شعار أرقام ويك اند شعار أرقام ويك اند
English
شعار أرقام ويك اند
الرئيسية الإصدارات اشترك تواصل معنا موقع بوابة أرقام
الأسبوع #111 >  من يملك ومن يستأجر بنية الأصول وتحليلها المالي في قطاع الإنشاءات السعودي









من يمـلك ومن يستـأجر
بنية الأصول وتحليلها المالي في قطاع الإنشاءات السعودي

 

تتناول هذه الدراسة 69 شركة تعمل في قطاع البناء والتشييد في السعودية، تشمل 6 شركات تطوير عقاري، و 33 شركة مقاولات، و 15 شركة أسمنت، و 9 شركات حديد وأنابيب، و 6 شركات مواد بناء.

وقد اختيرت هذه الشركات من بين 37 شركة مدرجة في سوق الأسهم السعودية (تداول)، و 32 شركة غير مدرجة لكنها تُُفصح عن قوائم مالية مدققة. وتخلص الدراسة إلى أن القطاع ينقسم عند خط فاصل واحد: من يملك الأصول، ومن يستخدمها دون أن يملكها.
فشركة الأسمنت تملك ما تعمل به؛ بل إنها أصولها. فالفرن (أو الإسطوانة الفولاذية الضخمة في قلب عملية الإنتاج)، والمحجر والمصنع هي النشاط ذاته، وهي أصول يراها البنك ويقرض بضمانها.

أما شركة المقاولات فلا تكاد تملك أصو الًا إنتاجية، إذ تستأجر ما
تحتاجه لمدة المشروع: مقاولي الباطن، والعمالة، والمعدات، والشراء بالأجل من الموردين. وهذا يعني أن قدرتها على البناء تقوم على العقود لا على الأصول.
ولا يعود هذا إلى خلل في إدارة شركات المقاولات، بل إلى طبيعة العمل نفسها. فالمشاريع تأتي في موجات متباعدة لا في تدفق منتظم، وقد يتجاوز حجم العقد الواحد حجم الشركة التي تنفذه، كما تتنقل مواقع العمل بين أنحاء المملكة من سنة إلى أخرى.
والمنشأة التي تملك العمالة والمعدات تتحمل تكاليفها طوال فترات التوقف بين العقود، ثم تتحمل مجددًًا كلفة نقلها إلى موقع المشروع التالي. أما الاستئجار فيعفيها من الكلفتين، ويقلل من حجم الأصول الثابتة في ميزانيتها.

وهو ما يغير طبيعة الالتزامات المالية بين المقاول والمالك والمؤجر.
فالمقاول الرئيسي لا يتقاضى مستحقاته إلا بعد فحص الأعمال المنجزة واعتمادها وإتمام إجراءات صرفها، وهو ما يستغرق شهورًًا.
أما مقاولو الباطن والموردون فيتقاضون مستحقاتهم في غضون أسابيع. والمقاول هو من يتحمل هذه الفجوة، إذ يمول أعما الًا سلمها بالفعل بالدين المصرفي.

وشركة المقاولات (التي سنشير إليها بالمقاول مجازا) التي تستأجر طاقتها الإنتاجية تتحمل نفقات نقدية قصيرة الأجل: مستحقات
مقاولي الباطن، وإيجار المعدات، وفواتير الموردين — وكلها تُُسدد في غضون أسابيع. أما مستحقاته هو فلا تُُصرف إلا بعد فحص الأعمال المنجزة واعتمادها وإتمام إجراءات الصرف، وهي دورة تستغرق شهورًًا.
وهكذا تنشأ الفجوة: نفقات تخرج في أسابيع، وإيرادات تدخل بعد شهور. وكل يوم من أيام هذه الفجوة يحتاج إلى مال يغطيه. فالشركات التي تعتمد على الاستئجار لا تحتاج إلى تمويل ضخم لبدء أعمالها، وبالتالي يظل حجم الاستثمار المطلوب من ملاكها صغيراًً، فلا يبقى لتمويل الفجوة إلا الاقتراض المصرفي.

وليس ذلك قصورًًا إداريًًا. فمن يستأجر طاقته الإنتاجية يمول أعماله بالدين، سواء أحسن إدارته أم لم يحسنها.
والأثر يتراكم مع النمو لا مع التراجع. فكل عقد جديد يضيف إلى رصيد الأعمال المنجزة غير المحصّّلة، وكل زيادة في هذا الرصيد تحتاج إلى تمويل. وهكذا يرتفع الاقتراض في سنوات التوسع، لا في سنوات الضعف.

من هنا، تتحمل شركات المقاولات العبء الأكبر للمديونية في القطاع؛ وهي مديونية لم تتراكم في سنوات الركود، بل تشكّّلت في سنوات الرواج. فهوامش الربح لم تتراجع قط، وإنما نما رصيد الأعمال المنجزة والمستحقات قيد التحصيل، وبوتيرة فاقت نمو رأس مال الملاك والمستثمرين الذي يسنده.
هذا الانخفاض في رأس المال المستثمر يفسر بقية المشهد؛ فهو السبب وراء تحقيق هذه الشركات لأعلى معدلات عائد على حقوق الملكية في القطاع، وهو ما يفسره السوق عادةًً كدليل على نجاح وتميز نموذج عملها. ومع ذلك، فإن هذا الصغر في رأس المال الذي يمنح المؤشرات المالية مظهرها الجذاب، هو نفسه الذي يجرد الشركة من شبكة الأمان المالي عند حدوث الأزمات. وتأتي طبيعة الضمانات لتعمّّق هذا التفاوت؛ فبينما تقترض شركات الأسمنت بضمان مصانعها، وتعتمد شركات التطوير العقاري على أراضٍٍ تتنامى قيمتها، تقترض شركات المقاولات بضمان تعاقدها مع العميل الحكومي.

تعتمد شروط الدفع على مََن يملك النفوذ الأكبر في المفاوضات. ففي الأسواق العالمية، تفرض شركات المقاولات الكبرى شروطها وتؤجل السداد للموردين، وبذلك تموّّل مشاريعها مجاناًً من بضائع الآخرين.
أما في السوق السعودية، فالوضع معكوس تماماًً؛ لأن العميل الأقوى هنا هو الدولة والشركات الحكومية التابعة لها، وبالتالي تصبح هي المتحكم الأول في مواعيد وآلية الصرف.

بناءًً على ذلك، فإن أي تعديل في خطط المشاريع الكبرى ينعكس بشكل مباشر على المنظومة التشغيلية لشركات المقاولات؛ فإعادة جدولة المواعيد، أو مراجعة نطاق الأعمال، أو التمهل في ترسية العقود، يحدث أثراًً تتابعياًً على مستويات السيولة في السوق. هذا التتابع يؤدي في نهاية المطاف إلى انتقال العبء التمويلي تدريجياًً، ليتحول إلى التزامات مالية إضافية تقع على عاتق شركة المقاولات. ولأن الإقراض يتركز في عدد محدود من البنوك التي تتعامل مع المجموعات الكبرى نفسها، فإن تعثر شركة كبرى واحدة لا يبقى محصورًًا في نطاقها، بل ينتقل إلى مقاولي الباطن العاملين تحتها. وبذلك لا يكون القيد الحاكم على التنفيذ هو العمالة، فهي متاحة بوفرة، ولا المواد، ولا الخبرة الفنية التي توفرها الشراكات الدولية. القيد هو رأس المال العامل.

وتُُختتم هذه الدراسة بملاحظة مهمة: تقصير دورة السداد لا يستلزم أموا الًا إضافية، وإنما يعيد توزيع كلفة الانتظار بين أطراف السلسلة.
فالمقاول يمول اليوم أعما الًا أنجزها بتسهيلات مصرفية ذات كلفة تجارية، في حين تستطيع الجهة الحكومية صاحبة المشروع تمويل المدة نفسها بكلفة أقل بكثير. أي أن كلفة الانتظار تقع حاليا على أضعف ميزانيات السلسلة وأعلاها كلفةًً في التمويل، ويمكن أن تنتقل إلى أقلها كلفة.

وقد خطت المملكة في هذا الاتجاه خطوات ملموسة. فقد أسهمت حسابات الضمان ونماذج الدفع الملزمة، منذ استحداثها عام 2020، في تقليص الفجوة فع الًا ، وهي تجربة يمكن البناء عليها. ويبقى استكمال المسار في اتجاه واحد: تحديد مدة قصوى للسداد والالتزام بها على امتداد السلسلة، بما في ذلك ما بين المقاول الرئيسي ومقاولي الباطن، مع تسوية أسرع للخلافات على الأعمال المنجزة.

 
ℹ︎
ملاحظة تحريرية
أرقام دورة السداد في هذه الدراسة استخرجتها وحدة أرقام انتليجينس للأبحاث من القوائم المالية للشركات عبر قاعدة بيانات مستقلة، بالاعتماد على مؤشرين: أيام التحصيل (days sales outstanding) ، أي متوسط المدة التي تستغرقها الشركة لتحصيل مستحقاتها، وتحتسب بقسمة الذمم المدينة التجارية على الإيرادات مضروبة في 365 ؛ وأيام السداد (days payable outstanding) ، أي متوسط المدة التي تستغرقها في سداد مستحقات مورديها.
وعلى هذه الأرقام ثلاثة قيود: فالقيم الوسيطة مبنية على عينة الدراسة من أ كبر 33 شركة مقاولات لا على القطاع كله. وأيام التحصيل تقيس النتائج عند تاريخ قوائم مالية واحد، فتتأثر بدورات الفوترة في نهاية السنة المالية، وهي دورات متفاوتة في الأعمال القائمة على المشاريع. وأرصدة الذمم المدينة قد تشمل محتجزات تعاقدية ومبالغ محل نزاع، وكلاهما يطيل الدورة التي تم قياسها دون أن يعني تأخرًًا في السداد.

اضغط هنا للحصول علي النسخة الكاملة من دراسة أرقام انتلجينس 
أقرأ أيضــــاً
Facebook
Twitter
LinkedIn
Instagram
YouTube
Argaam.com حقوق النشر والتأليف © 2026، أرقام الاستثمارية , جميع الحقوق محفوظة