكشاف التمويلي الإجمالي للقطاع المالي تجاه المشاريع الكبرى والعملاقة، مُحدِّداً بيانات التركّز القطاعي بوصفها مجالاً يستوجب اهتماماً رقابياً أعمق.

وفي ظل غياب هذا الإطار الذي لا يزال قيد الإعداد، تُشكّل التقديرات القطاعية الصادرة عن وكالات التصنيف الائتماني — والتي اعتمدتها أرقام إنتليجنس في منهجيتها التحليلية — أدق البدائل المتاحة حالياً؛ وهي مفيدة في استشراف الاتجاهات العامة، لكن دون أن تحلّ محل البيانات التفصيلية على مستوى المؤسسات التي يوفّرها الإفصاح الرسمي.
يقوم النهج المصرفي المعياري على مبدأ توزيع القروض عبر قطاعات وجغرافيات ودورات اقتصادية متباينة، بحيث لا يكون أي حدث منفرد كفيلاً بالإضرار بشريحة واسعة من المحفظة دفعةً واحدة. فحين يتعثّر قطاع، تصمد القطاعات الأخرى.

غير أن نمط نمو الائتمان الموجَّه للشركات في المملكة خلال السنوات الأربع الماضية يسير على منطق مختلف. فخمسة من أكثر المشاريع التنموية طموحاً — نيوم، والقدية، ومشروع البحر الأحمر، وروشن، والدرعية — تنبثق جميعها من مظلة استثمارية واحدة وآلية قرار مركزية موحّدة، فيما تتجاوز قيمتها الإجمالية المُقدَّرة تريليون دولار. وقد اضطلعت البنوك السعودية بتمويل الجزء الأكبر من التكلفة التي لم تُغطَّ بالتمويل المباشر من الجهة المالكة، مما جعلها شريكاً تمويلياً محورياً في هذه المنظومة الاستثمارية.
ما ينشأ عن ذلك عملياً ليس محفظة ائتمان للشركات بالمعنى التقليدي للتنويع، بل منظومة من الارتباطات التمويلية تجمعها هوية مالك واحد، وآلية قرار مركزية واحدة، وتبعية مشتركة لاستمرارية الإنفاق السيادي. فأي قرار يُتَّخذ على المستوى السيادي — سواء تعلّق بالميزانيات أو الجداول الزمنية أو الأولويات — لا يُؤثّر في مشروع بمفرده، بل قد ينعكس على المشاريع الخمسة في آنٍ واحد، ومن ثَمَّ على البنوك التي موّلتها.

هذا هو الفارق الهيكلي عن التركّز القطاعي المعتاد. ففي الحالات النمطية، حتى الإقراض المكثّف لقطاع كالعقارات أو الصناعة يظل موزَّعاً بين مقترضين مستقلين لا تتوقف مساراتهم التشغيلية على قرار مؤسسي واحد.

 
ℹ︎
ملاحظة تحريرية
يرمي هذا التحليل إلى استشراف البنية الهيكلية للمخاطر الكامنة، لا إلى الإيحاء بأن ثمة ضغوطاً وشيكة. فالقطاع يقف اليوم على أرضية صلبة من المؤشرات التشغيلية والرقابية، وتظل نسب كفاية رأس المال ومستويات السيولة في نطاق يعكس قدرة احترازية حقيقية.

غير أن التحليل الرصين يقتضي بطبيعته أن يتجاوز الأرقام الظاهرة نحو الأبعاد الهيكلية غير المرئية— لمساعدة صانعي القرار والمستثمرين والجهات الرقابية من قراءة المشهد بكامل أبعاده. وفي هذا الإطار تحديداً تندرج الملاحظات الواردة في هذا التحليل، بوصفها إسهاما في الحوار التحليلي المهني لا حكما على الأداء.

🔦
مؤشرات تباطؤ تستحق الرصد
هناك إشارات أولية للتباطؤ باتت جديرة بالمتابعة التحليلية؛ إذ تراجعت قيمة المشاريع الجديدة المُرسَاة بنحو 50% خلال عام 2025، فيما انخفضت القيمة الدفترية لمحفظة المشاريع العملاقة بما يتجاوز 12% لتبلغ نحو 241 مليار ريال بنهاية 2024. وفي السياق ذاته، تراجعت العوائد السنوية المُحقَّقة منذ 2017 إلى 7.2% من 8.7% قبل عام.
غير أن هذه المؤشرات تأتي في سياق مسار نمو كلي لصندوق الثروة السيادي لا يزال متصاعداً؛ فقد ارتفعت الأصول الخاضعة للإدارة بنسبة 19% لتبلغ 913 مليار دولار، مع رفع المستهدف لعام 2030 إلى 2.67 تريليون دولار صعوداً من 1.87 تريليون دولار.

وبين مؤشرات التباطؤ التشغيلي من جهة، واستمرار التوسع في الأصول المُدارة من جهة أخرى، يبرز تساؤل جوهري حول معايير الاكتتاب الائتماني: هل أخذت معايير تسعير هذه القروض في الحسبان احتمال تمديد الجداول الزمنية للتنفيذ، أم انطلقت من فرضية استمرار وتيرة الإنفاق على المشاريع بلا تغيير؟



💵
الأثر الأعمق: رأس المال لا القروض المتعثرة

تراجعت القروض المتعثرة في القطاع المصرفي السعودي بنحو 9% بنهاية عام 2025 لتستقر عند 32.7 مليار ريال، محققةً نسبة بلغت 0.9% من إجمالي محفظة الائتمان— وهو مستوى نادر بالمقاييس العالمية، جاء تتويجاً لمسار تحسّن متواصل انحدرت خلاله النسبة من 1.5% في 2023 إلى 1.1% في 2024. وتعكس هذه الأرقام مجتمعةً صلابة بنية إدارة المخاطر الائتمانية، تجلّت في نسبة تغطية بلغت 162.4% وتكلفة ائتمان لم تتجاوز 0.30%.
وأشارت اختبارات الضغط التي أجراها صندوق النقد الدولي في إطار برنامج تقييم القطاع المالي إلى قدرة البنوك على الصمود في مواجهة الصدمات حتى في ظل السيناريوهات شديدة السلبية. ففي اختبار الصمود تحت الضغط الحاد لعام 2024، لم تتراجع نسب كفاية رأس المال الإجمالية سوى 2.6 نقطة مئوية مع بقاء جميع البنوك فوق الحد الأدنى الإلزامي البالغ 10.5% وفق معايير الملاءة المصرفية الدولية المعمول بها في المملكة.

لكن السؤال الأجدر بالطرح اليوم ليس عن صدمة حادة مفاجئة، بل عن احتمال تباطؤ ممتد في دورة تنفيذ المشاريع. فبالاستناد إلى تقديرنا السابق البالغ 188 مليار ريال للتمويل المصرفي الموجَّه للمشاريع العملاقة، وبافتراض أن 15% من هذا التمويل يتحوّل إلى قروض متعثرة خلال اثني عشر شهراً — وهو معدل يتسق مع تجارب مشاريع التمويل الكبرى في أسواق ناشئة مماثلة حين تتعثّر دورات التنفيذ — فإن نسبة القروض المتعثرة في القطاع ترتفع بنحو 0.9 نقطة مئوية إضافية، وفق التحليل الكمّي لوحدة أبحاث أرقام إنتليجنس.

وبافتراض أن 15% من هذا التمويل يتحوّل إلى قروض متعثرة خلال اثني عشر شهراً — وهو معدل يتسق مع تجارب مشاريع التمويل الكبرى في أسواق ناشئة مماثلة حين تتعثّر دورات التنفيذ — فإن نسبة القروض المتعثرة في القطاع ترتفع بنحو 0.9 نقطة مئوية إضافية، وفق التحليل الكمّي لوحدة أبحاث أرقام إنتليجنس.
في هذا السيناريو المعتدل، ترتفع نسبة القروض المتعثرة من 0.9% إلى ما يقارب 1.8% — وهو مستوى لا يزال منخفضاً بالمقاييس العالمية ويتقارب مع مستهدف صندوق النقد الدولي للسيناريو الأساسي لعام 2023 البالغ 1.5%.
غير أن الأثر الأعمق لن يكون على نسبة القروض المتعثرة بقدر ما سيكون على رأس المال. فالبنوك مُلزَمة تنظيمياً بتخصيص احتياطي رأسمالي مقابل كل قرض تمنحه، يتناسب مع درجة مخاطرته. وهذا الاحتياطي — المقاس بنسبة من إجمالي الأصول المصنفة بحسب المخاطر— هو خط الدفاع الأول الذي يستوعب الخسائر قبل أن تطال تداعياتها المودعين.

يحتفظ القطاع المصرفي السعودي حالياً بهذا الاحتياطي عند نحو 20.5% من الأصول المصنفة بحسب المخاطر، وهو مستوى يتخطى الحدود الاحترازية المقرّرة دولياً بفارق مريح. غير أن اتجاه المسار لا يقل أهمية عن المستوى الراهن؛ إذ تراجعت نسبة كفاية رأس المال تدريجياً من نحو 22.7% في 2020 إلى 20.3% في 2024، بتآكل تراكمي بلغ 2.13 نقطة مئوية خلال أربع سنوات — وهو مسار جدير بالمتابعة حتى وإن ظل المستوى المطلق ضمن النطاق الآمن.
في حين ارتفعت نسبة القروض إلى الودائع لدى أكبر عشرة بنوك سعودية إلى نحو 106% بحلول منتصف عام 2025 — بارتفاع يقارب عشر نقاط مئوية مقارنةً بالفترة ذاتها من عام 2023. وكلا المؤشرَين يُشير في الاتجاه ذاته، حتى وإن ظلت مستوياتهما المطلقة ضمن النطاق الآمن.


وثمة قوتان تعملان في الاتجاه ذاته في آنٍ واحد:
الأولى تتعلق بطبيعة قروض المشاريع العملاقة ذاتها؛ إذ تستوجب هذه القروض احتياطيات رأسمالية أعلى من المتوسط — تتراوح بين 80% و130% من قيمة القرض — مقارنةً بالقروض المؤسسية المعتادة. بمعنى أن كل ريال يُقرَض لمشروع عملاق يُكلّف البنك رأسمالاً أكبر مما يُكلّفه القرض العادي. ومع تنامي هذه القروض في المحفظة، تتراجع نسبة كفاية رأس المال تدريجياً.
والثانية تتعلق بمتطلب رقابي جديد؛ إذ سيُطبّق البنك المركزي السعودي اعتباراً من مايو 2026 احتياطياً رأسمالياً إضافياً بنسبة 1% فوق الحدود القائمة — وهو إجراء احترازي يستهدف تعزيز متانة القطاع في مراحل التوسع الائتماني، غير أنه يُضيّق في الوقت ذاته هامش كفاية رأس المال المتاح.

والمخاطرة المركّبة هنا تكمن في التزامن لا في الحدة؛ فإذا بدأت قروض المشاريع العملاقة في التعثّر في التوقيت ذاته الذي تدخل فيه متطلبات الاحتياطي الرأسمالي الجديدة حيز التنفيذ، وجدت البنوك نفسها أمام ضغطَين متزامنَين — تدهور في جودة الأصول من جهة، وارتفاع في متطلبات رأس المال من جهة أخرى — وكلاهما يعود في جوهره إلى المصدر نفسه.
⁉️
فجوة نقل المخاطر الائتمانية 

حين تتراكم القروض في ميزانيات البنوك دون آلية لتحويلها إلى جهات أخرى، يتركّز الثقل الرأسمالي كله على المنظومة المصرفية وحدها. وهذا تحديداً ما يميّز المنظومات المصرفية الناضجة عن غيرها — لا في حجم الإقراض، بل في قدرتها على توزيع المخاطر الائتمانية عبر طيف واسع من المستثمرين.
في أوروبا، تُوظّف البنوك أدوات هيكلية متخصصة تُحوّل بموجبها حزماً من القروض إلى أوراق مالية قابلة للتداول، تتولى شراءها صناديق التقاعد وشركات التأمين والمستثمرون المؤسسيون. والنتيجة أن البنك يُحرّر جزءاً من رأسماله المُجمَّد مقابل تلك القروض، ويستعيد قدرته على الإقراض من جديد. وقد بلغت محافظ القروض المحمية بهذه الأدوات 800 مليار يورو عالمياً بنهاية 2024.

أما في المملكة، فهذه الآلية غائبة عملياً. ولا يعود ذلك إلى صغر السوق — فإصدارات الصكوك والسندات القائمة تجاوزت 520 مليار دولار في 2025 — بل إلى أن هذا السوق لم يتطوّر بعد ليؤدي وظيفة توزيع مخاطر الائتمان المصرفي؛ إذ تهيمن عليه الجهات الحكومية وشبه الحكومية، فيما تغيب آليات تجميع القروض المؤسسية وإعادة تسويقها للمستثمرين.
وفي غياب هذه الأدوات، لجأت البنوك إلى الاقتراض من الأسواق الدولية — وبلغت اقتراضاتها الخارجية نحو 33 مليار دولار في 2025. لكن الاقتراض الخارجي يحلّ مشكلة السيولة لا مشكلة رأس المال؛ فهو يُجيب على سؤال من أين تأتي الأموال اللازمة للإقراض؟، لا على سؤال هل يمتلك البنك رأس المال الكافي لتحمّل الخسائر إن تعثّرت تلك القروض؟.

 
ℹ︎
ملاحظة تحريرية
يتناول هذا التحليل فجوة هيكلية في منظومة إدارة المخاطر الائتمانية، لا قصوراً في أداء البنوك أو السياسة الرقابية. وغياب أدوات نقل المخاطر في أي سوق ناشئ هو مرحلة طبيعية في مسار التطوّر المالي، لا استثناءً سعودياً. بل إن المملكة تُسجّل تقدماً ملموساً على هذا المسار، تجلّى في إطلاق أول صفقة توريق للرهون العقارية وإدراج سنداتها في المؤشرات الدولية. وما يرصده هذا التحليل هو الفجوة الزمنية بين وتيرة نمو الائتمان ووتيرة نضج أدوات توزيع مخاطره — وهي فجوة تستحق المتابعة التحليلية الرصينة في سياق مرحلة تحوّل اقتصادي غير مسبوق.
وأصدرت هيئة السوق المالية في يونيو 2024 استراتيجية متخصصة لتطوير سوق الصكوك وأدوات الدين للشركات، كاشفةً عن وعي مؤسسي واضح بالفجوات القائمة. وفي فبراير 2026، ذهبت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أبعد في تشخيصها، مُشيرةً صراحةً إلى أن بإمكان البنوك السعودية توظيف أدوات نقل المخاطر الائتمانية الجوهرية — وهي آليات تُمكّن البنوك من تحويل جزء من مخاطر محافظها الائتمانية إلى مستثمرين خارجيين مع الاحتفاظ بالقروض الأصلية — إلى جانب أدوات التوريق العقاري، بوصفها مساراً واعداً لإدارة الضغوط الرأسمالية المتصاعدة. وأقرّت الوكالة في الوقت ذاته بأن البنية التحتية اللازمة لإطلاق هذه الأدوات والتوسع فيها لا تزال في مراحلها التأسيسية.
أقرأ أيضــــاً
البنوك السعودية وتجار السيارات: علاقة تحت الاختبار في الربع الأول 2026
البنوك السعودية وتجار السيارات: علاقة تحت الاختبار في الربع الأول 2026
من مذكرة تفاهم وُقعت في نوفمبر 2022، إلى اتفاقية تنفيذ مُلزمة في أكتوبر 2024، مرورا بمراحل مكثفة من الفحص والمراجعة لدى الجهات التنظيمية، وانتهاء بالاعلان عن الالغاء الكامل للصفقة في مطلع 2026، امتد مسار صفقة الاستحواذ التي كانت تتضمن انتقال ملكية اسمنت ام القرى بالكامل إلى اسمنت المدينة ليصبح احد اطول المسارات التفاوضية في قطاع الاسمنت السعودي.
  العائد الاقتصادي للذكاء الاصطناعي في ميزان المنشآت الصغيرة والمتوسطة
العائد الاقتصادي للذكاء الاصطناعي في ميزان المنشآت الصغيرة والمتوسطة
يُشكّل استثمار المملكة العربية السعودية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي نموذجًا سياديًا يقوم على منطق استباقي صريح: بناء الطاقة الاستيعابية أولًا، ثم تهيئة بيئة اقتصادية قادرة على توظيفها. غير أن هذا المنطق، رغم رصانته، ينطوي على تحد هيكلي؛ إذ إن العلاقة بين توفر البنية التحتية ثم تهيئة البيئة الاقتصادية الكفيلة بتوظيفها، ليست علاقة تلقائية تسير على خط واحد مستقيم، بل هي رهان على التوقيت — ومن يُخطئ في ضبطه لا يخسر استثمارًا تقنيًا فحسب، بل يُضيّع القيمة الاقتصادية التي كان يسعى إلى تحقيقها.
Facebook
Twitter
LinkedIn
Instagram
YouTube
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2026، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة